لو هتسمحلي أقعد أنا وولادي2

في تلك اللحظة، نزل ياسين من أعلى الدرج حافي القدمين، واقترب من أمه بحذر وعيناه تفيضان بالدموع:
— ماما.. بابا مشي؟ مش هيرجع يزعق تاني؟
جذبته منى إلى حضنها ودفنت وجهها في شعره:
— مش هيرجع يا حبيبي.. خلاص، محدش هيقدر يزعق لنا تاني أبدًا.
بص الطفل إلى عمر وقال ببراءة قاطعة للقلوب:
— عمو عمر.. إنت قوي أوي، عشان ما خلتش بابا يضرب ماما ولا ياخدنا.
ابتسم عمر ابتسامة صادقة لأول مرة منذ دخولهما الفيلا، ونهض وانحنى لمستوى الطفل:
— مفيش حد يقدر يضرب مامتك يا ياسين، مامتك قوية جدًا، وهي اللي هتحميكم.. وإنت الراجل اللي هيقف جنبها من هنا ورايح، اتفقنا؟
هز الصغير رأسه موافقًا بحماس، ثم أخذته أمه وصعدت به لتنام بجواره وجوار شقيقته، تاركة عمر وحيدًا في صالة الدور الأرضي يتابع شاشات المراقبة التي ترصد مدخل الفيلا.
مرت ليلة ثقيلة، لم تنم فيها منى سوى ساعتين متقطعتين، كانت تستيقظ فيهما مذعورة على أي صوت حركة في الخارج.
ومع خيوط الصباح الأولى ليوم الأربعاء، وقبل أن تستيقظ شمس القاهرة تمامًا، كانت منى ترتدي ملابسها البسيطة وتستعد للذهاب برفقة عمر إلى مكتب المحامي طارق لمتابعة إجراءات الدعوى القضائية.
لكن الأحداث كانت تسبقهم بخطوات أسرع مما توقعوا.
في تمام الثامنة صباحًا، رن هاتف عمر مجددًا. لم يكن المحامي، بل كان رقمًا غير مسجل. فتح الخط ووضع السماعة على أذنه:
— ألو؟
جاءه صوت امرأة تلهث وتبكي بارتباك شديد:
— ألو.. ده تليفون عمر رأفت؟
عقد عمر حاجبيه:
— أيوة، مين معايا؟
ردت المرأة بصوت مرتعش يقطعه الخوف:
— أنا شيرين.. زوجة حسام الشناوي. حسام مش في البيت من إمبارح بالليل، ولسه واصلني إخطار بنكي بوقف كل الكروت والتحفظ على الحسابات.. وحسام ساب لي رسالة مسجلة على الواتساب بيقول فيها إنه في المطار ومسافر على دبي، ومفيش أي أمل نلحق فلوسنا!
تجمد عمر مكانه، وقال بحدة:
— المطار؟! إمتى الكلام ده؟
ردت بانهيار:
— من ساعة ونص! تليفونه مقفول تمامًا، وبواب العمارة قالي إنه خد شنطتين كبار وخرج مع الفجر!
أغلق عمر الهاتف بسرعة، والتفت إلى منى التي كانت تراقبه بقلق:
— حسام هربان.. بيحاول يطلع برة البلد قبل ما قرار المنع من السفر يترفع على السيستم.
