ثلاث سنين حكايات رومانى مكرم 2

سبتها واقعة على أرض العيادة بتعيط وبتصرخ، والدكتور ناصر واقف جنبه زي الج\ثة، وخرجت من باب العيادة وقفلته ورايا.
طلعت للشارع، والنور كان مالى الدنيا.. حطيت إيدي في جيبي، وتنفسنت نفس عميق جداً لأول مرة من ثلاث سنين.. حسيت إن صخري كان كاتم على صدري واتنزع.
بس القصة ما خلصتش عند باب العيادة.. لأن المفاجأة الكبيرة اللي كانت مستنياني في مركز الشرطة وأمام وكيل النيابة، كانت أكبر بكتير من مجرد تقرير مزور وثيقة تأمين!
#الكاتب_رومانى_مكرم_
في مكتب وكيل النيابة، كانت الجلسة هادية جداً وبشعة في نفس الوقت.
ندى والدكتور ناصر كانوا قاعدين ومغطيين وجوههم من الخزي والعار، بعد ما مواجهة الدلائل التسجيلية والتقارير الطبية الموثقة من مستشفى الحكومة خلت مفيش أي مجال للإنكار. الاعترافات اتسجلت بالكامل، والتهم الموجهة كانت تزوير في أوراق رسمية، والاشتراك في جري\مة نَصب واحتيال، وإلحاق ضرر نفسي وجسدي عمدي.
وفي لحظة صدور القَرار، نزل حكم العدالة زي السيف: السجن المشدد للدكتور ناصر مع الشطب النهائي من نقابة الأطباء، والسجن المشدد لـ ندى، مع استرداد كافة الحقوق والمستحقات القانونية والأدبية لصالحي.
لما خرجت من باب المحكمة، بصيت للسما وتنفسّت بعمق. حسيت إن الروح ردت فيا من جديد، وإن الكابوس اللي عشته ثلاث سنين اتدمر تماماً. الشقة اللي كانت فاضية وبتدوي بالصدى، أصبحت من تاني بيتي الساكن، بس المرة دي وأنا رافع راسي وعارف إن العيب عمره ما كان فيا، وإن فرج ربنا وأمله قريبين جداً.
بعد عدة شهور، ربنا عوضني بالزوجة الصالحة اللي تصون وتراعي ربنا فيا، والبيت اتملى بضحكة طفل صغير نَوّر حياتي.. طفل أثبت للدنيا كلها إن فرج ربنا بييجي في وقته المناسب، وأن الحق ما بيموتش.
### **الحكمة من القصة:**
1. **الابتلاء اختبار وليس نهاية:** ليس كل تأخير في الرزق أو الخِلفة حرمان، بل قد يكون لحكمة لا يعلمها إلا الله، أو كشفاً لخبايا ونفوس من حولك.
2. **الباطل مهما تجمّل سينكشف:** المكر والخدعة قد ينجحان لشهر أو لسنة، ولكن حبل الكذب قصير، وحق المظلوم لا يضيع أبداً طالما هناك ربٌّ عادل.
3. **الصبر والتوكل على الله:** عند الشدائد، لا تفقد الأمل ولا تجعل الشيطان يوسوس لك باليأس؛ فربُّ الخير لا يأتي إلا بالخير، ومن يتوكل على الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب.
