حكايات نور 2

عند خروجنا من قاعة المحكمة، وقف طارق لحظة وهو يساق إلى سيارة الترحيلات، وبص لي بنظرة انكسار ورجاء لأول مرة، وكأنه يدرك حجم الكارثة التي جلبها لنفسه ولعائلته بسبب غروره وعنفه.

لم أرد عليه بكلمة واحدة. اكتفيت بالنظر إليه ببرود تام، ثم أدرت ظهري ومشيت بجانب بابا وحازم وطنط صفاء.

خرجنا إلى صحن المحكمة والشمس تملأ المكان بالدفء.

بابا أمسك بيدي وقال بنبرة ملؤها الفخر: “فخور بيكي يا سلمى.. أثبتِ إن الحق ما بيضيعش لما يكون وراه حد قوي وما بيخافش.”

ابتسمت ورأسي مرفوع للسماء.

تذكرت القلم الذي أكلته ليلة زفافي، والدم الذي كان على رخام الدوبلكس.. وتأكدت أن تلك الليلة لم تكن نهاية حياتي كما ظنوا، بل كانت بداية شجاعتي، والدرس الأكبر الذي تعلمته أن القوة ليست في الصمت ولا في تحمل الظلم، بل في الوقوف في وجهه وكسره من الجذور.

تمت.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *