حكايات نور 2

خرجنا من بوابة الشركة مع أول شعاع للشمس بيطلع في السما. الهواء كان بارد ونقي، ولأول مرة من ٦ ساعات حسيت إني قادرة أتنفس بجد.

ركبت العربية جنب طنط صفاء، مسكت إيدها وقلتلها: “خلاص يا طنط.. الكابوس انتهى.”

صفاء بصتلي والدموع في عينيها، بس المرة دي كانت دموع راحة، وهزت رأسها.

العربية تحركت بينا راجعين لبيتنا، وأنا بصيت من الشباك على طريق السخنة، وأنا عارفة إن الصبح اللي طالع ده مش مجرد يوم جديد.. ده بداية حافلة لحياة جديدة تماماً، حياة مفيهاش خوف ولا استعباد.

بعد مرور شهرين كاملين..

الهدوء اللي عاشته شقتنا في المعادي كان أشبه بفترة نقاهة بعد حرب طاحنة. طنط صفاء بدأت وشها يرد فيه الضوء، وضحتها اللي كانت غايبة من سنين بدأت ترجع تدريجياً وهي بتساعد بابا في زراعة ورود الجاردينيا في بلكونة الشقة.

قضايا الطلاق للضرر اللي رفعناها لطنط صفاء كانت ماشية بسلسة جبارة بفضل حازم، خصوصاً بعد ما المحكمة أرفقت تقرير الطب الشرعي لمستشفى دار الفؤاد.

لكن رؤوف الراوي وطارق مكنوش من النوع اللي بيتقبل الهزيمة وينام في صمت.

في صباح يوم حد ممطر، الموبايل رن. كان حازم، وصوته مكنش يطمن خالص.

“سلمى.. انزليلي الشارع حالاً، أنا تحت العمارة. فيه مصيبة جديدة رؤوف بيطبخها، ولازم نتحرك قبل ما الصحافة تشم خبر.”

نزلت بجرية. ركبت جنب حازم في العربية، كان فاتح اللابتوب على صفحة أخبار اقتصادية مشهورة، وعلى الشاشة صورة كبيرة لبابا وتحتها عنوان بالبونت العريض:

“بلاغ للنيابة العامة ضد رجل الأعمال توفيق الألفي بتهمة الاستيلاء على أوراق مالية وتزوير عقود شركة الراوي للمقاولات.”

بصيت لحازم بذهول: “تزوير؟! بابا هو اللي زور؟! هما اتجننوا؟!”

حازم ضرب دركسيون العربية بضيق: “رؤوف اتزنق في السوق.. البنوك حجزت على أرصدته، وأغلب المستثمرين سحبوا فلوسهم لما عرفوا إن الشركة بتغرق. فهو مالقاش قدامه غير كارت الشرف والسمعة.. طلع ورقة قديمة أبوه كان ماضيها مع بابا من ٥ سنين أيام ما كانوا بيحاولوا يعملوا مشروع مشترك، وغير في أرقامها وبنودها بحيث يبان إن بابا هو اللي أخد من شركته ٤٠ مليون جنيه ورفض يسددهم!”

“وبابا فين دلوقتي؟” سألته وركبي بتخبط في بعضها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *