حكايات نور1

قبل ما أرد، باب الاوضة اتفتح وهجم منه “حازم”. كان لابس بدلة الشغل بس قميصه مفتوح من فوق ووشه مغرق عرق، ماسك في إيده ملف جلد أسود تقيل. بص لطنط صفاء بنظرة شفقة سريعة، وبعدين شدني لبرة الأوضة في الطاهية الهادية بتاعة المستشفى.
“سلمى، الوضع أقذر مما تتخيلي،” حازم قالها وهو بيهز الملف. “الكارثة الأولى إن شركة أبوه “الراوي للمقاولات” مديونة لبنوك وأشخاص بـ ٤٠ مليون جنيه، وميعاد سداد أول دفعة من الشيكات كان الأسبوع اللي فات.. هما كانوا مراهنين إن مؤخر صداقك والشبكة والشرك اللي كان أبوكي حاطط اسمه فيه هيغطوا البلاوي دي.”
شديت نفسي وسألته: “والكارثة الثانية؟ الرسالة اللي بعتهالي عن طارق؟”
حازم فتح الملف وطلع ورقة رسمية مختومة بختم أحمر من الطب الشرعي ومحكمة الأسر.
“طارق مش بس مفلس.. طارق كان متجوز قبلك من سنتين، جواز رسمي اتوثق واتفسخ في سرية تامة بعد ٦ شهور بس.”
بصيتله بذهول: “متجوز؟! طارق قال إنه عمره ما ارتبط قبل كده!”
“مش دي المصيبة يا سلمى،” حازم قرب مني وصوته نزل لوشوشة: “القضية اللي اترفعت عليه من مراته القديمة كانت “شروع في ق/تل وتسبب في عاهة مستديمة”.. ضربها في بيته بنفس الطريقة، والست دي خرجت من الجوازة دي بكسر في الجمجمة وفقدان سمع جزئي في أذنها الشمال. أبوه اشترى سكوت أهلها بـ ٣ مليون جنيه واتنازلوا عن القضية قبل ما توصل للنيابة.”
دمي اتجمد في عروقي. القلم اللي أكلته على وشي من ساعتين مكنش مجرد عصبيّة عابرة.. كان البداية لسيناريو مرعب محبوس جوه العيلة دي.
في اللحظة دي، شاشة موبايلي نورت.
اسم “طارق”.
حازم أشر لي أرد وأفتح السبيكر. فتحت الخط وحطيت الموبايل بيني وبين حازم.
صوت طارق مكنش فيه أي وجع من صوابعه المكسورة، كان فيه نبرة فحيح حية مسمومة:
“فاكرة إنك لما تاخدي أمي وتهربي هتعرفي تلعبي معايا يا سلمى؟ صوابعي اللي اتكسرت دي هتدفعي تمنها غالي أوي.. ويا ريت تسألي أبوكي عن المحاضر اللي بتتعمل دلوقتي في قسم التجمع.”
رديت بثبات عكس الرعب اللي جوايا: “محاضر إيه يا طارق؟”
ضحك بصوت عالي: “سرقة يا حلوة. سرقة مجوهرات وساعات أصلية بقيمة ٥ مليون جنيه من دوبلكس التجمع، ده غير بلاغ بـ “اعتداء جسدي” وإحداث عاهة مستديمة منك ومن أبوكي اللي جاب بلطجية ودخلوا الشقة. أمي اللي معاكي دي؟ هترجع زاحفة لحد البيت، وإلا هتشوفي أبوكي وهو بيتربط بالكلبشات قدام شركته الصبح.”
