لو هتسمحلي أقعد أنا وولادي2

— إنت بتخرف بتقول إيه؟ الفلوس دي كانت سلفة، ورجعتها لها مصاريف وأكل وشرب وعيشة كريمة طول السنين اللي فاتت. هي اشتكت لك وقالت لك حسام كل حقي؟ روح ارفع قضية نفقة وخلّيها تاخد ملاليم زي كل الستات اللي بيقفوا في محاكم الأسرة، المحامي بتاعي هيمرمطها عشر سنين على ألف جنيه في الشهر!

أشار عمر بيده نحو باب الفيلا المفتوح:

— ادخل يا حسام.. خلينا نتكلم زي رجال الأعمال، بدل ما نفضل نصرخ في الشارع والجيران يتفرجوا على «رجل الأعمال الناجح» وهو بيطرد ولاده.

تردد حسام للحظة، لكن كبرياءه الأجوف دفعه للدخول خلف عمر. دخل الصالة الواسعة، وجلس على الأريكة الفاخرة واضعًا ساقًا فوق الأخرى، متظاهرًا بعدم الاكتراث، ونظر حوله بتبجح:

— هات العيال يا عمر، وخلّينا نخلص، أنا عروستي مستنياني في المعادي ومش فاضي للمسرحيات الرخيصة دي.

جلس عمر في المقعد المقابل له، وأخرج من سترته ملفًا أسود صغيرًا، وألقاه على الطاولة الخشبية الفاصلة بينهما. انزلق الملف واستقر عند ركبتي حسام.

قال عمر بنبرة جليدية:

— افتح وشوف المسرحية الرخيصة بتتكلف كام يا حسام.

نظر حسام إلى الملف بتوجس، ثم مد يده وفتحه ببطء.

كانت أول ورقة هي إشعار التحويل البنكي الأصلي من حساب بيع شقة منى إلى حساب تأسيس الشركة المشتركة عام 2009. والورقة الثانية كانت الملحق الذي يحمل توقيع منى وبصمتها، والذي يثبت ملكيتها لـ 40% من رأس المال العيني وحصتها في الأصول. أما الورقة الثالثة، فكانت صورة ضوئية مكبرة لإقرار التنازل العرفي المزور، وبجانبها تقرير استشاري أولي أعده طارق المحامي خلال ساعات الظهيرة مع خبير خطوط معتمد.

احتقن وجه حسام فجأة، وتحول لونه إلى شحوب مميت، كأن الدماء انسحبت من عروقه دفعة واحدة. رفع عينيه نحو عمر، وكانت يداه ترتجفان بشكل غير إرادي والورقة تهتز بين أصابعه:

— الورق ده.. الورق ده جه منين؟ رفعت سلمهولك؟ العجوز الخرفان ده أنا هوديه في ستين داهية!

رد عمر بهدوء تام:

— رفعت خاف على نفسه من تهمة الاشتراك في جناية تزوير ونصب، واختار ينجو برقبته. وإنت عارف كويس عقوبة تزوير أوراق بنكية رسمية واستخدام محررات مزورة للاستيلاء على أموال الشركاء بتوصل لكام سنة في القانون المصري؟ سبع سنين سجن مشدد مع الشغل والنفاذ، ده غير رد المبالغ والتعويض المدني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *