حكايات رومانى مكرم
حكايات رومانى مكرم
انا مخطوبه وحماتي اول مره تعزمني على الفطار في رمضان عندهم. وبعد الفطار قالت حماتي من ورايا وهي بتقول:
“يلا بقى يا بنتي… قومي اغسلي المواعين
انا ياطنط.. ردت وهي بتلم الصحون:
“أيوه… إنتي. ما إنتي أكلتي معانا
انا مخطوبه وحماتي عزمتنى على فطار رمضان
من الصبح وأنا متوترة شوية… أصل مهما كان، ده بيت ناس لسه بتعرف عليهم، وكل حركة محسوبة.
لبست عباية بسيطة، وحطيت مكياج خفيف، واشتريت علبة كنافة وأنا رايحة… علشان ما أدخلش إيدي فاضية.
أول ما وصلت، حماتي فتحت الباب وبصتلي من فوق لتحت كده وقالت بنبرة باهتة:
“أهلاً… اتفضلي.”
دخلت وأنا بحاول أبتسم وأقول:
“رمضان كريم يا طنط.”
قالت وهي ماشية قدامي ناحية الصالة:
“الله أكرم… حطي الحاجة دي على الترابيزة.”
بصيت لقيت أخته قاعدة على الكنبة ماسكة الموبايل، حتى ما رفعتش عينيها تبصلي.
أما هو… خطيبي… كان قاعد جنبها بيتفرج على التلفزيون، ولما شافني قال بابتسامة خفيفة:
“أهلاً يا عروسة.”
قعدت معاهم شوية، والجو كان غريب…
مفيش كلام كتير، ومفيش هزار زي ما كنت متوقعة.
قبل المغرب بشوية، حماتي قامت وقالت:
“يلا يا بنتي تعالي ساعديني في المطبخ.”
قلت بسرعة:
“أكيد يا طنط.”
دخلت معاها المطبخ، ولقيت الأكل متحضر كله تقريبًا.
هي كانت بس بترتب الصحون.
كنت فاكرة هتخليني بس أناولها حاجة أو أساعدها في التقديم…
لكن فجأة قالتلي:
“شيلي الشوربة دي حطيها على السفرة… وخلي بالك ما تقعش.”
عملت اللي قالت عليه… وبعدها قالت:
“هاتى الأطباق دي… ووديهم.”
فضلت أطلع وأنزل بين المطبخ والسفرة كذا مرة…
وأخته لسه قاعدة مكانها… حتى ما سألتش: “أساعد؟”
جالي إحساس غريب… بس قلت لنفسي:
يمكن أنا الضيفة القريبة منهم… عادي.
حكايات رومانى مكرم
أذن المغرب… وقعدنا نفطر.
الفطار عدى عادي…
لكن طول الوقت كنت حاسة إن حماتي بتبصلي وتراقب كل حاجة بعملها.
خلصنا الأكل…
الكل قام من على السفرة.
وفجأة… سمعت صوت حماتي من ورايا وهي بتقول:
“يلا بقى يا بنتي… قومي اغسلي المواعين.”
افتكرت في الأول إنها بتكلم بنتها…
لكن لما بصيت، لقيت بنتها لسه قاعدة على الكنبة!
قلت باستغراب:
“أنا يا طنط؟”
ردت وهي بتلم الصحون:
“أيوه… إنتي. ما إنتي أكلتي معانا.”
وقفت مكاني مش عارفة أقول إيه…
أنا أصلاً مخطوبة، مش متجوزة ولسه ضيفة عندهم!
بصيت لخطيبي كده… نظرة صغيرة…
كنت مستنية يقول حاجة.
لكن هو رد بكل بساطة:
“عادي… قومي اغسلي المواعين اللي أكلتي فيها.”
اتجمدت مكاني.
وقلتله بهدوء:
“بس أنا ضيفة يا أحمد…”
ضحك ضحكة خفيفة وقال:
“ضيفة إيه؟ ما انتي هتبقي من البيت.”
وسكت شوية وبعدين قال الجملة اللي وقعت في قلبي زي الحجر:
“ولا كمان هنغسل وراكي؟”
حسيت الدم سخن في وشي…
وبصيت حواليّا لقيت أخته بتبصلي بنص ابتسامة كأنها مستنية رد فعلي.
#الكاتبه_رومانى_مكرم
حماتي حطت الصحون في إيدي وقالت ببرود:
“المطبخ هناك…”
مسكت الأطباق…
مسكت الأطباق…
وإيدي كانت بترتعش شوية.
مش علشان المواعين تقيلة…
لكن علشان الإحساس اللي جوايا كان تقيل.
دخلت المطبخ ببطء…
وحطيت الأطباق في الحوض.
الميه فتحتها… وصوتها العالي غطى شوية على الأفكار اللي بتلف في دماغي.
كنت بقول لنفسي:
“يمكن أنا مكبرة الموضوع… يمكن دي عاداتهم… يمكن بيختبروني.”
لكن في نفس الوقت…
جملة أحمد كانت لسه بتدور في وداني:
“ولا كمان هنغسل وراكي؟”
حسيت بإهانة خفيفة…
مش علشان غسيل المواعين…
أنا في بيتي بغسل عادي.
لكن الفرق كبير…
بين لما أعمل حاجة بمزاجي…
ولما تتفرض عليّ بالشكل ده.
بدأت أغسل طبق ورا التاني…
وفي نص ما أنا واقفة، سمعت ضحك جاي من الصالة.
صوت أحمد وأخته…
واضح إنهم بيتكلموا وبيهزروا عادي كأن مفيش حاجة.
بعد شوية… دخلت حماتي المطبخ.
وقفت ورايا شوية… وبصت للحوض.
وقالت بنبرة ملاحظة:
“إغسلي الكوبايات كويس… بتسيب أثر.”
بلعت ريقي… وقلت بهدوء:
“حاضر يا طنط.”
وقفت دقيقة كمان…
وبعدين قالت:
“إنتي لازم تتعودي من دلوقتي… البيت الكبير محتاج ست شاطرة.”
الجملة دي خلتني أسألها بهدوء:
“هو أنا المفروض أعمل كل ده لوحدي؟”
بصتلي باستغراب كأني قلت حاجة غريبة وقالت:
“أيوه طبعًا… ما الست هي اللي شايلة بيتها.”
سكت لحظة… وبعدين سألت:
“وأخت أحمد؟”
وشها اتغير شوية… وقالت بسرعة:
“دي لسه صغيرة.”
لفيت وشي وبصيت عليها…
البنت عندها يمكن ٢٤ سنة!
بس سكت…
وكملت غسيل.
بعد شوية خلصت كل حاجة…
ونشفت إيدي.
خرجت الصالة.
لقيت أحمد قاعد بيتفرج على ماتش…
وأخته على الموبايل.
حماتي قالت من ورايا:
“تعالي اقعدي.”
قعدت… لكن المرة دي كنت هادية زيادة عن اللزوم.
أحمد بصلي وقال وهو مبتسم:
“إيه… خلصتي؟”
قلتله بهدوء:
“آه.”
قال وهو بيضحك:
“أهو تدريب بسيط قبل الجواز.”
بصيتله شوية…
وبعدين سألته سؤال بسيط:
“أحمد… هو أنا لما أجي عندكم تاني… هبقى ضيفة ولا خدامة؟”
الصالة سكتت فجأة.
أخته رفعت عينيها من الموبايل لأول مرة.
وحماتي بصتلي بنظرة حادة.
أما أحمد…
فابتسامته اختفت شوية وقال:
“إيه الكلام ده؟”
قلت بهدوء… بس المرة دي صوتي كان واضح:
“أنا ساعدت النهارده باحترام… لكن الطريقة اللي اتقالت بيها ما كانتش حلوة.”
حماتي اتكلمت بسرعة وقالت بنبرة دفاعية:
“إحنا بنربيكي للبيت.”
ابتسمت ابتسامة خفيفة… وقلت:
“التربية مش بالإحراج يا طنط.”
الجو اتوتر فجأة.
أحمد حط الريموت على الترابيزة وقال بنبرة ضيق:
“إنتي مكبرة الموضوع.”
وقبل ما أرد…
سمعنا خبط شديد على باب الشقة.
الكل بص لبعضه باستغراب.
حماتي قالت:
“مين اللي جاي في الوقت ده؟”
أخته قامت تفتح الباب…
وفجأة سمعنا صوت راجل عالي من برا بيقول:
“أحمد هنا؟!”
وأول ما دخل…
وش أحمد اصفرّ فجأة.
وأنا بصيت عليهم…
وحسيت إن اللي جاي هيقلب الليلة كلها.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم..
أخته فتحت الباب…
والراجل دخل بخطوات سريعة وهو بيبص حوالين الصالة.
كان راجل في أواخر التلاتينات… ملامحه متوترة، وصوته عالي شوية.
أول ما شاف أحمد قال بحدة:
“أخيرًا لقيتك… أنا بدور عليك من الصبح!”
أحمد قام من مكانه بسرعة وقال بتوتر:
“إنت إيه اللي جابك هنا؟!”
حماتي قامت من على الكنبة وقالت باستغراب:
“في إيه يا ابني؟ مين ده؟”
الراجل بص لها وقال:
“أنا سامح… صاحب أحمد.”
لكن واضح إن العلاقة بينهم مش مجرد أصحاب.
سامح كان باين عليه غضب شديد.
بص لأحمد وقال بصوت عالي شوية:
“أنا مش فاهم… بتتجاهل تليفوناتي ليه؟!”
أحمد حاول يضحك ويهدي الجو وقال:
“يا عم مش وقته دلوقتي… عندنا ضيوف.”
وساعتها…
كل العيون اتوجهت نحوي.
سامح بصلي ثواني وقال:
“دي خطيبتك؟”
أحمد هز رأسه بسرعة وقال:
“آه.”
سامح سكت لحظة…
وبعدين قال الجملة اللي خلت الجو يتجمد:
“طيب قولها بقى… إنك لسه مديون ليا بـ80 ألف جنيه.”
الصالة سكتت فجأة.
حسيت قلبي دق بقوة…
وبصيت لأحمد باستغراب.
حماتي قالت بسرعة:
“إيه الكلام ده؟!”
سامح رد بحدة:
“الكلام ده الحقيقة… ابنك استلف مني فلوس من سنة… وكل مرة يقوللي هيرجعهم.”
أحمد قال بعصبية:
“يا سامح مش وقته!”
لكن سامح كمل كلامه وهو بيبصلي:
“لا… وقته. خصوصًا لو ناوي يتجوز ويصرف فلوس على الفرح.”
بصيت لأحمد…
ولأول مرة أشوفه متلخبط بالشكل ده.
قلتله بهدوء:
“الكلام ده صحيح؟”
سكت ثواني…
وبعدين قال وهو بيتجنب عيني:
“دي ظروف بسيطة وهتتـ,ـحل.”
سامح ضحك بسخـ,ـرية وقال:
“بسيطة؟! بقالها سنة.”
حماتي بدأت تتوتر وقالت:
“يا ابني ما تتكلم بهدوء.”
لكن سامح قال بحدة:
“أنا كلمت أحمد كتير… وهو اللي بيوصلني للمرحلة دي.”
بصيت حواليا…
حسيت إن الصورة اللي كنت شايفاها من شوية بتتكـ,ـسر حتة حتة.
من شوية كانوا بيكلموني كأني داخلة أخدم في البيت…
ودلوقتي باكتشف إن في مشاكل كبيرة مستخبية.
أخته همست لأحمد:
“إنت ليه جايبه هنا؟!”
سامح رد بسرعة:
“أنا ما جتش هنا علشان حد… أنا جاي آخد حقي.”
أحمد قرب منه وقال بصوت واطي:
“مش هينفع نتكلم برا؟”
لكن سامح قال:
“لا… نتكلم هنا.”
وبعدين بصلي وقال:
“بصراحة… أنا حبيت أقول الحقيقة قبل ما البنت دي تتورط.”
الكلمة دي خلت حماتي تتعصب وقالت:
“اتفضل اطلع برا بيتنا!”
لكن سامح قال قبل ما يمشي:
“أنا ماشي… بس يا أحمد…
لو الفلوس ما رجعتش خلال أسبوع… الموضوع مش هيقف هنا.”
وساعتها…
لف ناحيتي وقال جملة غريبة:
“وخلي بالك… مش كل حاجة بتبان في الأول.”
وبعدها خرج وقفل الباب وراه.
الصالة بقت ساكتة تمامًا.
أحمد كان واقف ومتوتر…
وأنا قاعدة حاسة إن في حاجات كتير مستخبية عني.
حماتي قطعت السكوت وقالت بسرعة:
“ما تسمعيش كلامه… ده بيكبر الموضوع.”
بصيت لأحمد وقلت بهدوء:
“أنا محتاجة أفهم…”
لكن قبل ما يكمل كلامه…
رن موبايله.
بص في الشاشة…
ولقيت ملامحه اتغيرت مرة تانية.
سألته:
“مين؟”
رد بصوت واطي:
“البنك…”
ساعتها حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد دين لصاحبه.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
أحمد كان ماسك الموبايل…
وباصص للشاشة كأنه مش عايز يرد.
قلتله بهدوء:
“ما ترد.”
حماتي قالت بسرعة:
“سيبه دلوقتي يا بنتي… أكيد إعلان ولا حاجة.”
لكن أحمد رد بصوت واطي:
“لا… ده البنك فعلًا.”
الصالة سكتت تاني.
وأنا حاسة إن قلبي بيخبط أسرع.
أحمد رد على المكالمة… وابتعد شوية ناحية البلكونة.
كنا سامعين صوته واطي…
بس كلمة كلمة كانت بتوصل.
“أيوه… أنا أحمد.”
“…طب ممكن مهلة شوية؟”
“…أنا هتصرف.”
بعد دقيقة… رجع وهو وشه شاحب.
قعد على الكنبة…
وحط الموبايل على الترابيزة من غير ما يبص لحد.
سألته بهدوء:
“في إيه؟”
سكت شوية…
وبعدين قال:
“دي أقساط متأخرة.”
حماتي قالت بسرعة وكأنها بتحاول تقلل الموضوع:
“حاجات بسيطة… كل الناس عليها أقساط.”
لكن أنا كنت حاسة إن الموضوع مش بسيط.
قلتله:
“أقساط إيه؟”
أحمد خد نفس طويل وقال:
“قرض.”
الكلمة دي خلتني أسأله فورًا:
“قرض قد إيه؟”
بص للأرض…
وبعدين قال بصوت واطي:
“حوالي 120 ألف.”
حسيت الأرض بتهتز تحت رجلي.
من شوية سمعنا إنه مديون 80 ألف لصاحبه…
ودلوقتي 120 ألف للبنك!
حماتي قالت بسرعة وهي بتبصلي:
“بس ما تكبريش الموضوع… أحمد شغال وهيخلصهم.”
لكن السؤال اللي كان جوايا خرج لوحده:
“طيب… ليه ما قلتليش؟”
أحمد رفع عينه أخيرًا وبصلي وقال:
“كنت ناوي أحل الموضوع قبل الجواز.”
قلتله بهدوء… بس المرة دي كان في وجع في صوتي:
“بس أنا المفروض أبقى شريكة حياتك… مش آخد بالصدفة.”
أخته اتكلمت لأول مرة بوضوح وقالت:
“يعني هتعملي مشكلة علشان شوية فلوس؟”
بصتلها بهدوء وقلت:
“مش المشكلة في الفلوس… المشكلة في الصراحة.”
حماتي اتعصبت شوية وقالت:
“يا بنتي كل الرجالة بتمر بظروف.”
قلت بهدوء:
“أنا فاهمة… بس اللي حصل النهارده خلاني أفكر.”
أحمد سألني بقلق:
“تفكري في إيه؟”
بصيت حواليّا…
البيت اللي كنت داخلاه من ساعات وأنا متوترة علشان أبقى عروسة كويسة…
دلوقتي بقيت حاسة إني غريبة تمامًا.
قلت بهدوء:
“أفكر إذا كنت داخلة حياة مستقرة… ولا حياة كلها مشاكل.”
الجو اتوتر جدًا.
أحمد قام من مكانه وقال بعصبية خفيفة:
“يعني إيه؟”
قبل ما أرد…
حماتي قالت:
“إنتي هتسيبيه علشان كده؟”
بصيت لها بهدوء وقلت:
“أنا ما قلتش كده.”
وسكت شوية…
وبعدين قلت الجملة اللي خلت الكل يبصلي بتركيز:
“بس في حاجة لازم أعرفها الأول.”
أحمد قال:
“إيه؟”
قلتله:
“الفلوس دي كلها راحت في إيه؟”
سكت…
وسكتت حماته…
حتى أخته بطلت تبص في الموبايل.
ثواني عدت…
وأخيرًا أحمد قال بصوت واطي:
“في مشروع.”
قلتله:
“مشروع إيه؟”
بصلي…
والكلمة اللي قالها بعدها خلت المفاجأة تكبر أكتر:
“مشروعي… اللي محدش في البيت يعرف عنه حاجة.”
حماتي اتفاجأت وقالت:
“إيه؟!”
وأنا حسيت إن اللي جاي ممكن يغير كل حاجة.
حكايات رومانى مكرم
أول ما أحمد قال:
“مشروعي… اللي محدش في البيت يعرف عنه حاجة.”
حماتي قامت من مكانها فجأة وقالت بحدة:
“مشروع إيه؟! وإزاي ما نعرفش؟!”
أخته كمان فتحت بوقها باستغراب وقالت:
“إنت عمرك ما قلت إن عندك مشروع!”
أحمد كان واضح عليه التوتر…
مسح على شعره وقال:
“أنا كنت ناوي أقول… بس لما ينجح الأول.”
بصيتله بهدوء وقلت:
“طيب قول دلوقتي.”
أحمد خد نفس عميق…
وبعدين قال:
“أنا فاتح ورشة صغيرة مع واحد صاحبي.”
حماتي قالت بسرعة:
“ورشة إيه؟!”
قال:
“ورشة تصليح موبايلات وبيع إكسسوارات.”
أخته قالت بسخرية:
“يعني سيبت شغلك علشان ورشة؟!”
أحمد رد بسرعة:
“ما سيبتش شغلي… دي حاجة جنب شغلي.”
بصيتله وسألته:
“طيب الفلوس كلها راحت في الورشة؟”
هز رأسه وقال:
“آه… الإيجار، والأجهزة، والبضاعة.”
حماتي كانت لسه مصدومة وقالت:
“طب ليه ما قلتلناش؟!”
أحمد قال بتوتر:
“علشان لو فشلت ما حدش يفضل يقولي: قولنا لك.”
الصالة سكتت لحظة.
أنا بصيت له شوية…
وبعدين قلت:
“والورشة شغالة؟”
سكت ثواني…
وبعدين قال:
“لسه في الأول.”
الكلمة دي كانت معناها واضح…
المشروع لسه ما بيكسبش.
قلتله بهدوء:
“يعني لسه ما فيش دخل منها؟”
قال:
“تقريبًا لا.”
حماتي مسكت رأسها وقالت:
“يا نهار أبيض… يعني علينا ديون وكمان مشروع ما بيكسبش!”
أخته قالت بضيق:
“إنت كده هتلبسنا في الحيط!”
أحمد اتضايق وقال:
“أنا بعمل كده علشان أبني حاجة لينا.”
وساعتها… بصلي أنا.
وقال بصوت أهدى:
“كنت عايز لما نتجوز… يبقى عندنا مصدر دخل أكبر.”
كلامه خلاني أسكت لحظة.
لأول مرة…
حسيت إن الموضوع مش كله استهتار.
يمكن فيه مخاطرة…
لكن فيه كمان محاولة يبني حاجة.
بس المشكلة لسه موجودة.
قلتله بهدوء:
“طيب… ليه خبيت؟”
قال:
“كنت خايف تسيبيني.”
بصيت له شوية…
وقلت:
“اللي بيخوف مش الفلوس… اللي بيخوف هو الكذب.”
الصالة كانت هادية جدًا.
حماتي قالت:
“طيب والحل دلوقتي؟”
أحمد قال:
“أنا هسدد جزء من الفلوس قريب… لو الورشة مشت.”
أخته قالت بتهكم:
“ولو ما مشيتش؟”
ما ردش.
أنا كنت قاعدة بفكر…
كل اللي حصل من ساعة ما دخلت البيت:
طريقة حماته…
المواعين…
الدين…
المشروع المخبي.
الصورة بقت معقدة.
رفعت عيني وبصيت لأحمد وقلت بهدوء:
“أنا محتاجة قرار واضح.”
قال بقلق:
“قرار إيه؟”
قلت:
“لو هنكمل… لازم كل حاجة تبقى واضحة بينا.”
حماتي قالت بسرعة:
“طبعًا.”
لكن أنا كملت كلامي:
“وفي شرط كمان.”
أحمد قال:
“إيه هو؟”
بصيت له بثبات وقلت:
“أنا عايزة أشوف الورشة دي بنفسي.”
الكل اتفاجأ.
أخته قالت:
“تشوفيها ليه؟”
قلت بهدوء:
“علشان أعرف أنا داخلة على إيه.”
أحمد سكت لحظة…
وبعدين قال:
“ما عنديش مانع.”
لكن فجأة…
رن جرس الباب تاني.
الكل بص ناحية الباب باستغراب.
حماتي قالت:
“مين تاني؟!”
أخته قامت تفتح…
وفجأة سمعنا صوت راجل بيقول:
“إحنا من صاحب المحل… وجايين بخصوص الإيجار المتأخر.”
الكل اتجمد.
وأنا بصيت لأحمد…
وحسيت إن اللي جاي
هيحدد مصير الخطوبة كلها.
حكايات رومانى مكرم
الجزء الأخير
الصالة سكتت تمامًا بعد ما الراجل قال:
“إحنا من صاحب المحل… وجايين بخصوص الإيجار المتأخر.”
أحمد وقف مكانه كأنه اتفاجئ…
وقال بتوتر:
“إيجار إيه؟”
الراجل رد وهو واقف عند الباب:
“إيجار الورشة… بقاله شهرين متأخر.”
حماتي بصت لأحمد بصدمة وقالت:
“يعني إيه؟! مش كفاية القرض والدين؟!”
أخته قالت بعصبية:
“إنت مخبي قد إيه تاني؟!”
أحمد حاول يهدي الموضوع وقال للراجل:
“طب ممكن نتكلم بكرة؟”
الراجل قال بجدية:
“أنا جاي أبلغك بس… لو الإيجار ما اتدفعش خلال كام يوم، المحل هيتقفل.”
وساعتها مشي وقفل الباب.
البيت كله كان ساكت.
أنا كنت قاعدة ببص لأحمد…
وحاسة إن كل حاجة بقت واضحة.
هو مش إنسان سيئ…
بس دخل نفسه في دوامة كبيرة من غير ما يقول الحقيقة.
حماتي قعدت على الكنبة وهي بتقول بضيق:
“أنا أول مرة أعرف كل البلاوي دي!”
أخته قالت بحدة:
“إنت هتودينا في داهية.”
أحمد كان واقف… ساكت…
وبعدين بصلي أنا.
وقال بصوت هادي:
“أنا عارف إن شكلي وحش قدامك…
بس والله كنت بحاول أبني حاجة.”
بصيت له شوية…
وقلت بهدوء:
“أنا مش ضد إنك تحاول…
بس ضد إنك تخبي.”
سكت لحظة…
وبعدين قلت:
“الحياة مش مشروع لوحدك…
دي شراكة.”
حماتي سألتني بسرعة:
“يعني إيه؟”
بصيت لأحمد وقلت:
“يعني لو هنكمل… لازم كل حاجة تبقى واضحة.”
أحمد قال بقلق:
“وإنتي… عايزة تكملي؟”
سكت شوية…
والكل مستني إجابتي.
بعدين قلت بهدوء:
“أنا مش هسيبك علشان أزمة.”
حماتي وأخته بصوا لبعض باستغراب.
وكملت كلامي:
“بس الجواز مش هيتم دلوقتي.”
أحمد اتفاجئ وقال:
“ليه؟”
قلت:
“لحد ما تقف على رجلك… وتسدد ديونك… ويبقى عندك استقرار.”
الصالة سكتت.
بعدين قلت الجملة اللي كانت جوايا من الأول:
“أنا مش داخلة بيت علشان أبقى خدامة…
ولا داخلة حياة كلها مشاكل.”
أحمد بصلي…
وبعدين هز رأسه ببطء وقال:
“عندك حق.”
حماتي ما اتكلمتش…
لكن واضح إنها بدأت تفهم الموقف.
قمت من مكاني…
وخدت شنطتي.
وقبل ما أمشي… بصيت لأحمد وقلت:
“لو مشروعك نجح… وبقيت صريح معايا… ساعتها نتكلم تاني.”
وبعدها خرجت من البيت.
وأنا ماشية في الشارع…
كنت حاسة بحاجتين مع بعض:
وجع…
لكن كمان راحة.
لأني عرفت إن أهم حاجة في أي علاقة…
مش الفلوس…
ولا البيت…
لكن الصراحة والاحترام.
تمت. ✨