خطيبي حكايات رومانى مكرم 1
خطيبي بعتلي فيديو لأوضة النوم عشان أشوف ذوقه، قولتله معيش رصيد والنت خلصان بس ال حصل خلى الدم اتجمد
قالى خلاص هحولك 10 جنيه رصيد، ولما تقبضي ابقي سدديها وم تنسى».
أنا اتصدمت وقلتله: «إنت بتتكلم بجد؟»
قالي: «فيها إيه يعني؟»
بعدها بشوية شحنلي هو الـ10 جنيه رصيد، وأنا من كتر القرف مردتش عليه ولا فتحت الفيديو.
لقيت الرسايل نازلة عليا: «ردي، أنا عارف إنك شايفة المكالمات ضمنتي العشرة جنيه خلاص، اقبليها كلي بيها سم يا سرّاقة».
أنا بجد اتشليت، ده لسه مشفناش يوم جواز وشايفني سرّاقة عشان 10 جنيه!
مش بس الإهانة اللي وجعتها… لا، كان في حاجة أعمق.
إزاي شخص لسه بيبني معاها بداية علاقة، شايفها كده بسهولة؟! سرقة؟ بسبب 10 جنيه؟
قفلت الموبايل بهدوء، كأنها بتحاول تقفل الفكرة نفسها مش الجهاز.
لكن قبل ما تقدر تاخد نفسها، رنّ الموبايل.
اسمه ظاهر على الشاشة.
رفضت الرد.
رن تاني.
وبرضه رفضت.
المرة التالتة، وصلت رسالة: “ردي عليا حالًا، الموضوع مش مستاهل كل ده.”
ضحكت ضحكة قصيرة مش طالعة من قلبها، ضحكة فيها مرارة أكتر من أي حاجة.
قعدت تبص للشاشة كإنها شايفة شخص غريب مش خطيبها.
“مش مستاهل كل ده؟”
الجملة دي كانت أغرب من الإهانة نفسها… لأنه ببساطة شايف إنه عادي يكسفها ويجرحها وبعدين يرجع يقول “عادي”.
الموبايل رن تاني.
لكن المرة دي فتحت الرسالة قبل ما تقفلها:
“إنتي بتكبّري الموضوع ليه؟ 10 جنيه يعني! أنا بهزر معاكِ.”
بهزر؟
الكلمة دي كانت آخر خيط اتقطع جواها.
ردّت لأول مرة:
“الهزار مايبقاش إهانة. واللي يشوفني سرّاقة عشان 10 جنيه، يبقى مش شايفني أصلًا.”
ثواني وسكت.
بعدها جات الرسالة بسرعة، كأنه كان مستني:
“طب ما تزعليش، خلاص اعتبريني غلطان. اقفلي الموضوع بقى.”
بس هي كانت خلاص بدأت تشوف الصورة أوضح… مش مشكلة 10 جنيه، ولا هزار، ولا سوء فهم.
مشكلة طريقة التفكير.
سابت الموبايل على السرير وقامت تتمشى في الأوضة، قلبها مش متزن، لكن عقلها بقى صاحي بشكل غريب. كانت بتسأل نفسها سؤال واحد بس:
“هو ده أول موقف… ولا أول مرة أنا بس اللي فهمت متأخر؟”
الموبايل رن تاني، لكن المرة دي ما بصّتش عليه.
#الكاتب_رومانى_مكرم
ولأول مرة، سكتت… بس مش ضعف. سكوت اللي بيحاول يسمع الحقيقة جوه الزحمة.
وبعد دقايق، رسالة جديدة وصلت، مختلفة عن كل اللي قبلها:
“أنا جاي لك دلوقتي نتكلم.”
رفعت عينيها ناحية الباب…
والبيت اللي كان هادي من شوية، فجأة بقى تقيل بطريقة مش مفهومة.
البيت اللي كان هادي من شوية، فجأة بقى تقيل بطريقة مش مفهومة. صوت دقات قلبها كان أعلى من صوت تكتكة الساعة اللي على الحيطة. “أنا جاي لك دلوقتي نتكلم”.. الجملة دي مكانتش مجرد رسالة، دي كانت اقتحام لمساحتها ولحظة هدوئها اللي بتحاول تلم فيها شتات نفسها.
بصت للموبايل وفي ثواني كان رنين جرس الباب الخارجي بيقطع السكون. مكنتش متخيلة إنه بالسرعة دي، أو يمكن كان قريب من البيت أصلاً قبل ما يبعت الرسالة.
قامت ببطء، خطواتها تقيلة كإنها شايلة جبل على كتافها. فتحت الباب، ولقت خطيبها واقف، ملامحه مش باين عليها الندم بقدر ما كان باين عليها الضيق والنرفزة، كإنه هو اللي مظلوم في الحكاية.
دخل الصالون من غير ما يستأذن حتى، وقعد وهو بينفخ:
«أهو أنا جيتلك بنفسي أهو عشان نخلص من النكد ده.. إيه يا بنتي في إيه؟ كل ده عشان عشرة جنيه؟ إنتِ مأفورة الموضوع أوي على فكرة!»
وقفت قدامه، مكنتش قادرة تقعد، عينيها كانت مركزة في عينيه وهي بتحاول تلاقي أي علامة تدل على إنه مستوعب حجم الإهانة، لكن مفيش.
ردت بصوت واطي ومستقر، بس كان طالع من وسط حرقة في قلبها:
«أنا مش مأفورة يا أحمد. الموضوع عمره ما كان العشرة جنيه، الموضوع في الكلمة اللي طلعت من بقك.. “سرّاقة” و”كلي بيها سم”.. إنت واعي إنت قولت إيه؟»
لوح بإيده بلامبالاة وقال:
«يا ستي قولتلك كنت بهزر! هو إنتِ مابتتحمليش كلمة؟ وبعدين ما إنتِ اللي قفلتي ومرديتيش، وأنا اتنرفزت.. خلاص بقا متعمليش من الحبة قبة، إحنا ورانا تجهيز وفرح، مش فاضيين للكلام الفاضي ده.»
“كلام فاضي؟”.. الكلمة دي خبطت في ودنها زي القلم. حست إنها بتتكلم مع جدار، شخص مش قادر يشوف غير نفسه، ومستعد يدوس على كرامتها ويسمي ده “هزار ونرفزة”.
في اللحظة دي، دخلت والدتها الصالون بعد ما سمعت صوتهم العالي، وبصت لهم بقلق:
«في إيه يا جماعة؟ صوتكم جايب لآخر الشقة ليه؟ صلوا على النبي في إيه؟»
أحمد اتعدل في قعدته وقال بسرعة كإنه بيكسب بنط:
«تعالي يا طنط شوفي بنتك، زعلانة وقافلة تليفونها وعاملة حكاية عشان هزرنا مع بعض في رسالة، وجيت لحد هنا عشان أصالحها وهي لسه شايلة ومكملة في النكد.»
الأم بصت لبنتها مستنية تفهم، لكن البنت كانت بتبص لأحمد بذهول.. الذهول من قدرته على قلب الترابيزة وتزييف الحقيقة عشان يبان هو الطرف المتسامح والضحية في نفس الوقت.
جمعت كل قوتها، وبصت لوالدتها وقالت بنبرة حاسمة:
«أحمد شايفني سرّاقة يا أمي.. شحنلي رصيد بـ10 جنيه وقالي كلي بيها سم يا سرّاقة عشان مردتش عليه في ثواني.»
ملامح الأم اتغيرت تماماً، الصدمة ظهرت على وشها، وبصت لأحمد اللي بدأ وشه يحمر وارتبك، وحاول يداري ارتباكه بضحكة صفرا:
«يا طنط والله هزار.. إحنا واخدين على كده!»
البيت رجع يتقال تاني، بس المرة دي السكوت مكنش من البنت.. السكوت كان من الأم اللي نظراتها لأحمد اتغيرت 180 درجة، والجو بقا مشحون لدرجة تخنق. أحمد حس إن الكفة بدأت تتقلب، فقام وقف وهو بيبص للبنت بغضب مكتوم:
«هو إنتِ بتكبري الموضوع وبتدخلي أهلك في هزار بيننا؟ تمام.. أنا ماشي، ولما تعقلي وتعرفي إن الموضوع تافه، ابقي كلميني.»
مشى خطوتين ناحية الباب، لكنه وقف لما سمع صوتها بيرن في الصالة بقوة مكنش يتوقعها:
«أحمد.. استنى.»
لف وبص لها بافتراض إنها هتعتذر أو تلطف الجو، لكن نظرة عينيها كانت بتقول كلام تاني خالص.
