حكايات اسما السيد 2

على مدار أسبوعين كاملين، كان مازن يعمل على تزييف أدلة ورسائل نصية وتسجيلات صوتية بدقة متناهية، تُظهر سجى وهي تتحدث مع رجل مجهول بنبرة رجاء وتودد، وتطلب منه ألا يكشف سرها لمالك.

في إحدى الليالي، بينما كان مالك يجلس في مكتبه بشركته يتابع بعض المعاملات التجارية المتأخرة، وصلته رسالة من رقم مجهول على هاتفه المحمول. لم تكن الرسالة تحتوي على نص، بل على رابط لمجلد مضغوط يعلوه عنوان مستفز: *”حقيقة الزوجة المظلومة التي لا يعرفها أحد”*.

في البداية، تجاهل مالك الرسالة واعتبرها نوعًا من الابتزاز أو الرسائل العشوائية، لكن الرقم أرسل مقطعًا صوتیًا قصيرًا بشكل مباشر. حين فتح مالك المقطع، تسمر في مكانه. كان الصوت بوضوح تام هو صوت سجى! نبرتها، طريقة كلامها، بل وحتى تنهيدتها العادية، وهي تقول: *”أرجوك لا تتصل بي مجددًا.. مالك صدق كل شيء ولا أريد أن ينكشف أمرنا الآن، المرض كان أفضل حجة لغيابي تلك الفترة.”*

اتسعت عينا مالك، وشعر ببرودة تسري في جسده كأن س\كينًا ثلجيًا غُرست في قلبه. ترك أوراق العمل، وقام واقفًا بذهول. حاول أن يطرد الشك من رأسه، فحبّه لسجى وثقته بها لم تكن وليدة اليوم، لكن صدمة الصوت ودقته أحدثت شرخًا مفاجئًا في هدوئه النفسي.

أعاد تشغيل المقطع عدة مرات، وكلما استمع إليه كان الشك ينخر في عقله كالسوس. أخذ هاتفه ومفاتيح سيارته وانطلق إلى المنزل بخطوات مضطربة، وعقله يموج بالأسئلة والمخاوف.

عندما دخل الشقة، كانت سجى تتجول في الصالة بابتسامة دافئة، تحمل طبقًا من الفاكهة وتحتفل بنجاح حملتها الجديدة لدعم المريضات. استقبلته بحب:

” أهلاً يا حبيبي.. تأخرت اليوم، هل كان العمل شاقًا؟”

لكن مالك لم يبتسم. كانت نظراته حادة، غريبة، ومليئة بالاستفهام الذي لم تعهده منه من قبل. وضع هاتفه على الطاولة أمامهما وقال بنبرة جافة لم تتدفق منها الحرارة كالعادة:

“سجى.. استمعي إلى هذا التسجيل، وأخبريني بصدق.. من صاحب هذا الصوت؟”

ضغط على زر التشغيل. انساب الصوت المزيّف في أرجاء الغرفة الهدادئة. مع كل كلمة كانت تخرج من الهاتف، كانت ملامح سجى تتحول من الدهشة إلى الذهول، ثم إلى صدمة مروعة جمدت الدماء في عروقها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *