حكايات زهره الربيع 1

اللي خلى الشنط تقع من إيدها هو المنظر اللي كان منتظرها في الصالة.

أمي كانت قاعدة على الكنبة الرئيسية، حاطة رجل على رجل، وفي إيدها كوباية شاي بالنعناع بتشرب منها بالراحة، ولابسة عباية جديدة ونظيفة. وقاعد جنبها على الكنبة التانية اتنين ستات.. مش أي ستات! دي أمها هي، وأختها بتاعة الثانوية العامة اللي كانت “خايفة على مستواها ومش فاضية”!

أمها وأختها كانوا واقفين على حيلهم، شايلين فوط وممسحة، وعرقانين وتعبانين باين عليهم أقصى درجات الإرهاق. أول ما غادة دخلت، أمها بصتلها بعيون مليانة غضب وحسرة وقالتلها بصوت مبحوح من التعب: «تعالي يا هانم.. تعالي شوفي الكارثة اللي عملتيها بتمثيلك وجنانك!».

غادة بلعت ريقها بالعافية، وبصتلي أنا.. كنت قاعد على الكرسي المفرد، ماسك موبايلي وبقلب فيه بمنتهى الهدوء، ولما سمعت صوت الشنطة وهي بتقع، رفعت عيني وبصتلها بابتسامة باردة جداً وقلتلها: «حمد الله على السلامة يا حبيبتي.. أصل أنا فكرت مع نفسي أول ما نزلتي، وقلت عيب أوي أمي هي اللي تغسل السجاد وتتعب بظهرها ده وهي كبرت، وإنتي بتقولي إن أهلك مش فاضيين وعيانين.. فقمت اتصلت بحمايا وحماتي، وقلتلهم إن غادة تعبانة جداً والحمل شديد عليها، وإني مضطر أودي أمي المستشفى دلوقتي عشان ظهرها وقف تماماً وهي بتغسل السجاد بتاعنا! فحماتي وأختك جوم جري على ملا وشهم عشان يلحقوا الموقف قبل ما حمايا يزعل من الاستهتار ده!».

غادة عينيها وسعت من الصدمة، وبصت لأمها وهي بتتمتم بتلعثم: «مـ.. ماما؟ إنتي.. إنتوا بتعملوا إيه هنا؟ ومنين بقيتوا كويسين ومش فاضيين؟».

أمها قربت منها بغضب مكتوم وضربتها بكف إيدها على كتفها ضربة خفيفة بس مليانة غيظ، وقالتلها بصوت واطي عشان أمي متمسكش عليهم كلمة: «بقيت كويسة لما جوزك اتصل بـ أبويكي في الشغل! اتصل بـ أbuilder وباباكِ وقالوا بدموع مزيفة إن أمه قاعدة في الأرض مش قادرة تتحرك من ركبها وظهرها بسبب سجاد شقتك، وإنك نزلتي تتسوقي وسيبتي الست الكبيرة بتخدمك! أبويكي اتجنن يا غادة! اتصل بيا وقاللي اطلعي فوراً إنتي وأختك على شقة محمود، وتغسلوا الشقة كلها وتعتذروا لحماتها، وإلا قسم بالله لا ييجي يطلقك ويحبسك في البيت! بقى أختك تسيب دروسها وتنزل تحتسي وتدعك الحمام والسجاد عشان جنابك نازلة تشتري هدوم للبيبي؟!».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *