تزوجني على زوجته1

سقطت الأوراق من يدي على الطاولة، ورفعت رأسي لأجد زوجي يقف أمامي، عيناه الغائرتان تتأملانني بنظرات لم أرها فيه من قبل؛ لم تكن نظرات غضب، بل كانت تركيبة مرعبة من الخيبة، والشك، والذهول.
ساد صمتٌ أثقل من الجبال في الغرفة. كان صوت تنفسه المتصاعد هو الشيء الوحيد الذي يقطع ذلك الذهول.
قال بصوت خافت يُشبه فحيح الأفعى:
— من أين جئتِ بالولد؟
صصرختُ بذهول وأنا أرتجف:
— ماذا تقول؟ هل صدقت هذا الكلام؟ هذه امرأة حاقدة! أرادت أن تنتقم منا بعدما طردناها! كيف تشك بي وبشرفي؟ هذا ابنك! قطعة منك!
لم يتحرك قيد أنملة، بل أشار بيده إلى الورقة الرسمية الأخرى المرفقة بالرسالة، وكانت تقريراً طبياً صريحاً يحمل اسمه وبصمته التاريخية قبل زواجنا بـ أشهر، يؤكد وجود خلل جيني ناضج يمنع تكون الذكور إلا بنسب لا تُذكر طبياً.
أضاف بصوت أشد برودة:
— أنا لم أصدق الرسالة لمجرد كلامها… لقد أخذتُ خصلة من شعر الولد قبل أسبوع دون أن تدري، وذهبتُ إلى المعمل بنفسي. وكنت أخرج كل يوم طوال الفترة الماضية لأتابع نتيجة تحليل الـ (DNA)… واليوم تسلمتُ النتيجة.
توقف قلبي عن النبض لثوانٍ. غصّ حلقي، وتسمّرت في مكاني وأنا أراه يخرج ورقة جديدة ناصعة البياض من جيبه الداخلي، ويضعها ببطء فوق الرسالة القديمة.
أردف وهو يبتسم ابتسامة مكسورة ومظلمة:
— الولد ليس ابني يا هدى…
هوت الدنيا بي في تلك اللحظة، وانكشفت أمام عينيّ كل الأكاذيب التي ظننت أنني دفنتها للأبد. نعم… لم يكن ابنه. لقد كنتُ أعلم منذ البداية، حين كشف لي طبيبي الخاص في بداية زواجنا أن زوجي لا ينجب الذكور، وحين شعرتُ بأن بساط السيطرة يسحب من تحت قدمي، وأنني سألقى مصير زوجته الأولى، لجأتُ إلى الفحوصات والمساعدات الطبية المعملية الخارجية المعقدة (التلقيح بواسطة أنبوب وتبديل العينات عبر اتفاق مظلم في إحدى العيادات المجهولة) فقط لأنجب “الولد” الذي يضمن لي البقاء والسلطة في هذا البيت، وكنت أظن أن أحداً لن يكتشف هذا السر الأبدي.
وقفتُ أرتجف، تحولتُ من القوة والغرور إلى كائن صغير حزين يتوسل. تذكرتُ في تلك اللحظة بالذات صورة زوجته الأولى وهي تجثو على ركبتيها أمامي، وتترجاني وتبكي، وتطلب مني أن أرحمها وأرحم بناتها الفتيات الأيتام. تذكرتُ كيف سحبتُ يدي بعنف وقسوة وقدمتُ لها الإهانة بدلاً من الرحمة.
