لو هتسمحلي أقعد أنا وولادي2

قال حسام بصوت متلعثم وهو يمد يده نحوها:
— منى.. إنتِ عارفة إني كنت مضغوط.. والست التانية دي كانت نزوة وغلطة، وإحنا عشرة عمر وولادنا هما الأهم.. أنا مستعد أصلح كل حاجة، أكتب لك الشقة اللي في التجمع باسمك واديكي مليون جنيه كاش بكرة الصبح، بس قطعي الورق ده وبلاش نخرب بيتنا.
نظرت منى إليه بصمت ثقيل، صمت جعل حسام يتصبب عرقًا وهو ينتظر كلمتها.
ثم تقدمت خطوتين نحو الطاولة، ومدت يدها وأمسكت بالملف الجلدي الأسود الذي يحتوي على أوراق خيانته وسرقته، وضمته إلى صدرها بقوة، وقالت بصوت نقي خالٍ من أي تردد:
— بيتنا إنت خربته بإيدك من 17 سنة، يوم ما اعتبرت طيبتي غباء وأمانتي سذاجة.. والملاليم اللي بترميهالي دي، مش بتاعتك عشان تتكرم عليا بيها. ده حقي وحق ولادي اللي رميتهم في الشارع.
التفتت منى نحو عمر وقالت بنبرة حاسمة كالسيف:
— الصبح يا عمر بيه.. نتقابل في مكتب الأستاذ طارق.
شحب وجه حسام كالموتى، ووقف فجأة وهو يصرخ بهستيريا:
— أنتوا فاكرين نفسكم كسبتوا؟ إنتوا ما تعرفوش الورق ده لو خرج للعلن هيعمل إيه في أسهمي ومع مين في البلد! دي هتبقى حرب، ومش هسيبكم تتهنوا بجنيه واحد!
لكن قبل أن يكمل جملته، رن هاتف حسام في جيبه رنينًا متواصلًا ومزعجًا. أخرجه بيد مرتعشة ونظر إلى الشاشة، ليجد المتصل هو نائبه في مجلس إدارة الشركة. فتح الخط وهو يصرخ:
— في إيه يا بني آدم إنت كمان؟!
جاءه صوت نائبه مذعورًا من الطرف الآخر ليتردد صداه بوضوح في الصالة:
— حسام بيه! الحقنا في المقر الرئيسي.. مباحث الأموال العامة هنا من نص ساعة، وواخدين معاهم إذن تفتيش وتحريز لكل الدفاتر من سنة 2009!
سقط الهاتف من يد حسام وارتطم بالأرضية الرخامية بصوت أجوف، وتدحرج نحو أقدام عمر.
تسمرت عينا حسام على الجهاز الصامت، بينما كان صوت نائبه المذعور لا يزال يتردد في ذاكرته كصفير قطار يقترب من سحقه. ارتجف فكه السفلي، والتفت ببطء نحو عمر، محاولًا قراءة أي ذرة من التردد أو التراجع في ملامحه، لكنه لم يجد سوى وجه صخري بارد.
صرخ حسام بنبرة هستيرية تخلط بين التهديد والتوسل:
— إنت بلّغت؟ إنت عملتها يا عمر؟ إنت بتبعت مباحث الأموال العامة على شركتي وأنا قاعد قدامك؟ دي مش فلوسي لوحدي، دي قروض ومستحقات بنوك، الحركة دي معناها إفلاس كامل.. تدمير شامل!