حكايات زهره الربيع 3

خرجت سعاد وماجد يجران أذيال الخيبة والوفاة المعنوية، بينما تنفستُ أنا الصعداء، وشعرتُ بأن ثقلاً جليلاً كان يجثم على صدري قد أزيح إلى الأبد.

التفتُ للحاج إسماعيل وقلت له:

* “شكراً يا حاج.. كده حقي وحق ابني رجع.”

ابتسم وقال:

* “حقك رجع بالقانون والأصول يا سما.. بس الحكاية لسه منتهتش، لأن إدارة الموارد البشرية في المجمّع المالي بتاعي أدامي ملفك المحاسبي، وأنا محتاج رئيسة قسم حسابات جديدة بجدية وثبات زي اللي شفتهم فيكِ النهارده.. ها، جاهزة للبداية الجديدة؟”

ابتسمتُ بثبات وثقة لأول مرة منذ سنوات، وأنا أعلم أن زياد ينتظرني في البيت ليعرف أن الحقيقة دائماً تنتصر، وأن أمه أصبحت أقوى من أي وقت مضى.

ابتسمتُ بثبات للحاج إسماعيل وقبلتُ عرضه المهني في نفس اللحظة. لم تكن الوظيفة الجديدة مجرد خطوة في مسيرتي المحاسبية، بل كانت طوق النجاة والدرع الحقيقي الذي سيضمن لي ولابني زياد حياة كريمة ومستقلة تماماً بعيداً عن التحكمات والاستغلال.

خلال 48 ساعة فقط، كانت الإجراءات القانونية قد اكتملت بدقة متناهية تحت إشراف الفريق القانوني للحاج إسماعيل:

* استرددتُ مبلغ الـ 270 ألف جنيه كاملاً في حسابي البنكي الشخصي.

* تم توثيق التنازل الرسمي عن نصيب الحجة سعاد في الشقة لصالح ابني “زياد” في الشهر العقاري.

* استلمتُ ورقة طلافي الرسمي البائن من ماجد، مع إقرارات مشددة بعدم التعرض.

رجعتُ إلى بيت أهلي وأنا أحمل معي حريتي وكرامتي ومستقبل ابني. زياد كان يجلس على الكنبة يستمع لأمي وهي تقرأ له قصة، وبمجرد أن رآني أبتسم وأمسك بالأوراق الرسمية، جرى ونط في أحضاني وهو يضحك:

* “ماما.. خلاص مش هنرجع البيت القديم تاني؟”

* “خلاص يا حبيب ماما.. الحق رجع، ومن بكرة هنبدأ حياتنا الجديدة بجد.”

لكن ما لم أكن أتوقعه، هو أن ضربة العدالة التي وجهتها لعائلة سعاد لم تتوقف عند حدود مكتبي أو قاعة المحكمة.. بل أحدثت سلسلة من الانهيارات المدوية داخل عائلتهم التي طالما تباهت بالأصول والمكانة المزعومة.

بعد أسبوع واحد من استلامي عملي الجديد كرئيسة لقسم الحسابات في مجموعة شركات الحاج إسماعيل النويري، وردني اتصال تلفوني من جارتنا القديمة في العمارة التي كانت تقيم فيها سعاد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *