لو هتسمحلي أقعد أنا وولادي2

حاول حسام الوقوف، لكن قدميه خذلتاه فعاد وجلس مكانه، محاولًا التماسك:
— الكلام ده قديم.. سقط بالتقادم! الشركة الأولى اتصفت وانفصلنا من سنين، ومبقاش ليك حق عندي ولا ليها!
ابتسم عمر ببرود أشد:
— جريمة الاستيلاء على أموال القصر أو الزوجة باستغلال الولاية والتزوير لا تسقط بالتقادم طالما استمرت حالة إخفاء الجريمة ومنع المتضرر من العلم، وأنت فضلت مضللها لحد إمبارح بالليل لما طردتها. ومجموعتك الحالية؟ طارق المحامي راجع الهيكل المالي بتاعها.. كل سنتيمتر فيها اتبنى على رأس مال وأصول الشركة الأم اللي منى تملك 40% من أصولها المادية.
أخرج عمر هاتفه المحمول وضغط على زر مكبر الصوت، ووضعه على الطاولة. رن الهاتف مرتين قبل أن يأتيه صوت المحامي طارق:
— أيوة يا عمر، كملت الحسبة التقديرية مع مراجع الحسابات.. الحصة العينية لمنى إبراهيم عبدالسلام من أصول «مجموعة الشناوي للتطوير» تُقدر اليوم بحوالي 48 مليون جنيه، ده بدون حساب الأرباح السنوية المحتجزة من 2009 لحد النهارده. وجهزنا عريضة الحجز التحفظي على حسابات الشركة ومقراتها الإدارية وبلاغ النائب العام بجرائم التزوير، ومستني منك إشارة الصبح نرفعها في نيابة الأموال العامة.
أقفل عمر الخط ببرود، ونظر في عيني حسام اللتين امتلأتا بذعر حقيقي لأول مرة في حياته.
تبخرت كل أمارات العجرفة والقوة. ذلك الرجل الذي كان يقف بالأمس أمام باب بيته ليلقي بزوجته في ظلام الليل دون شفقة، أصبح الآن يلهث كفأر حوصر في زاوية ضيقة.
بلع حسام ريقه بصعوبة وقال بصوت مبحوح ومضطرب:
— عمر.. إحنا كنا إخوات.. إنت بتهد كل اللي بنيته في 18 سنة عشان واحدة؟ عشان منى؟ طب والعيال؟ لو أنا اتسجنت واتحجز على فلوسي ولادك—قصدي ولادي هيعيشوا إزاي؟
في تلك اللحظة، فُتح باب الغرفة العلوية بهدوء شديد.
نزلت منى على الدرج ببطء، خطوة بعد خطوة. كانت قد سمعت كل كلمة، سمعت صوت زوجها وهو يتوسل، وسمعت الأرقام التي لم تكن تتخيل وجودها في خيالها، لكن ما كان يلمع في عينيها لم يكن الطمع ولا النشوة.. بل كان كبرياء امرأة استعادت كرامتها المسلوبة.
وقفت في أسفل الدرج، ونظرت إلى حسام نظرة جعلته ينكمش في مقعده، نظرة لم يرها فيها طوال 18 سنة من الخضوع والتضحية.