حكايات اسما السيد 2

وقفت سجى أمام مرآتها في صباح يوم الجلسة الحاسمة، تنظر إلى انعكاس صورها بملامح يملؤها الثبات. لم تعد سجى تلك الفتاة التي تخشى أحكام الناس أو تداري أثر المرض تحت مستعار الشعر، بل كانت امرأة واجهت العاصفة برأس مرفوع وروح صلبة. ارتدت فستانًا هادئًا وشالًا أنيقًا يُبرز جمال قصّة شعرها القصيرة، وأمسكت بيد مالك الذي كان ينتظرها عند الباب بنظرات تفيض بالفخر والدعم.
كانت المحكمة مكتظة بالحضور والمحامين ورجال الصحافة والإعلام الذين أتوا لمتابعة الق\ضية التي شغلت الرأي العام لأسابيع. عند دخول العروسين إلى القاعة، تهامس الجميع باحترام لشجاعتهما، بينما ساد الهدوء بمجرد اعتلاء الهيئة القضائية الموقرة للمنصة.
أُدخلت ربى ومازن إلى قفص الاتهام. كانت ربى تبدو شاحبة، ذابلة، وقد فارقها ذلك الكبر والغل الذي كان يعمي بصرها. كانت تنظر إلى الأرض بخزي، عاجزة عن رفع عينيها لتلتقي بنظرات سجى أو مالك، بينما جلس والدها في أواخر القاعة يحني رأسه ألمًا وخجلًا مما جلبته ابنتها على اسمها وعائلتها.
بدأت الجلسة بمرافعة النيابة العامة، والتي استعرضت تفاصيل المؤامرة الدنيئة وكيف استُغلت التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي لاغتيال معنوي لامرأة لم تزدها الابتلاءات إلا عفة وصبرًا. وقدم الدفاع التقني التقرير النهائي الصادر عن مباحث تكنولوجيا المعلومات، والذي أثبت بالأدلة المادية القاطعة فبركة التسجيلات والمحادثات، ورصد التحويلات المالية بين ربى والمهندس مازن، إلى جانب الرسائل التهديدية التي أُرسلت من شريحة هاتفية سُجلت باسمها.
أعطى القاضي الكلمة الأخيرة لسجى، فوقفت بثقة وقالت بصوت هادئ هز أرجاء القاعة:
“سيادة القاضي.. لم أقف هنا لأطالب بإنزال أقصى العقوبة بدافع الانتقام، بل لأحمي كل إنسان قد يُطعن في شرفه وسمعته بأدوات زرقاء باردة. ما حدث لي كان اختبارًا قاسيًا، لكنه كشف لي عن معدن زوجي وعائلتي، وأثبت لي أن القبح الحقيقي لا يسكن الأجساد ولا الرؤوس، بل يسكن القلوب المريضة بالحسد. أنا لا أحمل في قلبي كرهًا، بل أترك العدالة تأخذ مجراها ليكون هذا الحكم عبرة لمن يتجرأ على شرف الناس وبراءتهم.”
بعد المداولة، ساد الصمت القاعة وشخصت الأبصار نحو القاضي وهو يتلو حكم المحكمة الجنائية: