حكايات نور 2

“عمي توفيق في مكتب النائب العام بالجمعية التأسيسية بيتاخد أقواله حالياً.. والأسوأ من كده إن طارق يستغل ده ورجع يبعت تهديدات لطنط صفاء على الواتساب إنها لو متتنازلش عن قضايا النفقة والطلاق وتكذب بلاغ الضرب، هيلبسوا بابا قضية أموال عامة تقعده في السجن باقي عمره.”
حسيت بالدم بيغلي في عروقي. الخوف اللي كان جوايا ليلة الفرح اتقلب لشرار غضب. طارق وأبوه فاكرين إننا بنلعب، وفاكرين إن القانون مجرد لعبة في إيدين اللي يفتري الأول.
“سوق على النيابة يا حازم،” قلتها بصوت قاطع.
“نعمل إيه هناك؟ عمي معاه كبار المحامين.”
“المحامين هيتكلموا بالقانون.. لكن أنا معايا الحقيقة اللي هتكسر عين رؤوف وطارق للأبد.”
طلعت من شنطتي الفلاشة الثانية اللي كنت مخبياها من ليلة الفرح.. الفلاشة اللي مكنتش بس فيها بلاوي الشركة، كان فيها تسجيل كاميرا المراقبة بتاعة مدخل الدوبلكس ليلة الفرح، واللي ظهر فيها طارق وهو بيكسر موبايلي وبيحاول يمنعني أطلب الإسعاف، وصوت رؤوف وهو بيهدد بطرد مراته وهي بتنزف.
لكن السر الأكبر مكنش في التسجيل ده.. السر كان في الرسالة الصوتية اللي طارق بعتهالي من ساعة واحدة بس على تليجرام وهو سكران ومغيب، وبيقول فيها بالحرف: “قولي لأبوكي يرجع الخمسين مليون اللي أبوي لبسهملوا في قضية التزوير.. وإلا قسم بالله هحرق قلبك عليه زي ما حرقتوا اسمنا في السوق.”
وصلنا سراي النيابة. الطرقات كانت زحمة ومخيفة. شفنا بابا قاعد على كرسي خشب بره مكتب المستشار، وشه باين عليه التعب والهم، وحواليه المحامين بيهدوه.
أول ما شافني، بابا قام وقف وخوفه عليا كان باين في عينيه: “إيه اللي جابك يا سلمى؟ ارجعي البيت فوراً مع حازم!”
قربت منه وبست إيده: “أنا مش هرجع غير وأنت ماشي معايا يا بابا.. العيلة دي ابتدت الحرب في بيتي ليلة فرحي، وأنا اللي هقفل الصفحة دي بإيدي.”
دخل حازم لمكتب وكيل النائب العام وقدم التسجيل الصوتي الجديد بتاع طارق، مع التقرير الرقمي اللي بيثبت إن التزوير في العقد القديم تم باستخدام برامج حديثة ومكابس أختام مزيفة اتصنعت الشهر اللي فات بس.
خلال ساعتين من التحقيق والمواجهة حامية الوطيس، خرج قرار النيابة كالصاعقة:
