حكايات رشا خالد 2

رجعت خطوة لورا لحد ما ظهري خبط في حرف المكتب، عيني مش مفارقة السرنجة اللي في إيده والجرعة الشفافة الموتوّرة جواها. رانيا اتسمرت مكانها، صوت أنفاسها كان عالي ومرعوب وهي بتتراجع ورايا، كأنها مش قادرة تصدق إن أخوها الكبير، الدكتور المحترم، بقى بالوحشية دي.
أدهم كمل مشيه ناحيتي ببرود قاتل، خطواته كانت منتظمة ومحسوبة زي دكتور داخل يفتح جرح في غرفة العمليات:
“عارفة يا مريم؟ أنا فعلاً كنت بحبك. بس الحب ما بيدفعش ديون بـ 80 مليون جنيه لشركات الأدوية. الحب ما بيحمينيش من السجن لما هيئة الرقابة تكتشف إن المستشفى بتدخل أدوية مغشوشة وتجارب غير مصرح بيها. إنتِ كنتِ التذكرة الوحيدة لخروجي من المستنقع ده.. كان المفروض تدخلي غرفة 5، تتهمي بالخطأ الطبي، وأنا أطلع الزوج المصدوم اللي بيدفع كفالتك وبيرفع عليكي ق.ضية بالنيابة عن المريضة، وأقبض قيمة التأمين وأسدد كل حاجة. بس إنتِ بوظتي كل السيناريو بمشيتك لمكتب الأمن.. وبقت حياتك هي التهديد الوحيد لرقبتي.”
رانيا صرخت بصوت مهزوز:
“أدهم انت اتجننت! دي مريم! مرتِك! اللي وقفت جنبك وبنت اسمها معاك! أنت فاكر إنك هتهرب بالجري\مة دي؟ مكتب الأمن سجل وجودها تحت، والسيستم قاري إنها ما دخلتوش غرفة 5، والشرطة في الطريق!”
أدهم ضحك ضحكة جافة، ماليانة بالشر، ولتف ببطء لرانيا وهو بيعدل مسكته للسرنجة:
“الشرطة؟ الشرطة لما توصل هتلاقي الدكتورة مريم منهارة عصبياً بعد ما عرفت إن المريضة ماتت بسبب خطأها في ملف المريضة اللي هي قفلته من موبايلها. وأختي العفيفة، النائبة القانونية، هتكون شاهدة إن مريم هي اللي اقتحمت المكتب ومسكت السرنجة تحاول تنهي حياتها بعد ما انكشفت.. إنتِ فاكرة إنك أذكى مني يا رانيا؟ إنتِ نسيتي إن كاميرات الدور الثالث أنا اللي متحكم في الميموري سيرفر بتاعها من مكتبي؟”
في اللحظة اللي أدهم كان بيتحرك فيها خطوة زيادة ناحية رانيا عشان يسيطر عليها الأول، عيني وقعت على الأبجورة الثقيلة المصنوعة من النحاس اللي كانت منورة المكتب.
من غير ما أفكر لثانية واحدة، ولا أدي لنفسي فرصة أتردد، مديت إيدي وبأقصى قوة عندي مسكت قاعدة الأبجورة وضربتها بكل غلي وحسرتي في وش أدهم!