حكايات نور1

​”إنتي كسرتي صوابعه يا مجنونة!” عمته صرخت.

رديت ببرود: “كان المفروض يخلي صوابعه دي بعيد عني.”

​طارق كان بيأن على الأرض: “يا بنت الـ…”

بصيتله من فوق. “جوازنا عاش ٦ ساعات بالظبط.”

ملامحه اتغيرت. لأول مرة الليلة دي، شفت في عينه رعب حقيقي.

​لفيت لطنط صفاء. “تقدري تقفي؟”

هزت راسها بضعف. سندتها لحد باب الأسانسير.

ورايا صوت رؤوف رجع تاني: “لو طلعتي من الباب ده مع مراتي، مترجعيش تاني!”

​دوست على زرار الأسانسير. الباب فتح.

بصيتله من فوق كتفي.

“ده كان التخطيط من البداية.”

​نزلنا أنا وصفاء في صمت. وأول ما ركبنا عربيتي، بدأت تعيط.

مش بصوت عالي. عياط مكتوم بتاع حد اتعلم من سنين إن حتى العياط ممكن يخلي الأمور أسوأ.

​سقت على طول على طوارئ مستشفى دار الفؤاد. الدكاترة أخدوها فوراً.

قعدت لوحدي تحت إضاءة المستشفى، الدم ناشف على إيدي، وبصمة إيد طارق بتغلي على خدي.

​الساعة ١:٤٥ بالليل.. اتصلت ببابا.

“بابا؟”

“سلمى؟” صوته اتنفض أول ما سمعني. “في إيه؟”

​حكيتله. كل حاجة.

لما خلصت، كان في سكوت.

بعدها بابا قال جملة هفضل فكراها طول عمري.

“إنتي مش هترجعي للراجل ده تاني.”

“أنا عارفة.”

“سامعاني؟ ميفرقش معايا الفرح كلف كام. ميفرقش معايا مين هيتكلم ولا يقول إيه. إنتي ترجعي بيتك.”

​عيني دمعت. “أنا مش هسيب طنط صفاء ليهم.”

سكت شوية، وبعدين صوته حن:

“يبقى هنخرجكم إنتوا الاتنين من القرف ده.”

​بعدها بتلت ساعة، موبايلي نور.

كانت رسالة من ابن عمي “حازم”، محامي شركات وبيراجع الحسابات في شركة المقاولات بتاعة بابا.

​الرسالة كان فيها سطرين بس:

سلمى، إياكي ترجعي شقة التجمع دي لوحدك تحت أي ظرف.

​وبعدها رسالة تانية ظهرت:

أنا راجعت الورق اللي عمي طلب مني أراجعه امبارح. عيلة طارق مجوزوهولكش عشان هو بيحبك. هما جوزوهولك عشان هما مشهرين إفلاسهم وعليهم شيكات بـ ٤٠ مليون جنيه.. وفيه كارثة تانية لسه مكتشفها حالا بخصوص طارق شخصياً..

​

طلعت من العناية المركزة في مستشفى دار الفؤاد بعد ما الدكاترة خيطوا جرح طنط صفاء بخمس غرز. كانت قاعدة على السرير، وشها شاحب، وتحت عينيها سواد سنين طويلة من القهر. أول ما شافتني، إيدها المرتعشة مسكت إيدي.

“سلمى.. طارق وأبوه مش يسكتوا. رؤوف واصل، وحازم ابن عمك مش فاهم هما ممكن يعملوا إيه.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *