اخويا

أخويا كان بياخد أبويا البنك كل شهر عشان يسحب معاشه كله امبارح استنيته جوه الفرع مع مدير البنك واتنين ظباط، ولما شوفته داخل وهو بيزق الكرسي المتحرك كأنه بيجر شوال بطاطس مش أبوه عرفت إن اللحظة اللي مستنياها أخيرًا جت.
اسمي نادية، عندي 46 سنة، وبرعى أبويا الحاج محمود، راجل عنده 79 سنة، كان زمان شغال في السكة الحديد وصوته يهز المحطة كلها ودلوقتي ساعات بينسى هو نايم في بيت مين أصلًا.
مرة يناديني يا ماما.
ومرة يسألني
القطر وصل؟
ومرات يقعد يبص للحيطة بحزن هو نفسه مش فاهم سببه.
معاشه كان آخر حاجة محافظاله على كرامته
الحفاضات.
علاج الضغط.
قطرة العين.
كشف الدكتور.
الأكل الطري.
والست اللي بتقعد معاه وأنا شغالة من الفجر في مخبز عشان أصرف على البيت.
أخويا سامح؟
ولا مرة جاب كيس خضار.
ولا مرة سأل بابا أكل ولا لأ.
بس دايمًا لابس جزمة جديدة وساعة غالية وموبايله في ودنه بيشتكي من الديون كأنها نازلة عليه من السما.
ولما كنت أطلب منه يساعد كان يقول
أنا ابنه برضه ماتحسبهاش بالحب.
الحب.
كلمة حلوة أوي من واحد عمره ما غيّر ملاية لأبوه حتى.
من 3 شهور بدأت أخد بالي من حاجة غريبة.
المعاش ينزل يوم 15
وفي نفس اليوم الحساب يبقى فاضي.
في الأول افتكرت غلطة من البنك.
بعدها قلت يمكن أنا دفعت حاجة ونسيت من التعب.
لحد ما الست اللي بتساعدني كلمتني وهي بتعيط
يا

نادية، الكارت اترفض مفيش فلوس للحفاضات ولا الأكسجين.
حسيت التلج جرى في ضهري.
راجعت الحساب.
3 سحوبات كبيرة.
نفس البنك.
نفس الفرع.
نفس التوقيت.
ودايمًا بعد ما سامح ياخد بابا يتمشوا شوية.
التمشية
كانت البنك.
تخيلته وهو بيركب بابا تاكسي، ويمسك إيده المرتعشة يخليه يمضي على الورق، ويكلمه بحنية مزيفة لحد ما يسحب الفلوس.
أبويا مبقاش فاهم الورق.
كان بيمضي بالعِشرة زي واحد بيسلم على جاره.
وسامح كان عارف ده كويس.
لما واجهته
ما اتكسفش حتى.
الفلوس دي من حقي أنا كمان.
دي فلوس علاج بابا.
ياه يا نادية الراجل أصلًا مش حاسس بحاجة.
ساعتها حاجة جوايا اتكسرت.
مش عشاني.
عشان أبويا.
الراجل اللي كان بينزل قبل الفجر بسندوتشه ملفوف في منديل، ويجيب لنا لبس المدارس وهو لابس نفس الجزمة بقاله 3 سنين، ويرجع إيده سودة شحم عشان سامح يلبس ويتعلم ويتمنظر.
الراجل العجوز ده
كان أبوه.
وسامح كان بيتعامل معاه زي ماكينة ATM.
ماصوتتش.
ماعيطتش.
قفلت المكالمة.
وبدأت أجمع الأدلة.
كشوف حساب.
نسخ السحوبات.
تقرير دكتور.
كشف حالة ذهنية.
وأوراق وصاية قانونية تثبت إني المسؤولة عن قرارات أبويا وفلوسه.
وبعدين استنيت.
لأن سامح كان متوقع جدًا.
يوم 15 بالنسبة له ريحته فلوس.
امبارح صحيت بدري، لبست بابا البلوفر البني، ومشطت شعره، وبسته من جبينه وقلت للست اللي معاه
لما سامح ييجي خليه ياخده.
بصتلي بخضة
متأكدة؟
النهارده آه.
الساعة 10 ونص كنت في البنك.
مش في الطابور
في مكتب مدير الفرع.
حطيت قدامه التقرير الطبي، وأوراق الوصاية، وكشوف الحساب، وصورة قديمة لأبويا وهو شايل أحفاده على كتفه.
قرأهم كلهم وساكت.
وبعدين قال
يا أستاذة نادية إنتِ مدركة خطورة اللي بتقوليه؟
وعشان كده أنا هنا.
بره كان يوم قبض عادي
عواجيز مستنيين دورهم.
ستات بيعدوا الفكة.
والموظفين بينادوا بالأرقام.
بصيت على الساعة.
1110.
1118.
1127.
وبعدين شوفته.
سامح داخل وهو بيزق كرسي بابا بعصبية، حاطط نضارة شمس فوق راسه وريحت البرفان مالية المكان.
أبويا كان قافل البلوفر غلط، وفي جيبه نص بسكوتة، عامل زي طفل مش فاهم هو رايح فين.
سامح ركنه جنب الطابور وقال
استنى هنا يا ريس هنجيبلك عصير دلوقتي.
أبويا ابتسم وقال
القطر وصل؟
سامح حتى ماسمعلوش.
راح على الشباك، وطلع البطاقة ودفتر المعاش وقال بصوت واطي
سحب كامل أبويا تعبان شوية بس دي إمضته.
الموظف بدأ يراجع.
رجلي كانت بتترعش بس ماتحركتش.
مدير الفرع قام.
والظباط قربوا بهدوء.
وسامح ماخدش باله.
كان مركز مع الفلوس وهي بتتعد.
ساعتها خرجت من المكتب.
وقفت وراه مباشرة.
أبويا أول واحد شافني.
عنيه لمعت شوية وقال
ماما
قلبي اتقطع.
سامح لف بضيق
ولما شافني واقفة ومعايا مدير البنك والظباط
وش الراجل المهم اختفى مرة واحدة.
الموظف كان ماسك الفلوس في إيده.
مدير الفرع حط إيده على الكاونتر وقال
عملية السحب دي مش هتتم.
سامح بلع ريقه
في إيه؟!
فتحت شنطتي
وطلعت الملف اللي عليه اسمه.
وقبل ما يلحق يألف كدبة جديدة
مدير البنك بص لكل اللي في الطابور وقال
الهدوء اللي في البنك اتغيّر فجأة كأن الهواء نفسه شدّ نفسه ومبقاش عارف يتنفس.
مدير الفرع بصّ على سامح نظرة طويلة وقال بهدوء مخيف حضرتك مطلوب للتحقيق في بلاغ رسمي بتبديد أموال شخص تحت وصاية قانونية.
الكلمة نزلت على سامح زي حجر في مية ساكنة.
تحقيق؟ بلاغ؟ انتوا فاهمين بتكلموا عن مين؟ ده أبويا!
ضحكة قصيرة خرجت منه، بس كانت مهزوزة وأنا اللي بصرف عليه كمان!
في اللحظة دي الظابط اللي واقف على الطرف اتقدم خطوة واحدة وقال يبقى هتشرح ده في القسم.
سامح لف بسرعة ناحيتي، عينه مليانة غضب مكبوت إنتِ عملتي كده؟ إنتِ جبتي البوليس لأخوك؟
ما رديتش بسرعة.
بصيت لأبويا كان قاعد على الكرسي المتحرك، ماسك طرف البلوفر بتاعه كأنه خايف يضيع، وعينه تروح مني له وتيجي، مش فاهم اللي بيحصل بس حاسس إن في حاجة كبيرة اتكسرت حواليه.
قلت بهدوء أنا جبت حقه.
سكت لحظة
وبعدين كملت وأنت اللي قررت سنين تاخده وهو مش فاهم هو بيمضي على إيه.
سامح صوته علي ده ورثي! ده حقي!
مدير الفرع قاطعه مرة واحدة المعاش مش ورث ده حق لصاحبه.
الجملة دي كانت زي قفل اتقفل على كل مبرراته.
الظابط قرب منه اتفضل معانا.
سامح حاول يرجع خطوة لورا، بس اتنين من الأمن كانوا واقفين خلاص.
وفي اللحظة اللي مسكوا

فيها ذراعه
أبويا فجأة قال بصوت واطي، مكسور سيبوا ابني هو رايح يجيبلي عصير
الكل سكت.
حتى سامح نفسه وقف لحظة.
دي كانت أقسى من أي قيد.
لأنها مش بس فضحته دي فضحت إن الراجل لسه شايفه ابنه حتى وهو بيكسره.
سامح حاول يرد، صوته اتكسر لأول مرة يا بابا أنا
بس ما كملش.
الظابط أخده خطوة ناحية الباب.
وكل ما كان بيبعد صوت الكرسي المتحرك بتاع أبويا كان بيبقى أعلى في ودني.
أنا مشيت ناحيته.
قعدت قدامه.
مسكت إيده اللي فيها رعشة خفيفة، وقلت مش هيتسرق منك تاني.
بصلي شوية
وبعدين ابتسم نفس الابتسامة الغريبة اللي بتيجي له لما يفتكر حاجة مش موجودة القطر وصل؟
دموعي نزلت غصب عني.
بره البنك صوت الباب بيتقفل ورا سامح كان زي نهاية فصل كامل من عمر طويل.
بس جوه كان في بداية تانية.
مدير الفرع قال بهدوء هنجمّد الحساب لحد ما الأمور تتوضح قانونيًا وإنتِ هتكملي كوصية رسمية.
هزيت راسي.
بس عيني ما بعدتش عن باب البنك.
مش مستنية سامح.
مستنية اللحظة اللي أبويا فيها يبقى آمن لأول مرة من غير ما حد يستخبى ورا اسمه.
وأول مرة يبقى اسمه مش طريق لفلوس.
يبقى مجرد راجل قاعد في كرسيه بيسأل نفس السؤال البسيط اللي عمره ما اتجاوب القطر وصل؟بعد ما خرج سامح من الباب محاط بالظباط، البنك رجع هادي بس الهدوء ده كان تقيل، كأنه مش نهاية مشكلة، ده بداية صداع طويل.
أنا فضلت قاعدة قدام أبويا.
إيده في إيدي، وعيونه بتلف في المكان كأنه أول مرة يشوف الدنيا دي.
مدير الفرع قرب مني وقال بهدوء هنحتاج نبدأ إجراءات وصاية رسمية أقوى ومتابعة طبية أحدث.
هزيت راسي، بس عقلي كان في مكان تاني.
في أول مرة هيرجع فيها البيت ومش هلاقي حد بيقول هناخده نتمشى شوية.
لأ النهارده فهمت إن التمشية كانت سرقة.
بعد ساعة، خرجنا من البنك.
حطيت أبويا في الكرسي المتحرك، وغطّيته كويس، والست اللي بيساعدني كانت ماشية جنبنا.
الشارع كان عادي عربيات بتعدي، ناس بتتخانق على الأجرة، صوت حياة ما بتقفش.
بس جوايا أنا في حاجة واقفة.
أول ما وصلنا قدام البيت، باب الشقة كان مفتوح.
استغربت.
دخلت بحذر
لقيت الشقة فاضية من جوه.
هدوء غريب بس فيه حاجة ناقصة أكتر من أي يوم.
دولاب بابا مفتوح.
درج الأوراق متبهدل.
وصندوق صغير كان دايمًا فيه فلوس احتياطي للحالات الطارئة فاضي.
قلبي وقع.
الست بصتلي هو كان جاي هنا؟
هزيت راسي ببطء لا
وسكت لحظة
وبعدين فهمت.
سامح ماكانش بس بيسحب معاشه من البنك.
كان بيسحب أي حاجة يقدر يوصلها قبل ما القصة كلها تقع.
في اللحظة دي موبايل المدير رن.
رد بسرعة، وبمجرد ما سمع اللي على الخط، وشه اتغير.
بصلي وقال أستاذة نادية في حركة غريبة حصلت على الحسابات التانية المرتبطة باسم والدك.
سكت.
هو كمل في محاولة تحويل كبيرة حصلت من حساب فرعي لجهة برّه البلد.
اتسمرت.
سامح مش بس كان بيسحب ده كان بيحاول يهرب بالحكاية كلها.
بصيت لأبويا كان قاعد ساكت، بيبص للسقف.
وفجأة قال بصوت واطي جدًا هو أخوكي جه؟
سكت.
رجعتله ابتسامة صغيرة غصب عني كان هنا وراح.
سكت شوية
وبعدين قال الجملة اللي قطعتني من جوه طيب ماجبليش عصير؟
في نفس الليلة
رجعتلي مكالمة من رقم غريب.
صوت سامح كان مبحوح إنتِ عايزة تدمريني؟
ما رديتش.
كمل وهو بيتنفس بسرعة أنا مش حرامي أنا كنت بحاول أظبط الدنيا
ضحكت ضحكة قصيرة من غير صوت تظبط الدنيا على حساب أبوك؟
سكت لحظة
وبعدين صوته نزل إنتِ فاكرة نفسك هتكسبّي؟
قفلت الموبايل.
بس أول ما قفلته حسيت إن الموضوع لسه ما خلصش.
لأنه لما حد زي سامح ينهار مش بيقع لوحده.
بيحاول يشد الكل معاه.
تاني يوم الصبح
لقيت ورقة تحت الباب.
مكتوب فيها بخط مشغول
أنا مش هسكت واللي بدأتيه هيتقلب عليكي.
رفعت عيني ناحية باب الشقة.
وساعتها بس فهمت إن اللي حصل في البنك كان أول مواجهة.
مش النهاية وقفت قدام الورقة شوية كأني بحاول أفهم هل دي تهديد فعلاً ولا مجرد هري واحد اتزنق.
بس الإحساس كان مختلف.
في فرق كبير بين واحد اتكشف وواحد قرر ينتقم.
طويت الورقة وحطيتها في درج المطبخ، وقلت لنفسي مش هأدي الموضوع أكبر من حجمه.
بس قلبي ماكانش مصدّقني.
بعدها بساعتين، التلفون رن تاني.
رقم غريب نفس اللهجة اللي سامحتني بيها المرة اللي فاتت.
رديت.
صوته كان أهدى، بس أخطر إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟
سكت.
كمل إنتِ فتحتي ملف كبير يا نادية ملف مش بتاع بنك ولا معاش.
قلت ببرود يبقى اقفله ومتكلمنيش.
ضحك ضحكة قصيرة أنا مش اللي هقفله إنتِ اللي هتتكسري عليه.
وقفل.
الليلة دي ما نمتش.
كل صوت في الشقة كان بيكبر في دماغي تكّة الباب حركة المية حتى نفس أبويا وهو نايم كان بيخليني أقوم أتأكد إنه بخير.
وفي الساعة 3 الفجر
سمعت خبط خفيف على الباب.
مش خبط عادي.
خبط متردد كأن اللي برّه مش متأكد هو جاي يطلب إيه ولا يهدد إيه.
مسكت الموبايل في إيدي، وقربت من الباب مين؟
مفيش رد.
بس الصوت اتكرر مرة تانية.
فتحت العين الخابطة في الباب ببطء
ومفيش حد.
بس على الأرض
كان في ظرف.
سحبته بسرعة وقفلت الباب ورايا بالمفتاح مرتين.
رجعت جوه، ويدي بترتعش وأنا بفتحه.
جواه ورقة واحدة وصورة قديمة.
الصورة كانت لأبويا.
بس مش في بيته ولا في شبابه.
كان واقف في مكتب قديم، ماسك ورق كتير، وبيضحك.
وتحت الصورة مكتوب بخط سامح
اسألي أبوكي زمان كان بيعمل إيه في البنك قبل ما تثقي إنك عارفة كل حاجة.
ساعتها بس
حسيت الأرض بتسحبني.
إيه علاقة أبويا القديم باللي بيحصل دلوقتي؟
ليه سامح واثق إن عنده حاجة تقلب الموضوع كله؟
وبصيت لأبويا اللي نايم في أوضته
ولأول مرة من بداية القصة
سألت

نفسي سؤال مرعب
هو أنا فعلاً عارفة كل حاجة عن أبويا؟
الصبح جه تقيل.
خدت الورق ورايحة للدكتور بتاعه عشان أستفسر عن حالته، بس قبل ما أخرج
لقيت الست اللي بترعاه واقفة مرعوبة.
وقالتلي بصوت واطي نادية الحاج محمود النهارده الصبح سأل سؤال غريب قوي
قلت بسرعة قال إيه؟
بلعت ريقها قال أنا كنت محاسب ولا موظف بنك؟
سكتت.
الدنيا كلها سكتت جوا دماغي.
التهديد اللي كان باين إنه من سامح
بدأ يبقى ليه ظل تاني.
ظل قديم.
أقدم بكتير مما أنا متخيلةوقفت مكاني لحظة طويلة مش قادرة أستوعب الجملة.
محاسب ولا موظف بنك؟
السؤال اللي طلع من فم أبويا كأنه مش مجرد خرف أو نسيان، لكن باب اتفتح على حاجة مدفونة بقالها سنين.
فتحت الورقة اللي سامح بعتهالي تاني، وبصيت للصورة كأني بشوفها لأول مرة.
نفس الملامح بس عينين أبويا فيها حاجة مختلفة. مش ضحك عادي ده كان شخص عارف هو بيعمل إيه كويس جدًا.
رجعت البيت بسرعة.
مدير الفرع كنت كلمته في الطريق، وطلبت منه يجيب كل أرشيف المعاملات القديمة المرتبطة باسم أبويا.
ساعتين
واتفتح الملف.
وساعتها كل حاجة اتكسرت جوايا تاني، بس بشكل مختلف.
أبويا زمان ماكانش مجرد موظف بنك عادي.
كان مسؤول عن حسابات كبار الموظفين في السكة الحديد، وفيه معاملات قديمة جدًا باسمه وتوقيعاته موجودة في ملفات تحويلات مالية كبيرة من سنين بعيدة.
بس الأهم
إن في ملف قديم كان مكتوب عليه
تحقيق داخلي مغلق اختفاء أموال معاشات جزئية غير محسوم.
اسمه كان موجود بس مفيش حكم.
ولا إدانة.
ولا براءة.
مجرد صمت.
في اللحظة دي الباب خبط.
فتحت.
كان سامح.
وشه مرهق بس عينيه فيها حاجة تانية.
مش غضب.
خوف.
قال بسرعة إنتِ شوفتي الملف؟
سكتت.
كمل وهو بيتنفس بسرعة إنتِ فاكرة إني بسرق؟ أنا كنت بحاول أمنعك إنك تفتحي حاجة أكبر مننا!
صوتي طلع هادي لأول مرة أكبر إيه؟
بص ناحيتي وقال الجملة اللي خلت جسمي يتجمد
أبوكِ كان في قضية زمان وناس لسه عايشة عشانها.
في اللحظة دي
باب أوضة أبويا اتفتح ببطء.
خرج وهو ماسك الحيطة.
وعينه لأول مرة مش تايهة.
كانت واعية.
وبص لسامح وبعدين ليّ.
وقال بصوت ثابت بشكل مرعب
سيبوا الماضي في حاله.
سكت.
وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة حزينة
الفلوس دي مش فلوسي أنا بس.
الهدوء اللي بعد الجملة دي كان أخطر من أي صراخ.
لأننا فهمنا الحقيقة متأخر.
إن اللي بدأ كخلاف على معاش
كان في الأصل قصة أقدم بسنين.
قصة راجل
كان شايل سر عمره كله ومحدش قدر يفكّه غير لما اتكسر هو نفسه.
بعدها بيومين
تم فتح تحقيق رسمي في الملفات القديمة.
وسامح ما اتسجنش بس اتمنع من أي تعامل مالي، وفضل تحت رقابة.
وأنا
فضلت جنب أبويا.
مش عشان أصلح الماضي.
لكن عشان أول مرة أفهمه.
وفي آخر ليلة
قعدت معاه قدام الشباك.
قاللي بهدوء القطر وصل؟
ابتسمت ودموعي في عيني أيوه يا بابا وصل.
بس المرة دي
ماكانش بيستنى قطر بيروح.
كان مستني راحة أخيرًا وصلت له.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *