انا وجوزي حكايات رومانى مكرم 2

## الجزء الثالث

وقفت مكاني وبصيت لشريف، عيني كانت بتترجاه إنه يتكلم، إنه يقول لأمه إن الأوضة دي بتاعة ابننا وياسين مبيعرفش ينام ولا يلعب غير فيها. شريف بص للأرض ثواني، وكنت حاسة بالصراع اللي جواه، بس في الآخر بصلّي بنظرة مكسورة وقال:

* “حاضر يا أمي.. رنا، خدي ياسين جوه في أوضتنا، ولمي ألعابه بالراحة عشان محمود يدخل يرتاح.”

محمود مكنش مستني حتى إني أتحرك، زق الشنطة الكبيرة برجليه ودخل الأوضة، وبدأ يقلع جاكيت البدلة ويرميه على السرير وكأن المكان بتاعه من سنين. حماتي ابتسمت ابتسامة نصر خفيفة، وقعدت تاني على الكنبة وقالت وهي بتأمرني:

* “هاتي لي بقا يا رنا كوباية شاي تقيلة أعدل بيها دماغي، واعملي حسابك تصحي بدري بكره عشان تنزلي السوق.. محمود بيحب الفطار السخن قبل ما ينزل الشغل، مش شغل النواشف بتاع البندر ده.”

دخلت الأوضة ألم ألعاب ياسين اللي كان واقف يعيط ومش فاهم ليه عمه دخل أوضته وقفل الباب. دموعي نزلت غصب عني وأنا بلم المكعبات والعربيات الصغيرة. شريف دخل ورايا وقفل الباب، حاول يمسك إيدي بس أنا بعدت.

* “رنا، عشان خاطري متصعبيهاش عليا.. دي أمي، ومقدرش أرمي شنطها في الشارع وأقولها ارجعي البلد. محمود كده كده هينزل الشغل طول اليوم، والوضع هيبقى مؤقت.”

* “المؤقت بتاعك ده يا شريف معناه إني هبقى غريبة في بيتي. أنا من اللحظة دي مش هعرف أتحرك برا الأوضة دي من غير إسدال وطرحة! ابنك اِطرد من أوضته، ومامتك من أول دقيقة بتأمر وتنهي وتعدل على أكلي وعيشتي. ده مش وضع مؤقت يا شريف، دي خطة عشان يمشوا البيت على مزاجهم.”

شريف اتنهد وخرج يقعد مع أمه عشان يمتص غضبها. الليلة دي كانت أطول ليلة مرت عليا في حياتي. عشت 6 سنين في البيت ده وأنا الملكة فيه، بصحى وأنام براحتي، بضحك وبتحرك بحرية.. والنهارده بقيت محبوسة في أوضة نومي، ومش قادرة حتى أدخل المطبخ أشرب ماية من غير ما أكون لامة نفسي ومستعدة لأي نظرة مش مريحة من سلفي لو خرج من أوضته.

تاني يوم الصبح، الساعة جت 6. صحيت على صوت خبط ورزع في المطبخ، وصوت حماتي وهي بتنادي بعلو صوتها:

* “يا رنا! يا رنا قومي كل ده نوم؟ الواد ميعاد شغله جِه والشاي لسه مغلية على النار.. قومي جهزي اللقمة!”

قمت مفزوعة، لبست إسدالي وطلعت جري. لقيت حماتي مبهدلة المطبخ، ومطلعا السمنة البلدي والبيض، ومحمود قاعد على السفرة بالقميص والبنطلون ومستني.

* “صباح الخير يا ماما.. أنا كنت صاحية والله.”

* “صباح النور يا اختي، يلا همي معايا عشان محمود ميتأخرش.”

طول ما أنا واقفة في المطبخ، وحماتي واقفة فوق دماغي: “لا متقليش البيض كده”، “السمنة دي قليلة”، “شريف مدلعك ومبقتيش شاطرة في شغل البيت زي بنات البلد”. كنت كاتمة في قلبي وبقول كله عشان خاطر شريف الـ 6 سنين حب ميهونوش في يوم وليلة.

محمود فطر ونزل، وشريف كمان نزل شغله وهو بيبصلي نظرة اعتذار طويلة. أول ما الباب اتقفل على شريف، لقيت حماتي سابت المطبخ مكركب، وقعدت في الصالة، وبصتلي وقالت بنبرة جافة:

* “تعالي يا رنا عايزاكي في كلمتين.”

قربت وقعدت على الكرسي اللي قصادها وأنا قلبي مقبوض. حماتي عدلت قعدتها وبصتلي بعيون حادة وقالت:

* “بصي يا بنت الناس.. أنا عارفة إنك كنتِ رافضة محمود يقعد هنا، وعارفة إنك نَشفتي دماغ شريف عليا وعلى ابني. بس اسمعيها مني كلمة لوجه الله.. البيت ده بيت ابني، وشريف مش هيبيع أمه وأخوه عشان خاطر مراته. فـ اِعدلي حالك، والبيت ده من هنا ورايح هيمشي بأصولنا إحنا.. وأي كلمة هتقوليها لشريف تضايقيه بيها وتعملي مشكلة، هتشوفي مني وش عمرك ما شوفتيه.. سامعة ولا لأ؟”

الكلام كان زي الكرباج، مكنتش قادرة أصدق إن الهدوء اللي عشته 6 سنين بيتحول لكابوس في أقل من 24 ساعة. يا ترى رنا هترد تقول إيه؟ وهل هتقدر تستحمل التهديد ده، ولا العاصفة هتكبر وتوصل لشريف؟

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

## الجزء الرابع

وقفت مكاني، والدم بيغلي في عروقي. الكلام كان قاسي، وفيه كمية إهانة وتحدي مفيش أي ست كرامتها تسمح بيها. حماتي كانت بتبص لي ومستنية إما إني أعيط وأتكسر، أو إني أزعق وأعمل مشكلة تطلعني أنا اللي غلطانة في الآخر قدام شريف.

أخدت نفس طويل، وحاولت على قد ما أقدر أحافظ على ثبات انفعالي، وبصيت لها بثقة وقولت بصوت هادي وبكل احترام:

* “يا ماما، شريف ابني هو جوزي وحبيبي وأبو ابني، وعمري ما فكرت أوقعه في أهله ولا أخليه يبيعكم. أنا كل اللي طلبته الأصول وحرمة بيتي، وده حقي شرعاً وقانوناً. ومادام حضرتك جيتي ونورتينا، يبقى البيت بيتك.. بس برضه مملكتي اللي بقالي 6 سنين كبِرت فيها ومستحملتش من شريف كلمة تزعلني، فـ ياريت زي ما بحترمك، تفضل الكلمة الطيبة هي اللي بيننا.”

حماتي وضحكت ضحكة صفرا مطت فيها شفايفها وقالت:

* “ماشي يا ست العاقلة، لما نشوف أخرة الكلام المأصل ده إيه.. يلا شوفي وراكي إيه في البيت، وم تنسيش تنضفي الأوضة بتاعة محمود وتغسلي هدوم الشغل اللي قلعها.”

سِبتها ودخلت المطبخ وأنا حاسة بغصة في حلقي. قفلت الباب وبدأت أغسل المواعين وأنا بمسح دموعي اللي خانتني ونزلت. العيشة بدأت تضيق، والحق اللي كان ليا بقى بيتسرق مني بالتدريج باسم الأصول صلة الرحم.

مرت الأيام، والأسبوع بقى أسبوعين، والوضع بيسوء مش بيتحسن. محمود سلفي اتعود على البيت، وبقى يتحرك براحته بزيادة؛ يدخل المطبخ وأنا واقفة فيه من غير ما يخبط، يفتح التلاجة وياخد اللي عايزه، ويقعد في الصالة بفانلة مفرودة ورجليه على التربيزة. وأنا؟ بقيت زي الغريبة، ليل نهار بالإسدال والطرحة، حتى الهوا اللي كنت بسبه يدخل الشقة بقيت أقفل الشبابيك والستائر عشان محمود نايم في الصالة أو قاعد باللبس الخفيف.

ياسين ابني بدأ يتغير، بقى عصبي، وألعابه كلها متكومة في كرتونة في أوضتنا، وكل ما يحاول يلعب في الصالة، حماتي تزعق له وتقول: “شيل الواد ده صدعنا، عمو محمود نايم وجاي شقيان من شغله”.

شريف كان بيرجع من الشغل هلكان، يشوف المنظر.. أمه مسيطرة على الصالة، وأخوه مأنتخ، وأنا واقفة في المطبخ بوش باهت وإسدال خانقني. كان بيحاول يكلمني في الأوضة ويهديني:

* “استحملي يا رنا، أنا بدور لمحمود على شقة إيجار والله، بس الأسعار هنا في القاهرة نار، وهو لسه بيبدأ في الشغل الجديد.”

* “لحد إمتى يا شريف؟ أنا مبقتش قادرة أخد نفسي في بيتي! مامتك بتتدخل في كل صغيرة وكبيرة، حتى مصروف البيت اللي بتديهولي بقت تحاسبني جيبت إيه وعملت إيه! وأخوك واخد راحته على الآخر وأنا اللي محبوسة.”

* “معلش يا حبيبتي، كبر مخك، دي برضه أمي ومحمود أخويا الصغير، مش هينفع أعمل مشكلة معاهم.”

وفي يوم، شريف كان عنده نبطشية بليل ومش هيبيت في البيت. روحي سقطت في رجلي لما قالي الخبر ده وهو نازل الصبح.

* “شريف! أنت هتبات بره؟ يعني هبقى أنا ومامتك ومحمود لوحدنا؟”

* “يا رنا أمي موجودة معاكوا في الشقة، يعني مفيش أي مشكلة، فكيها بقا ومتعمليش من الحبة قبة.”

نزل شريف، وجاء الليل وحمل معاه خوف وقلق مش طبيعي. الساعة بقت 12 بالليل، وياسين ابني جاع وطلب ياكل. قومت بالراحة ولبست إسدالي وطلعت على المطبخ عشان أعمله سندوتش.

الشقة كانت ضلمة وهادية، وحماتي كانت نايمة في الصالة على الكنبة وصوت شخيرها عالي. وأنا واقفة في المطبخ بعمل السندوتش، فجأة حسيت بظِل ورايا.. لَفيت بلهفة وخوف، لقيت محمود سلفي واقف على باب المطبخ، وكان باصص لي بنظرة غريبة وعيونه مركزة معايا بشكل مش مريح، وقال بصوت واطي ومبحوح:

* “إيه يا رنا.. صاحية لحد دلوقتي ليه؟ وشريف مش هنا يعني…”

قلبي سقط في رجلي، وجسمي كله سقع، والسكينة اللي كنت بقطع بيها العيش لسه في إيدي…

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

## الجزء الخامس وقبل الأخير

تصلبت في مكاني، والسكينة في إيدي بدأت ترتعش. نظرات محمود مكنتش نظرات سلف لمرآة أخوه الكبيرة اللي بيحترمها، كانت نظرة فيها جرأة غريبة وتعدي لكل الحدود اللي كنت خايفة منها من أول يوم.

رجعت خطوة لورا لحد ما ضهري خبط في رخامة المطبخ، وقولت بنبرة حادة وصوت قوي حاولت أداري وراه رعبى:

* “جرى إيه يا محمود؟! اِتفضل اِطلع بره المطبخ، ومينفعش تقف الوقفِة دي وأخوك مش موجود!”

محمود حرك حواجبه ببرود، ومط شفايفه وهو بيقرب خطوة كمان ومد إيده يفتح التلاجة وكأنه بيتلكك وقالي بصوت واطي:

* “أنا داخل أشرب يا رنا، جرى إيه مالك قفشتي ليه؟ إحنا بقينا أهل بيت واحد خلاص، والبسَاط أحمدي.. ولا هو شريف بس اللي مسموح له يكلمك؟”

الكلام كان سم، تلميح قذر هز كرامتي وخلاني مش شايفة قدامي. لسه هرفع صوتي وأسمع البيت كله، لقيت النور بتاع الطرقة اتفتح فجأة، وصوت حماتي جه من وراه وهي بتقول بنبرة تَعالب:

* “فيه إيه يا محمود؟ واقف عندك بتعمل إيه يا واد؟”

محمود لف بسرعة وبمنتهى الثبات والتمثيل غير ملامحه وقال:

* “مفيش يا أمي، كنت عطشان وداخل أشرب، لقيت رنا واقفة، بقولها تصحي بدري عشان تعملي اللقمة اللي بحبها، لقيتها اِتخضت وزعقت وعملت حكاية.”

حماتي بصتلي بنظرة كلها غل وتكذيب، وقربت شدت محمود من إيده وقالتله:

* “اِطلع يا حبيبي اِشرب واِدخل نام، وسيبك من الدلع ده.” ولفت ليا وقالت بصوت مكتوم وعيون بتطق شرار: “حسابنا الصبح يا رنا.. لما أشوف أخرة تتبليكِ على عيالي إيه، وشريف يرجع بالسلامة.”

دخلت أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح، واِترميت على السرير وأنا بضم ياسين لحضني وببكي بحرقة. حسيت بالرخص، وحسيت إن بيتي مبقاش أمان، وإن شريف بقلة حيلته وسلبيته رماني في وسط ناس مش هترحمني.

تاني يوم الصبح، شريف رجع من الشغل. أول ما فتح الباب، ملقاش الاستقبال الهادي بتاع كل يوم. لقى أمه قاعدة في الصالة وبتعيط وتندب، ومحمود قاعد جمبها ومقفل وشه. شريف جري عليها مخرع:

* “فيه إيه يا أمي؟ مالك؟ إيه اللي حصل؟”

حماتي لطمت على صدرها وقالت بنبرة تمثيلية متقنة:

* “البيت ده مبقاش لينا قعاد فيه يا شريف! مرأتك عايزة تمشينا بفضيحة! بقا ابني محمود الغلبان الشقيان يدخل يشرب ماية من المطبخ بليل، تطلع عليه وتقوله أنت بتعاكسني وبتتفرج عليا؟ عايزة تبوظ شكل الواد وتطردنا من بيت ابننا؟”

شريف وشه اتخطف، وبص لمحمود اللي قال بنبرة مكسورة:

* “أنا مستعد أمشي يا خويا وأقعد في الشارع، ولا إن مرأتك تتبلى عليا وتوسخ سمعتي قدامك!”

في اللحظة دي أنا طلعت من الأوضة، كنت لابسة إسدالي وجاهزة. شريف أول ما شافني، قرب عليا وعيونه فيها نظرة عتاب وغضب عمري ما شوفتها منه في الـ 6 سنين دي كلها، وقال بصوت جهوري هز الحيطان:

* “رناااا! الكلام ده حصل؟ أنتِ اِتجننتي؟ محمود أخويا يعمل كده؟! إزاي تتبلي عليه وتوقعي بيني وبين أهلي بالشكل ده؟”

بصيت لشريف، ودموعي وقفت في عيوني من صدمتي فيه. الراجل اللي حبيته وأمنته على عمري، مسمعش مني كلمة، وصدق التمثيلية من أول دقيقة وجاي يحاسبني ويصرخ فيا قدامهم.

حماتي كانت قاعدة بتبصلي بنظرة انتصار رهيبة، ومحمود حاطط عينه في الأرض وبيداري ابتسامة خبيثة.

أخدت نفس طويل، وحسيت إن كل الحب اللي كان في قلبي لشريف اِتحول لشرخ كبير ملوش علاج…

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

## الجزء السادس والأخير (والحكمة)

وقفت في وسط الصالة، وبصيت لشريف نظرة طويلة.. نظرة واحدة لخصت ست سنين من الحب، والتضحية، والأمان اللي انهار في ثواني. صوته وهو بيزعق فيا والاتهام اللي في عيونه كان هما القشة اللي قطمت ضهر الصبر اللي جوايا.

حماتي كانت قاعدة مستنية إني أنهار أو أصرخ عشان تثبت لشريف إني نكدية ومتبلية، ومحمود واقف يتابع ببرود. لكن الوجع لما بيزيد عن حده، بيتحول لقوة وثبات رهيب.

قربت من شريف بخطوات ثابتة، وقولتله بصوت هادي ومسموع:

* “شريف.. أنا مش هدافع عن نفسي، ومش هحلفلك إني صادقة ومحمود كداب. الست سنين اللي عشناهم مع بعض، لو مش مخلينك عارف مين هي رنا، ومخلينك واثق في شرفي وأخلاقي وعاقل لدرجة تصدق إني أتبلى على سلفي بليل.. يبقى العيب مش فيا، العيب في الثقة اللي اتهدت.”

شريف سكت، وشه بدأ يتغير وبانت عليه الحيرة، وكأنه بدأ يفوق من الصدمة. لسه هيتكلم، روحت داخلة الأوضة، سحبت شنطة هدومي اللي كنت جراها ومجهزاها من بالليل، وأخدت ياسين في إيدي وطلعت.

حماتي وقفت وقالت بصوت عالي:

* “سيبها تمشي يا شريف! دي بتلوي دراعك وبتعمل شو، خليها تروح لأهلها عشان تعرف إن الله حق والبيت ده ليه أسياد!”

بصيت لشريف وقولتله جملة واحدة قبل ما أفتح الباب:

* “أنا رايحة بيت أبويا يا شريف. بيتك أهو فضي لمحمود ومامتك، عيشوا فيه براحتكم.. والراجل اللي ميأمنش مراته في غيابه، وميحميش حرمة بيته من أول يوم، م يستاهلش ثانية واحدة من عمري.”

أخدت ابني ونزلت، وشريف واقف مكانه متسمر مش قادر ينطق ولا يتحرك من صدمة الموقف.

قعدت في بيت أبويا أسبوع كامل. تليفوني م بطلش رن من شريف، بس مكنتش برد. كنت محتاجة أربيه بالبعد، وأخليه يدوق طعم البيت من غيري، ويشوف هل قعاد أخوه وأمه هيعوضه عن مراته وابنه وهدوء حياته؟

بعد الأسبوع، لقيت الباب بيخبط، وأبويا فتح.. كان شريف، بس مكنش شريف بتاع زمان. كان باين عليه الهم والتعب، وشه شاحن ودقنه طويلة. قعد مع أبويا، ودخلت أنا وياسين. أول ما شافني، قام وقف ودموعه نزلت وقال قدام أبويا:

* “رنا.. أنا أسف. أنا اِتعميت، والضغط عليا من كل ناحية خلاني أغلط في حقك. أنا عرفت كل حاجة.”

أبويا بصلنا وقال: “اتكلموا يا بنتي وافهمي منه”، وسابنا وخرج.

* “عرفت إيه يا شريف؟”

* “عرفت إنك كنتِ صح من أول يوم.. الأسبوع اللي غبتي فيه، البيت اِتحول لخرابة. أمي اِتخانقت مع محمود عشان بيسهر برا ويرجع وش الصبح، ومحمود صوته عِلي على أمي وبقى يزعق لها لما تقوله م تبهدش الشقة. وفي يوم سمعته وهو بيكلم صاحبه في التليفون وبيضحك ويقوله (أنا طفشتها من البيت عشان أخد راحتي وشريف ده طيب وبيمشي ورا كلامنا).. أنا سمعته بودني يا رنا. حسيت ساعتها إني خسرتك وخسرت ابني عشان خاطر ناس م احترمتش بيتي ولا صانت غيبتي.”

بصيت له وقولت: “واللي حصل؟”

* “أنا أخدت محمود وشنطته، ونزلته من الشقة، وقولتله ملكش قعاد عندي، وشوف لك سكن زي بقية خلق الله. وأمي زعلت ورجعت البلد معاه.. أنا فوقت يا رنا، وعرفت إن الأصول متزعلش حد، وإن بيتي ليه حرمة، وأنا اللي فرطت فيها من الأول.”

شريف اِتعلم الدرس بالطريقة الصعبة، ورجعنا بيتنا بعد ما حطينا شروط واضحة؛ البيت ده مقفول علينا، والزيارة أهلاً وسهلاً بيها بيومها وتقديرها، لكن الإقامة الكاملة وتخطي الحدود خط أحمر مفيش فيه مجاملة على حساب كرامتي وراحتي.

### 💡 الحكمة من القصة:

1. **البيوت ليها حرمة:** “البيت ليه حرمته” دي مش كلمة بتتقال، ده شرع وأصول. دخول الأقارب أو الإقامة الطويلة لازم يكون ليها حدود واضحة تحمي خصوصية أهل البيت، وخصوصاً الست اللي من حقها تاخد راحتها في مملكتها.

2. **المرونة الزيادة بتجيب استباحة:** الطيبة الزيادة والسكوت عن الأخطاء الصغيرة في الأول (زي التدخل في الأكل، وطرد الطفل من أوضته) بتخلي الطرف التاني يتمادى ويفتكر إن ده حقه المكتسب. الحدود بتتخط من أول دقيقة وبكل احترام.

3. **الزوج هو خط الدفاع الأول:** الراجل الذكي هو اللي يعرف يوازن بين بر أهله وصلة رحمهم، وبين حماية مراته وبيته. سلبية الزوج وهروبه من المواجهة باسم “الأصول” هي اللي بتهد البيوت المستقرة وتفتح الباب للفتن.

4. **الكرامة أولاً:** الست لما تلاقي كرامتها وشرفها في خطر، لازم تاخد موقف حاسم وقوي زي ما رنا عملت. البعد أوقات بيكون هو العلاج الوحيد اللي بيخلي الطرف التاني يفوق ويعرف قيمة النعمة اللي كانت في إيده.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *