تزوجني على زوجته1

— اقرئي هذا.

فتحت الظرف وأنا لا أفهم شيئًا.

لكن ما إن وقعت عيناي على أول ورقة بداخله، حتى تجمد الدم في عروقي.

كانت رسالة مكتوبة بخط زوجته الأولى.

وفي السطر الأخير منها كان هناك سر خطير للغاية…

سر لو انكشف منذ سنوات، لما تزوجني أصلًا، ولما طلقها، ولما حدث أي شيء مما جرى بعد ذلك.

لكن ما قرأته في السطر الأخير لم يهدد زواجي فقط… بل هدد حياتي كلها، وكشف أن المرأة التي ظننت أنني هزمتها كانت تخفي حقيقة قادرة على قلب كل شيء رأسًا على عقب.

و

 

وضعتُ الورقة الأولى جانباً وأصابعي ترتجف، وأمسكتُ بالرسالة التي كُتبت بخطٍ منهك ومسحوق، لكنه كان ينبض بصلابة عجيبة. كانت تلك أوراقاً قديمة احتفظت بها لسنوات بعيداً عن الأعين، وكأنها تنتظر هذه اللحظة بالذات لتثأر لظلمها.

بدأتُ أقرأ والسطور تهتز أمام عينيّ:

“إلى الرجل الذي اخترتُ أن يكون سندي، قبل أن أكتشف أنني بلا سند…

أعلم أنك تبحث عن الولد الذي يحمل اسمك، وأعلم أن حلمك هذا كان أعظم من حبك لي ولـبناتك. لم أكن لأقف في طريق سعادتك أبداً، ولطالما صمتّ وتحملتُ الإهانة وقسوة زوجتك الجديدة، لأنني كنت أظن أن العيب فيّ، وأن رحمًا لم ينجب لك الذكر هو رحِمٌ خائب.

لكن الحقيقة التي أخفيتها عنك سنواتٍ طويلة، خشيةً على كبريائك كجرفٍ هارٍ، هي أنك أنت من تعاني من مشكلة طبية تجعل نسبة إنجابك للإناث طغيانًا، وأن الفحوصات والتقارير التي احتفظتُ بها في هذا الظرف منذ سنتين —والتي رفضتُ إظهارها لك كي لا أكسر رجولتك— تؤكد أن فرصة إنجابك لولد ذَكَر شبه معدومة طبعياً… إلا أن يحدث ما يخالف كل التقارير والطب.”

تسارعت دقات قلبي بصورة جنونية، وشعرت برودة تسرى في أطرافي كأنما أُلقيت في بئر جليدية. أسرعت أطالع السطر الأخير الذي أشار إليه زوجي، ذلك السطر الذي كُتب بعناية ويأس:

“أنا أرحل الآن مع بناتي كما أردتُ أنت وزوجتك، لكنني أترك لك هذه الفحوصات ومعها تلك الورقة الرسمية الصادرة من الطبيب المتابع لك منذ سنوات… واعلم يا زوجي العزيز، إذا كانت زوجتك قد أنجبت لك ولداً، فإما أن معجزة خرقاء قد حدثت، أو أن هناك سراً أسود تخفيه عنك في نسب هذا الطفل، ابحث عن الحقيقة إن كان في قلبك بقية من عقل.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *