حكايات نور1

طارق. جوزي.
كان لسه لابس قميص الفرح الأبيض بس من غير الجرافتة.
لثانية واحدة غبية، حسيت بارتياح. افتكرته جاي يساعدني.
لحد ما شفت وشه.
مكنش غضبان من أبوه.
كان غضبان مني أنا.
“سيبيها يا سلمى.”
بصيتله بصدمة. “أمك بتنزف!”
“قلتلك سيبيها.”
“طارق—”
“دي أمور عائلية، متتدخليش.”
كنت هضحك من العبث.
“أنا بقيت من العيلة دي من كام ساعة!”
جز على سنانه. “إنتي بقيتي مراتي. ده مش معناه إنك تدخلي البيت ده وتقرري إيه اللي يمشي وإيه لأ.”
طنط صفاء بدأت تترعش. “عشان خاطري يا طارق سيبها.”
تجاهلها تماماً.
شديت إيدي منه. “وسع من سكتي.”
مسكني تاني، أمد المرة دي.
“إنتي بتصغريني قدامهم.”
حسيت بتلج نزل على ظهري.
نفس الكلمة اللي أبوه قالها.
بصيت للأب وللابن.. وفجأة فهمت.
العزومات الغالية. الشياكة المصطنعة. إصرار طارق إن ستات العيلة “بيعرفوا الأصول وبيسمعوا الكلام”. سكوتهم كلهم لما أبوه بيتعصب.
أنا افتكرت الخوف ده احترام.
”وسع،” كررتها تاني.
طارق قرب مني أوي لحد ما شميت ريحة غضبه.
“إنتي محتاجة تتعلمي درس النهاردة.”
وضربني بالقلم.
قلم قوي جداً.
راسي اتحدفت لورا. الرؤية زغللت لثانية. ذقت طعم الدم في بقي مكان ما أسناني جرحت خدي من جوه.
محدش صرخ.
محدش اتحرك.
عمته ببساطة نزلت عينيها في الأرض.
وهنا عرفت.
لو فضلت في العيلة دي، الليلة دي مش هتبقى استثناء.
الليلة دي كانت مجرد “توجيه” للي جاي.
طارق شاور بصباعه في وشي.
“إياكي تقللي من احترامي ولا احترام أبويا في بيـ—”
مكملش الجملة.
مسكت الإيد اللي بيشاور بيها.
جسمي اتحرك قبل عقلي. سنين من تمرين الدفاع عن النفس اللي بابا أصر ألعبه في النادي رجعتلي في لحظة واحدة عنيفة.
لويت معصمه لبره وهو بيحاول يشد إيده بعنف.
تلاتة من صوابعه اتنوا لورا عكس اتجاههم على طرف كف إيدي.
سمعت صوت طرقعة عضم واضحة.
طارق صرخ.
ووقع على ركبه في الأرض.
“إيدي!!”
الكل اتنفض.
أخوه صرخ باسمي.
ورؤوف أخد خطوة ناحيتي بغضب.
لفيتله وبصيت في عينه. “إياك تقرب.”
وقف مكانه.
كنت بنهج. خدي بيحرقني. وإيدي بتترعش. بس صوتي كان ثابت.
“ابنك ضربني عشان حاولت أساعد أمه المصابة وناخدها المستشفى. لو أي حد في الأوضة دي حاول يمنعني تاني، هطلب البوليس فوراً.”
