حكايات نور1

حازم سحب الموبايل من إيدي وبصوت صارم زي السيف قال:
“أهلاً يا طارق.. معاك حازم الألفي، المحامي الخاص بعيلة سلمى. حابب أقولك إن بلاغ السرقة بتاعك بلّه واشرب ميته، لأن كاميرات المراقبة بتاعة الكمبوند ممرضة ومسجلة لحظة خروج سلمى مع أمك وهي بتنزف من غير ما تشيل كبريتة واحدة. أما بالنسبة للمحاضر.. فأنصحك تبص على الواتساب بتاعك دلوقتي حالا.”
حازم داس على زرار في موبايله وبعت للملف المترجم بالكامل لطارق، بما فيه تقرير الطب الشرعي لمراته القديمة، وصور الشيكات المفلسة، وتقرير طوارئ مستشفى دار الفؤاد اللي اتسجل فيه حالة طنط صفاء فور وصولها.
السكوت خيم على الناحية التانية من الخط. صوت تنفس طارق بيقى سريع وعالي.
حازم كمل بنبرة ثلجية: “قدامك ٨ ساعات يا طارق. لو طلاق سلمى يوصلها بكره الصبح مأذون رسمي، مع تنازل كامل عن أي حقوق مادية، ورقضة عدم تعرض.. الملف ده مش هيتوجه للنيابة العامة بتهمة التزوير والنصب وإعادة فتح قضية الشروع في الق/تل القديمة. اختر يا إما تطلق في الهدوء.. يا إما تقضي خطوبتك الجاية في طرة.”
طارق قفل الخط في وشنا.
بصيت لحازم وأنا بنهج: “تفتكر هيستسلم؟”
حازم هز راسه بنفي: “طارق وأبوه زي الكلاب المسعورة لما تتربط في زاوية.. مش هيستسلموا بسهولة. رؤوف الراوي عنده كارت أخير هيحاول يلعب بيه الصبح عشان يضغط على أبوكي.”
سألته برعب: “كارت إيه؟”
قبل ما حازم يرد، باب أسانسير الدور اتفتح، وخرج منه بابا.. وحواليه تلاتة من حراس الشركة بتوعه. بس ملامح بابا مكنتش خايفة، كان في عينه غضب ابدائي.
بابا قرب مني، مسك وشي بين إيديه وبص على الأثر الأحمر بتاع القلم على خدي، وشفايفه اترعشت من الغيظ.
“بابا..” همست.
“ولا كلمة يا سلمى،” بابا قالها بصوت صلب يهز الجبال. “رؤوف الراوي فاكر إنه بيلعب مع ناس طيبين.. هو نسى أنا بدأت ثروتي إزاي ومنين. حازم.. جهز العربيات.”
حازم اتفاجئ: “على فين يا عمي؟ المأذون مش هيفتح دلوقتي.”
بابا بص ناحية أوضة طنط صفاء، وبعدين بصلي وقال بكل حسم:
“على مقر شركة “الراوي للمقاولات”.. المخازن الرئيسية بتاعتهم في السخنة بتفتح الساعة ٤ الفجر.. والنهاردة عيلة الراوي هتعرف يعني إيه لما حد يمد إيده على بنتي.”