حكايات اسما السيد 2

مرّت أسابيع قليلة على عودة سجى ومالك من عطلة زفافهما، وبدأت الحياة تأخذ مجراها الطبيعي، أو هكذا بدا على السطح. كانت سجى قد اتخذت قرارًا شجاعًا بأن تتخلى تمامًا عن الباروكه، وصارت تخرج بشعرها القصير الواثق، ملهمةً مئات الفتيات اللاتي يمررن بظروف صحية مشابهة. أسست صفحة صغيرة على منصات التواصل تدعم فيها مريضات السرطان والمتعافيات منه، وحظيت الصفحة بانتشار واسع وثناء كبير، مما أضفى على حياتها معنى جديدًا وعميقًا.

في المقابل، كانت ربى تعيش في جحيم زاوية مظلمة داخل غرفتها المغلقة. المحاكمات الشعبية والنقد اللاذع على الإنترنت لم يتهدّأ كليًا، بل ترك في نفسها وشمًا من العار والنبذ. لم تكن ترى أن تصرفها الخسيس هو السبب، بل كانت تزداد قناعةً يومًا بعد يوم بأن سجى هي من سرقت منها حياتها، وسحبت البساط من تحت قدميها، وجعلتها مسخرة أمام الجميع.

كانت الغيرة قد أكلت ما تبقى من عقلها، وتحول ذلك الغل إلى هوس مرضي بالانتقام. لم يكن هدفها هذه المرة مجرد فضح أو إحراج مؤقت، بل أردات تدمير حياة سجى الأسرية والمهنية بشكل كامل، وإطفاء تلك النظرة الواثقة التي أصبحت تطل بها على العالم.

بدأت ربى ترسم خطتها الخبيثة بدقة وسرية تامة. استعانت بشاب يُدعى “مازن”، وهو مهندس تقني متمرس في أعمال الاختراق والتزيين الرقمي (الذباب الإلكتروني)، وكان يجمعه بربى مصلحة مالية قديمة. جلست معه في مكان بعيد عن الأنظار، وقدمت له مبلغًا ماليًا كبيرًا كانت قد ادخرته من عملها السابق.

قالت له ربى وعيناها تلمعان بلمسة من الشر:

“أريدك أن تصنع لي واقعة لا يمكن لأحد أن يشك فيها.. محادثات مفبركة، تسريبات صوتية بتقنية الذكاء الاصطناعي، تُظهر أن سجى كانت على علاقة بشخص آخر حتى ليلة زفافها، وأن مرضها لم يكن سوى ستار لتغطية غيابها وفترات اختفائها! أريد أن يرى مالك بنفسه أن الأميرة الطاهرة التي دافع عنها أمام العالم، ليست سوى خديعة كبيرة.”

ابتسم مازن ببرود وهو يتفحص الصور والمقاطع الصوتية القديمة لسجى والتي زودته بها ربى، وقال:

“التقنيات الحديثة اليوم تجعل نبرة الصوت والمحادثات تبدو حقيقية بنسبة مئة بالمئة.. لا أحد يستطيع التمييز، خاصة إذا كانت التفاصيل الدقيقة مستمدة من حياتها الشخصية.”

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *