حكايات اسما السيد 2

“حكمت المحكمة حكوريًا وبإجماع الآراء: أولاً، بسجن المتهمة ربى لمدة ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ، وتغريمها مبلغًا مالیًا كبيرًا عن تهم الابتزاز الإلكتروني، والتزوير، وتشويه السمعة. ثانياً، بسجن المتهم مازن لمدة سنتين وتغريمه ومصادرة كافة الأجهزة والمعدات المستخدمة في الجري\مة، مع إلزام المتهمين متضامنين بالتعويض المدني المؤقت.”
ضرب القاضي بمطرقته أرجاء الجلسة معلنًا انتهاء المحاكمة. انهارت ربى في البكاء داخل القفص، وهي تدرك أن أوهامها أحالت مستقبلها إلى رماد، وأنها خسرت شبابها وسمعتها وصديقتها وكرامتها، لتبقى سجينة جدران الحقد قبل جدران السجن.
خارج مبنى المحكمة، احتشد الصحفيون لالتقاط الصور والحديث مع العروسين. وقف مالك بجوار سجى، وحين سُئل عن شعوره بعد صدور الحكم، قال بابتسامة واثقة وهو ينظر لزوجته:
“الحق لا يضيع ما دام وراءه من يدافع عنه. سجى بالنسبة لي لم تكن يومًا مجرد امرأة جميلة، بل هي درس في القوة والصبر. وما حدث أثبت للجميع أن الحب الصادق لا تهزه أكاذيب، وأن الجمال الحقيقي يُقاس بصدق الروح ونقاء القلب.”
مرت الأيام، وعادت الحياة لتنساب برقة ودفء. تنامى مشروع سجى لدعم المريضات والمتعافيات، وأصبحت نصائحها وتجاربها ملاذًا لكل فتاة تفقد أملها أثناء معركتها مع المرض. وفي إحدى الأمسيات الهادئة، كانت سجى تجلس في شرفة منزلها تداعب نسمات الهواء شعرها الذي بدأ ينمو ببطء وجمال، بينما اقترب منها مالك يحمل طفلهما القادم في أحشائها بشرى لغدٍ أجمل.
ابتسمت سجى وهي تنظر للماء والسماء، متأكدة من أن ليل الظلم مهما طال، فإن فجر الحق لا بد أن يشرق، وأن تاج المرأة الحقيقي هو ثقتها بنفسها ونقاء سريرتها الذي لا يمكن لأي يد خبيثة أن تنتزعه منها.
