حكايات زهره الربيع 1

غادة كانت بتبص لأمها وهي مش قادرة تنطق كلمة واحدة. كذبتها المترتبة بذكاء طوال شهور الحمل انهارت في ثواني. كانت دايماً بتلعب على نغمة “أهلي مش فاضيين وأمي تعبانة”، عشان تستغل طيبة أمي ومستحيل ترجع لأهلها أو تفضح نفسها قدامهم. فلما أنا قطعت الخيط ده، ودخلت أبوها في الموضوع ورسمت دور الزوج المصدوم اللي أمه بيتعدى عليها، الميزان اتقلب ١٨٠ درجة.
أمي قامت من على الكنبة بالراحة، وحطت كوباية الشاي على الطاولة، وقربت من حماتي بكل وقار وهدوء، وقالتلها: «كده يا كثر خيرك يا أم غادة.. معلش تعبتكوا معايا، أنا كنت بغسل السجاد عادي والله، بس محمود ابني قلبه طيب ومبيرضاش عليا التعب.. اتفضلوا اشربوا حاجة دافية قبل ما تنزلوا».
حماتي كانت وشها جايب ألوان من الخجل والكسوف قدام أمي، وبقت تطبطب على كتف أمي وتقولها: «حقك عليا يا أم محمود.. والله العظيم ما أعرف إن البت دي بتعمل كدة! دي قايلالنا إنك مبتطلعيش عندها أصلاً وإن محمود بيجيب شركة تنظيف! حقك على رأسي، والشقة من هنا ورايح أختها هتطلع تعملها مرتين في الأسبوع ولحد ما تولد، وإنتي متلمسيش القشة دي تاني!».
غادة هنا حست إن الأرض بتبلعها. هيبتها، والدلع اللي كانت بتتدلعه، والسيطرة النفسية اللي كانت تمارسها عليا وعلى أمي، كلها اتبخرت. بقت واقفة في نص الصالة، الشنط تحت رجليها، وأمها وأختها بيبصولها بقرف وغيظ، وأمي واصلة لأعلى درجات الكرامة والاحترام، وأنا قاعد بتفرج عليهم ببرود يستفز الصخر.
قربت من غادة، ووطيت جبت الشنط والأكياس من على الأرض، وحطيتهم على الترابيزة جنبها، وقلتلها بصوت هادي وواضح يسمعه الكل: «ها يا حبيبتي؟ جبتي كل الحاجات اللي نفسك فيها؟ تمام أوي.. أصل من بكرة مفيش نزول ولا شوبينج تاني، عشان الدكتور قال الحمل محتاج راحة، وأمي طبعاً مش هتطلع هنا تاني أبداً، وحماتي وأختك كتر خيرهم يتكفلوا بنظافة الشقة عشان صحتك.. مش ده برضه اللي كنتي عايزاه؟».
غادة بصتلي بعيون مليانة شر وغضب جنوني، كانت الشرايين في رقبتها باينة من كتر ما هي ماسكة نفسها بالعافية عشان متصرخش قدام أمها وأمي. كانت عارفة إنها لو فتحت بقها بكلمة واحدة أو اتعصبت، أمها هي اللي هتكمل عليها، وأبوها هيعمل معاها مشكلة كبيرة.
