حكايات زهره الربيع 2

## الصمت القاتل.. وانفجار البركان

الهدوء اللي حل في الصالة كان مرعب، لدرجة إن صوت عقارب الساعة في الصدر كان مسموع. المدير واللجنة عيونهم كانت طالعة على الشاشة، الكلام اللي قالته سلفتي في الفيديو بصوتها الخبيث وصورتها وهي بتدلق علبة الشطة وبتقول: *”نبقى نشوف مين الريسة”*.. نزل على الكل زي الصاعقة.

جوزي “سالم” وشه بقى أحمر زي الدم، وعروق رقبة سلفي الصغير برزت وبقى يتنفس بسرعة وصوت عالي من كتر الصدمة والكسوف. حماتي حطت إيدها على قلبها وقعدت على الكرسي وهي بتنهج ومش قادرة تصدق إن الغل والغيرة يوصلوا لدرجة خراب البيوت وتدمير مستقبل العيلة.

أما سلفتي.. فكانت واقفة في وسط الصالة، وشها منفوخ وأحمر دم من كتر الشطة اللي كلتها بهستيرية، وعينها بتلف في المكان برعب ونظراتها مكسورة ومذلولة وهي بتبص للأرض، كأنها بتدور على شق في البلاط تبلعها فيه من الفضيحة.

## المواجهة العنيفة والانهيار

سلفي الصغير أخد خطوتين ناحيتها وهو بيترعش من الغضب، وصوته طلع زلزال هز البيت كله:

> “إنتي تعملي كدة؟! إنتي بالوساخة والغل ده؟! بتخربي بيت أخويا وبتبوظي لقمة عيشنا عشان غيرة وحقد؟ ده أنا اللي مركب الكاميرات دي بإيدي عشان أحمي البيت.. متخيلتش إن الحية اللي محتاج أحمي بيتي منها هي مراتي اللي نايمة في حضني!”

>

سلفتي حاولت تتكلم، بس الشطة كانت حارقة زورها ومعدتها لدرجة إن صوتها طلع مبحوح ومخنوق وهي بتكح وبتعيط:

“والله يا حازم.. والله ما كان قصدي.. أنا.. أنا كنت بهزر.. كنت عايزة..”

وقبل ما تكمل جملتها، سلفي رفع إيده واداها قلم نزل على وشها سمع في الصالة كلها، لدرجة إن المدير واللجنة شهقوا ورجعوا لورا. حازم صرخ فيها بعلو صوته:

“تهزري؟! تخربي الصفقة اللي بقالنا شهور بنموت عشانها وتقولي بتهزري؟ إنتي طالق! طالق بالتلاتة يا شيماء! وملمحش طيفك في البيت ده تاني!”

حماتي بدأت تصرخ وتدعي عليها: “حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا شيخة! ربنا كشفك وفضحك في ثانية.. بركة دعايا لغالية هي اللي وقعتك في شر أعمالك! اطلعي برة بيتي!”

## موقف المدير الذكي وجدعنة “غالية”

المدير الكبير، رغم صدمته من اللي شافه، كان راجل عاقل وصاحب خبرة في الحياة. بص لجوزي “سالم” اللي كان واقف حاطط راسه في الأرض وعينيه مليانة دموع من كتر الكسوف والقهوة إن مستقبله كان هيضيع بسبب غيرة ستات.

المدير قرب من سالم، وطبطب على كتفه وقال بنبرة هادية ومحترمة:

“ارفع راسك يا سالم.. يا ابني البيوت أسرار، والحمد لله إن ربنا كشف الغل ده قبل ما ناكل ونتبهدل. أنا معدتي فعلاً مكنتش هتتحمل لقمة واحدة من الشطة دي، وكان ممكن يحصلي كارثة.. بس أنا شوفت بعيني دلوقتي مين اللي تعبت وشقيت من الفجر عشان ترفع راسك، وشوفت الأمانة والجدعنة في عين مراتك غالية.. إنت راجل محترم ومراتك ست بـ 100 راجل زي ما بتقول.. والصفقة دي قايمة، وعقودنا هنمضيها النهارده تعويضاً عن اللي حصلك!”

سالم بص للمدير والدموع في عينيه ومش مصدق إن ربنا نجاه في آخر ثانية بفضل نيتي الطيبة وتعب الصبح كله.

## الخطة البديلة في دقائق

المدير التفت لي وقال بابتسامة وتقدير: “بس يا ست غالية.. إحنا كدة ملناش نصيب في الأكل الجميل ده، والشطة بوظت السفرة كلها.. واللجنة وأنا واقعين من الجوع!”

بصيت للمدير بثقة والابتسامة رجعت لوشي تاني، وقولتله:

“يا فندم.. رقبتي سدادة، والبيت ده طول ما أنا فيه عمره ما يتكسف قدام ضيف. ربع ساعة بالظبط وتكون أحسن سفرة جاهزة قدامكم.. اتفضلوا ارتاحوا في الصالون واشربوا حاجة ساقعة، والخير كتير في تلاجة غالية!”

دخلت المطبخ بسرعة الصاروخ، وحماتي دخلت ورايا وهي بتدعي وتساعدني بهمة مكنتش عندها من سنين. طلعت الفراخ البانية اللي كنت متبلاها وشايلاها في الفريزر للطوارئ، وعملت صواني مكرونة بالبشاميل سريعة، وجهزت سلطات طازة ومقبلات في دقايق معدودة كأنها معجزة..

وفي الوقت ده.. كانت سلفتي شيماء بتلم هدومها في الشنط وهي بتعيط وتلطم على وشها من الوجع اللي في بطنها من كتر الشطة، ومن الوجع الأكبر اللي في قلبها بعد ما خسرت جوزها وبيتها وفضحها ربنا قدام الكل..

*هل شيماء هتستسلم وتمشي بالسهولة دي؟ ولا الغل اللي جواها هيخليها تفكر في مصيبة جديدة تنتقم بيها مني ومن البيت كله؟*

## خطة “شيماء” الأخيرة.. الغدر في لحظات الرحيل

بينما كانت روايح البانية والمكرونة بالبشاميل السخنة بتملى المطبخ وتطلع للصالون عشان تداوي الكسوف اللي حصل، كانت شيماء فوق في شقتها زي المجنونة. بطنها كانت بتتقطع من أثر علبة الشطة اللي بلعتها في ثواني، نار قايدة في أحشائها، ونار تانية أشد وأقوى بتاكل في قلبها.. نار الغل والانتقام.

كانت بتلم هدومها وهي بتعيط بهستيرية، بترمي الهدوم في الشنطة بعشوائية وتلطم على وشها وهي بتفتكر نظرة الذل والكسرة اللي شافتها في عيون الكل، وصوت “حازم” وهو بيطلقها بالتلاتة قدام الغرب والقراب. بس عقلها المريض بالغيرة مكنش بيلوم نفسها ولا غلها.. كان بيلومني أنا!

وقفت قدام مرايتها وصوت شهقاتها مالي الأوضة، وقالت لروحها بصوت مليان كره وسم:

> “ماشية.. ماشي يا غالية! بقى حتة حتة فلاحين زيك تكسرني وتفضحني قدام الناس كلها؟ وتخليني أطلق وأطرد زي الكلبة الجربانة والكل بيتفرج عليا ويشمت فيا؟ والله ما هتم ليكي فرحة، ولا هخلي الصفقة دي تعدي على خير.. هحرق قلبك وقلب جوزك على شقاكم وتعبكم!”

>

## الهدوء الكاذب.. السفرة الجديدة والنجاح المؤقت

تحت في الصالة، كنت بوزع الأطباق بسرعة وهمة ونشاط، وجوزي “سالم” باصصلي بنظرات كلها امتنان وحب كأني طوق النجاة اللي اتمدله من السما. حطينا الصواني الجديدة، المكرونة البشاميل الدافية بوشها الدهبي الجميل، والفراخ البانية المقرمشة الذهبية، مع السلطات والشوربة السريعة اللي عملتها في دقايق.

المدير واللجنة قعدوا، وأول ما المدير داق أول لقمة، وش الصدمة والضيق اختفى من عليه وحل مكانه رضا تام وابتسامة عريضة، وبص لسالم وقال:

“يا سالم يا ابني.. أنا من زمان مكلتش لقمة بالنظافة والجمال ده. مراتك دي كنز، والبيت ده عامر ومبروك بأهله الطاهرين. هات العقود يا ابني.. خلينا نمضي على بياض، الشغل مع راجل وراه ست بالجدعنة دي هو المكسب الحقيقي لينا!”

سالم عينيه دمعت وهو بيطلع العقود من الشنطة، وحماتي كانت واقفة ورا الباب بتدعي بصوت عالي: “الحمد لله.. الحمد لله يا رب.. نصرت الغلبانة وبيضت وشنا”.

لكن الفرحة دي مكملتش..

## الكارثة التي لم يحسب لها أحد حساباً

فجأة، وإحنا واقفين بنمضي العقود والكل بيبارك، سمعنا صوت تكسير وخبط رهيب جاي من ناحية الصالة والمطبخ الداخلي!

صوت دبة قوية وصرخة مكتومة..

جوزي ساب القلم من إيده، وحازم سلفي جري ناحية المطبخ، والكل اتجه وراه والذعر مالي القلوب. أول ما دخلنا المطبخ، كانت الصدمة اللي شلت حركتنا كلنا..

شيماء مكنتش بتلم هدومها عشان تمشي بهدوء!

شيماء استغلت إن الكل ملتهي مع المدير في الصالة، ونزلت من السلم الخلفي للمطبخ وهي شايلة في إيدها “جركن مياه نار” (حمض الكبريتيك) اللي بنستخدمه أوقات لتسليك البلاعات الصعبة ومحفوظ في منور البيت!

كانت نيتها تدلق مياه النار على وشي أو على الأكل الجديد عشان تبوظ كل حاجة وتعمل عاهة مستديمة تنهي بيها حياتي.. لكن من كتر الرعب والاستعجال، وهي بتجري في المطبخ المبلول، رجليها اتزحلقت!

الجركن اتفتح ووقع من إيدها، ومياه النار اتلقت بغزارة على الأرض وعلى رجليها هي، وجزء منها طار على “لوحة مفاتيح الكهرباء الرئيسية” اللي متثبتة في جدار المطبخ القريب من الأرض!

## البيت في خطر.. والهروب من النيران

في ثانية واحدة، حصل “ماس كهربائي” ضخم! شرار أزرق وأصفر بدأ يتطاير في كل حتة في المطبخ، وصوت فرقعة شديدة هزت البيت، وخطوط النار بدأت تمشي في الأسلاك وتطلع على ستارة المطبخ والخشب بتاع المطبخ المودرن!

شيماء كانت على الأرض بتصرخ صرخات تقطع القلب، مياه النار كانت بتاكل في رجليها وهدومها، والنار بدأت تحاصرها من كل اتجاه والشرار بينزل فوقيها!

حازم صرخ برعب: “الحقوناااا.. البيت بيولع! شيماء بتموت جوه!”

الدخان الأسود الكثيف بدأ يملأ المطبخ ويخرج للصالة في ثواني معدودة. المدير واللجنة جريوا على برة البيت وهم بيصرخوا من الخوف، وحماتي وقعت من طولها من كتر الدخان والخوف على ولادها وبيتها اللي بيضيع قدام عينيها في لحظة!

وقفت أنا وسالم وحازم في مواجهة النار.. شيماء بتصرخ جوة وبتستغيث بينا وهي محاصرة بالنار ومياه النار بتاكل جسمها، والكهرباء عمالة تفرقع وتكهرب أي حد يقرب من باب المطبخ!

*هل هاضحي بحياتي وأدخل أنقذ الست اللي كانت عايزة تدمرني وتدمر مستقبلي؟ وإيه اللي هيحصل لبيت العيلة والصفقة وسط الحريق المرعب ده؟*

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *