حكايات نور 2

“أنا مبهددش يا رؤوف.. أنا بمسحك من السوق. الفلاشة دي، نسخة منها عند النائب العام، ونسخة ثانية عند رئيس هيئة المجتمعات العمرانية. لو الورقة اللي في إيد حازم دي متوقعش عليها حالاً بالطلاق والتنازل، الفلاشات دي هتوصل في ظروف مغلقة خلال نص ساعة.”

الراجلين المسلحين اللي مع رؤوف بصلوا لبعض، وأول ما حسوا إن القضية كبرت وفيها نيابة عامة وبلاوي سودا، انسحبوا ببطء وخرجوا من باب الشركة وسابوهم.

رؤوف بقى يلتفت حواليه زي المجنون. بص لإبن طارق اللي كان واقف حاطط إيده على وشه ودموعه نازلة من الخوف، مش من الوجع.

“أنت اتجننت يا توفيق؟” رؤوف قالها وصوته بيترعش لأول مرة: “أنت كده بتهد بيتك وبيتي! الناس تقول إيه لما يعرفوا إن الجوازة باظت ليلة الفرح؟!”

أبويا ابتسم ابتسامة سخرية مريرة: “الناس تقول اللي تقولوا.. أهم حاجة إن بنتي خرجت من جحر الأفاعي ده وهي مرفوعة الراس ورجليها فوق رقابكم.”

حازم حط ورقة الطلاق والقسيمة والتنازلات على المكتب وجنبهم القلم.

“امضي يا طارق،” حازم قالها بحسم.

طارق بص لأبوه بنظرة توسل، بس رؤوف كان مشلول تماماً. رؤوف عرف إن التهديد المرة دي مش مجرد كلام، ده إعدام لشركته ولستقبله ولمستقبل ابنه القانوني.

رؤوف مسك القلم بإيد بتترعش، ورمى القلم لطارق: “امضي يا زفت… امضي ونظف القرف اللي هببته!”

طارق مسك القلم بإيده الشمال العافية، وبدأ يوقع على الأوراق ورقة ورقة وهو بيعيط بحسرة وغل.

أول ما خلص توقيع، حازم أخد الأوراق وراجعها بدقة، وبعدين هز راسه لأبويا: “كله تمام يا عمي.. الطلاق باين ورسمي.”

أبويا مسك إيدي وقالي: “يلا يا سلمى.. حقك رجع، والشركاء اللي كانوا فاكرين نفسهم أسياد، بقوا تحت جزمتك.”

لفيت وشي عشان أخرج، بس وقفت لحظة وبصيت لطارق وأبوه اللي كانوا واقفين مصدومين بين خرابة شرفهم وشركتهم اللي بتنهار.

“في حاجة أخير نسيتها يا رؤوف بيه،” أنا قلتها ببرود تام.

رؤوف بصلي بعيون ميتة: “عايزة إيه تاني؟”

“طنط صفاء مش هترجع البيت ده تاني. هي قاعدة معايا في بيتنا.. والصبح بدري قضية الخلع والطلاق للضرر وبلاغ الاعتداء والضرب اللي في العناية المركزة هيترفعوا ضدك. المرة دي.. هي مش هتسكت، وأنا مش هسيبها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *