حكايات نور 2

وصلنا أمام مقر شركة “الراوي للمقاولات” في منطقة التجمع قبل الفجر بساعة. المنطقة كانت هادية تماماً، والأنوار خافتة، بس باب الشركة الحديدي كان مفتوح نص فتحة وفي ضوء أصفر طالع من مكتب رؤوف الراوي في الدور الأرضي.

أبويا نزل من العربية بهدوء مرعب، ووراه الحراس وحازم وأنا. طنط صفاء فضلت في العربية مع سواق بابا بناءً على طلبها وهي بتترعش ومسكة مصحف صغير في إيدها.

أول ما دخلنا المبنى، لقينامش رؤوف وبس.. رؤوف وطارق وإيده ملفوفة برباط ضاغط أبيض، وجنبهم راجلين ملامحهم إجرامية مبينزلش من أيديهم الس/لاح.

رؤوف كان قاعد ورا مكتبه الأبنوس، وبيشرب سيجار ببرود: “أهلاً يا حاج توفيق.. كنت عارف إنك هتجيب البنت وتيجي لحد هنا عشان تتوسل ونلم الموضوع من غير فضايح.”

طارق أول ما شافني، عينيه طلعت شرار، وصرخ وهو ماسك إيده المكسورة: “والله ما هسيبك يا سلمى.. هخليكي تلفي على المحاكم عشر سنين عشان تاخدي ورقة طلاقك، والمحاضر اللي اتعملت فيكِ أنتِ وأبوكِ هتوصل للنيابة الصبح!”

أبويا مشي خطوات ثابته لحد ما وقف قدام مكتب رؤوف مباشرة. متكلمش، ولا صرخ، ولا رفع إيده. بساطة شد أطراف القميع المرفوعة، وطلع من جيبه “فلاشة” صغيرة لونها فضي، وحطها على الترابيزة قدام رؤوف.

رؤوف بص للفلاشة باستخفاف: “إيه ده؟ شريط الفرح؟”

حازم اتكلم بثبات وهو بيفتح اللابتوب بتاعه: “دي نسخ من أجهزة التسجيل الخاصة بشركة المقاولات بتاعتك في مشروع العاصمة الإدارية.. النسخ دي فيها تسجيلات صوتية وصور للمواد البنائية المغشوشة اللي استخدمتوها في أبراج سكنية كاملة الشهر اللي فات، والتلاعب في تقارير السلامة الهندسية عشان تعدوا من التفتيش.”

وش رؤوف اتغير في ثانية. السيجار وقع من إيده على المكتب.

حازم كمل وهو بيبص لطارق: “غير كمان تسجيلات بصوت طارق وهو بيبتفق مع المقاول الفلاني على نسبة “العمولة الشمال” اللي دخلت لحسابه الشخصي في بنك دبي من ورا أبوك.”

طارق وشه بقى زي الج/ثة، وبص لأبوه برعب: “بابا.. أنا…”

رؤوف قام وقف فجأة وهبد بقبضته على المكتب: “أنت بتقول إيه يا جدع أنت؟! أنت بتهددني؟!”

أبويا قرب منه أكتر، ولأول مرة صوته يخرج، بس كان صوت زي زئير الأسد:

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *