حكايات زهره الربيع 1

أختها الصغيرة بصت لغادة بغل وقالتلها: «على فكرة يا غادة.. الملايات كلها اتغسلت، والمطبخ اتنضف، والأكل المتقطع في التلاجة كملتهولك.. عشان لما تقعدي تمدي رجلك، تفتكري إن اللي كان بيعملك ده ست كبيرة غضروفها متبهدل، مش خدامة عندك!».
حماتي أخدت أخت غادة وشنطهم، واستأذنوا من أمي بكسوف شديد، ونزلوا على السلم وهما بيتحسبنوا ويتوشوشوا بغيظ. أمي طبعاً، بطيبتها وأصلها، بصلتي وقالتلي بصوت واطي: «ليه كده يا محمود يا بني؟ ليه تحرج البنت قدام أهلها وتجيب أمها الشهمة دي تتعب كدة؟ ما أنا كنت ساكتة ومتحملة عشأن خاطركم!».
مسكت إيد أمي وبستها قدام غادة وقلتلها: «إنتي خط أحمر يا أمي.. اللي يفكر يستغلك أو يقلل منك، أنا أفرمه، حتى لو كانت مراتي. انزلي شقتك وارتاحي، ومن هنا ورايح مفيش طلوع هنا إلا وأنا موجود، وعشان تتضيفي وتتقادلك الشمع، مش عشان تمسكي فرشة وسطل!».
أمي نزلت وهي بتدعيلي، وقفت أنا وغادة في الصالة لوحدنا. الباب اتسد، والهدوء ساد المكان.. هدوء يسبق العاصفة.
غادة كانت واقفة بتترعش من كتر الغضب. ودموعها اللي كانت بتنزل زمان بالمسكنة، المرة دي نزلت بغيره وغيظ وجنون. قربت مني وصرخت في وشي بصوت هز جدران الشقة: «إنت بني أدم معندكش دم! إزاي تعمل فيا كده؟ إزاي تفضحني قدام أمي وأختي وتخليهم ييجوا يمسحوا ويغسلوا ويتهانوا في بيتي؟ إنت فاكر نفسك راجل لما تعمل الحركة الواطية دي؟».
بصلتها بكل هدوء، مشيت خطوتين ناحية المطبخ، صبايت لنفسي كوباية مية، وشربت بالراحة، وبعدين التفت لها وبصيت في عينيها مباشرة وقلتلها بصوت واطي جداً بس يخوف: «الراجل يا غادة.. هو اللي بيحمي أمه اللي رابته وشقيت عليه من واحدة مريضة نفسياً وفاكرة إن الجواز استعباد. الراجل هو اللي بيوقف المفتري عند حده من غير ما يمد إيده ولا يشتم. إنتي فاكرة إنك كنتي أذكية؟ فاكرة إني مكنتش فاهم العابك ولؤمك لما تقولي لأمي (ابنك اللي أصر) عشان تطلعي نفسك ملاك وتطلعيني أنا اللي بعامل أمي كخدامة؟».
غادة اتجمدت.. الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة. هي كانت فاكرة إن اللعبة دي دخلت عليا وعلى أمي، ومكنتش متوقعة إن كل حركة، وكل كلمة، وكل غمزة، كانت متسجلة في دماغي ومستني اللحظة الصح عشان أردها لها بالربا.
