ثلاث سنين حكايات رومانى مكرم 2

بعد أربعين دقيقة بالظبط، سمعت صوت خطوات كعب جزمتها على السيراميك برة العيادة.. الباب اتفتح، ودخلت ندى بكل كبرياء وثقة، ولابسة النظارة الشمسية..

أول ما رفعت النظارة وبصت على المكتب، رجليها اتثبتت في الأرض، وشهقَت شهقة طيرة عقلها لما لقاني قاعد مكان الدكتور ناصر وببصلها بابتسامة هادية ترعب..

#الكاتب_رومانى_مكرم_

ندى فضلت واقفة مكانها زي الصنم، عينيها مبروقة والنظارة الشمسية وقعت من إيدها اتكسرت على الأرض. وشها اتخطف وبقى عامل زي القماش الميت، شفايفها بترتعش وعاجزة تطلع كلمة واحدة.

حركت الكرسي الجلد بتاع الدكتور لورا بهدوء، ومسكت القلم الفضي اللي على المكتب، وبقيت أكتك بيه على الخشب بصوت منتظم.. تِك.. تِك.. تِك..

* “إيه يا ندى؟ مالك اتسمرتِ كده ليه؟ مش عوايدك تتخضي لما تشوفيني.. ولا نسيتي إننا خارجين بالمعروف؟”

ندى بلعت ريقها بالعافية، وحاولت تستجمع شتات نفسها بسرعة، بلعت الخضة ولبست وش الثبات المزيف اللي كانت بتخدعني بيه، وخطت خطوتين لجوة العيادة وهي بتقول بنبرة حدة مصنعة:

* “صلاح؟! أنت بتعمل إيه هنا؟ وجاعد على كرسي الدكتور ليه؟ وهو فين أساساً؟”

ابتسمت لها ابتسامة باردة جداً، وسحبت العلبة القطيفة الحمرا والجريدة القديمة والتقرير المزور من على المكتب، وحطيتهم قدامها جنب أصل التقرير بختم النسر:

* “كنت مستنيكي يا بنت الأصول.. مستني أبارك لك على الملايين، وعلى وثيقة التأمين بتاعة المرحوم شريف!”

أول ما نطقت اسم “شريف”، ندى ركبها خبطت في بعضها وسندت إيدها على حرف المكتب عشان ما تقعش. لونها اتغير تماماً وكأن الدم اتسحب من جسمها كله في ثانية.

* “أنت.. أنت بتقول إيه؟ شريف مين وتأمين إيه؟ أنت اكيد اتجننت يا صلاح!”

سحبت التليفون، وضغطت على زرار التشغيل وسِبت التسجيل الصوتي المترتب على كارت الميموري يشتغل في نص العيادة.. صوتها هي وصاحبتها طلع واضح زي عين الشمس:

*(…لازم صلاح يقعد ثلاث سنين كاملين مقتنع إنه عقيم وما ينفعش يخلف، ولما المودة تخلص والميعاد ييجي، أطلق منه وآخد الملايين وأعيش حياتي!…)*

الهدوء ساد الأوضة بعد ما التسجيل خلص.. ندى كانت بتتنفس بصعوبة، ونظرات الرعب في عينيها أخدت مكان الكبرياء والبرود.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *