حكايات اسما السيد 2

نظرَت إلى مالك بعينين متسعتين ودموع تتجمع فيهما بسرعة، وقالت بصوت متهدج:

“مالك.. ما هذا؟ هذا ليس صوتي! أعني.. الصوت يشبه صوتي لكنني لم أقل هذا الكلام قط! أقسم لك أنني لم أتحدث مع أحد، وهذا الكلام لم يحدث في حياتي!”

وقف مالك وقرب منها ببطء، مشاعره متضاربة بين قلبه الذي يصرخ بأنها بريئة، وعقله الذي ذُهل من دقة التسجيل:

“سجى.. الصوت نبرتكِ تمامًا، والتفاصيل المذكورة عن فترة مرضكِ واختفائكِ عن الناس لا يعلمها إلا المقربون جدًا! كيف يمكن لصوتكِ أن يقول هذا الكلام دون أن تكوني أنتِ؟”

شعرت سجى بألم يمزق صدورها، ألم كان أشد قسوة من ألم انتزاع الباروكه في حفل الزفاف. إن انتزاع شعرها كان طعنة في جسدها وشكلها، أما هذا الشك فهو طعنة في شرفها وإنسانيتها وعلاقتها بالرجل الذي وهبته حياتها وثقتها.

صرخت بنشيج مكتوم وهي تمسك بيده:

“هل تشك بي يا مالك؟ بعد كل ما مررنا به؟ بعد أن وقفت أمامي وحميتني من العالم أجمع.. هل تصدق هذا الفخ الرخيص؟”

خفض مالك رأسه، وكان يصارع شياطين الشك التي غرسها التزيين التقني المحكم. قال بصوت خفيض أثقله التعب:

“أنا لا أريد تصديقه يا سجى.. لكنني أحتاج إلى تفسير! من أين جاء هذا الصوت؟ ومن أين جاءت هذه المحادثات؟”

في تلك اللحظة، رن هاتف سجى. كانت رسالة نصية قصيرة من رقم غير معروف تقول: *”هذه مجرد البداية يا سجى.. كما أفسدتِ حياتي وأخذتِ الأضواء، سأجعل مالك يلقي بكِ في الشارع بعد أن يكره اليوم الذي عرفكِ فيه.”*

نظرت سجى إلى الرسالة، ثم رفعت رأسها ونظرت إلى مالك بصلابة جديدة وُلدت من رحم الوجع. مسحت دموعها وقالت بثبات:

“إنها ربى يا مالك.. ربى لم تنتهِ بعد. هذه رسالتها، وهي تستخدم تقنيات تزييف الأصوات لكي تنتقم مني بكسر ثقتك بي.”

أخذ مالك الهاتف وقرأ الرسالة. بدأت الغشاوة تتشطب قليلًا عن عينيه، لكن رواسب الذهول التقني كانت لا تزال تشوش تفكيره. علم أنه أمام مؤامرة أخطر بكثير من مجرد حركة طائشة في حفل زفاف.

وقال وهو ينظر نحو الباب:

“إذا كانت ربى خلف هذا.. فلن أكتفي بطردها هذه المرة. سأكشف الحقائق وأجعل القانون يتكفل بها.”

لكن ما لم يكن يعلمه مالك وسجى، هو أن مازن وربى كانا يستعدان لنشر هذه التسريبات والمحادثات المزيفة على وسائل التواصل الاجتماعي في الصباح البشير، لإشعال فضيحة جديدة تلتهم سمعة سجى وتدمر القبول الذي حظيت به لدى الناس كرمز للصمود…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *