تزوجني على زوجته1

ومدت يديها المرتجفتين نحوي.
وقالت بصوت منكسر:
— اتقي الله فيّ… إلى أين أذهب أنا وبناتي؟
صمتُّ للحظة.
لكنها أكملت وهي تبكي:
— أنا يتيمة، لا أب لي ولا أم، وليس لي أحد في الدنيا. إذا خرجت من هذا البيت فلن أجد من يسترني أنا وبناتي.
ثم فعلت أمرًا سيظل محفورًا في ذاكرتي ما حييت.
أمسكت بيدي وقبلتها.
وقالت:
— أنا مستعدة أن أكون خادمتكِ… فقط اتركيني وشأني.
كان يفترض أن أتأثر.
وكان يفترض أن أشعر بالشفقة.
لكن الغرور كان قد أعمى بصيرتي.
فسحبت يدي بعنف وقلت:
— هذا ليس شأني. ابحثي عن مكان آخر.
وفي الليلة نفسها عاد زوجي إلى المنزل.
ورويت له قصة مختلفة تمامًا.
أخبرته أنها هي من شتمتني وأهانتني أمام الجيران.
فاشتعل غضبه ونزل إلى شقتها.
وسمعنا أصوات الشجار من الطابق العلوي.
وبعد ساعة عاد وهو يقول:
— انتهى الأمر… سأطلقها.
في ذلك اليوم شعرت بأنني انتصرت.
وقفت في الشرفة أراقبها وهي تجلس في الحديقة الصغيرة أمام المنزل، وبناتها يبكين حولها.
لكن الغريب أنها لم تصرخ.
ولم تتشاجر.
ولم تحاول الدفاع عن نفسها.
كانت صامتة بصورة مخيفة.
وتحدق في نقطة بعيدة وكأنها فقدت الأمل في كل شيء.
وبعد أسبوعين تم الطلاق.
وأخذت بناتها ورحلت بالفعل.
ثم اختفت تمامًا.
ومع اختفائها بدأت حياتي مع زوجي تبدو كما كنت أحلم دائمًا.
أصبحت الزوجة الوحيدة.
وأصبح ابني محور اهتمام الجميع.
لكن بعد بضعة أشهر فقط…
بدأت أمور غريبة تحدث.
أصبح زوجي شارد الذهن معظم الوقت.
واختفت ضحكته التي اعتدت عليها.
وصار كلما سمع صوت طفلة صغيرة في الشارع يصمت فجأة ويغرق في التفكير.
وفي إحدى الليالي الشتوية، استيقظت على صوت بكائه.
كانت تلك المرة الأولى التي أراه فيها يبكي.
فسألته بدهشة:
— ما بك؟
مسح دموعه سريعًا وقال:
— لا شيء.
لكن كان واضحًا أن هناك أمرًا كبيرًا يخفيه.
ومنذ ذلك اليوم، بدأ يخرج يوميًا بعد العمل لساعات طويلة دون أن يخبرني إلى أين يذهب.
وكلما سألته، كان يجيب بعصبية:
— لا تتدخلي فيما لا يعنيكِ.
إلى أن جاء ذلك اليوم…
عاد إلى المنزل ووجهه شاحب كأنه رأى شبحًا.
دخل غرفته وأغلق الباب على نفسه.
وبعد ساعات من الصمت خرج وهو يحمل ظرفًا قديمًا.
ثم ألقاه أمامي على الطاولة وقال:
