ثلاث سنين حكايات رومانى مكرم 2

وقفت من على الكرسي وقربت منه:

* “مش عايز منك جنيه واحد زفر.. أنا عايزك تعمل اللي هقولك عليه بالحرف الواحد، ولو فرقت كلمة واحدة أو حاولت تلعب من ورايا.. أوعدك إن النيابة العامة ونقابة الأطباء هيكونوا هنا قبل ما تفتح عيادتك بكرة الصبح.”

ناصر هز راسه بسرعة جنونية:

* “موافق! موافق على أي حاجة تقولها.. بس أخرجني من القصة دي!”

* “أول حاجة، هتاخد الموبايل ده، وتتصل بـ ندى دلوقتي حالا.. هتطلب منها تيجي العيادة فوراً بحجة إن فيه ورقة ناقصة لازم تمضي عليها عشان تقفل الملف الطبي نهائياً وما يبقاش فيه أي أثر يقدر يوصلني للحقيقة.. وتأكد عليها إن لو ما جتش، أنت هتبعتلي الملف بنفسك.”

في نفس اللحظة، كنت مركب جهاز تسجيل صغير في قميصي، وفتحت المايك بتاع الموبايل.

ناصر مسك التليفون وإيده بتترعش، اتصل بـ ندى وفتح السبيكر بناءً على إشارتي.

رنتين.. وجاء صوت ندى الناعم البارد اللي كان بيخدعني ثلاث سنين:

* “إيه يا دكتور ناصر؟ أنت بتتصل تاني ليه؟ مش قلت لك المبلع الباقي هتوصلك بيه صاحبتي بكرة؟”

ناصر بص لي ورجح نبرة صوته بالعافية عشان تبان طبيعية:

* “يا ندى الموضوع خطير.. صلاح جه العيادة يسأل على حاجة، وفي ملف قديم لو لمحت عينه عليه هيعرف كل حاجة! لازم تيجي العيادة حالا تمضي على إقرار إنك استلمتي كل النتايج القديمة وتستردي العينات، عشان أحرق الملف ده قدامك ونخلص!”

سكتت ندى لحظة على الناحية الثانية.. الحذر والشك ظهروا في نبرتها:

* “صلاح راح لك؟ هو شاكك في حاجة؟”

ناصر كمل بتمثيل أتقنه تحت تهديدي:

* “لا ما شاككش في حاجة، هو جاي مكسور وزعلان على الطلاق.. بس أنا عايز أأمن نفسي وأأمنك، تعالي دلوقتي العيادة ساعتين بالكتير وننهي المهزلة دي عشان أخلص من الخوف ده.”

ندى تنفست بعمق وقالت بقلة صبر:

* “تمام.. ساعة وأكون عندك، بس دي آخر مرة أسمع فيها صوتك يا دكتور.”

قفلت الخط.

بصيت لناصر وقلت له بصوت حاسم:

* “الخطوة الثانية.. هتستخبى في الأوضة الجوانية لما توصل، وأنا اللي هستقبلها في مكتبك.. ومش عايز أسمع لك نفس لحد ما أخلص كلامي معاها.”

قعدت على كرسي الدكتور ناصر، حطيت رجل على رجل، وسندت ضهري لورا وأنا ماسك في إيدي التسجيلات وأصل التقرير الطبي، ومستني لحظة المواجهة.. اللحظة اللي هرد فيها كرامتي وهكشف فيها الوش الحقيقي للست اللي عشت معاها ثلاث سنين وأنا فاكرها ملاك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *