حكايات زهره الربيع 3

نظر إليه زياد بطفولة جادة وقال له بصوت سمعناه جميعاً:

* “بابا.. أنت زعلت ماما وزعلتني عشان خفت من تيتة.. وماما قالتلي إن اللي يخاف يقول الحقيقة بيخسر كل حاجة في الآخر.”

كلمات الطفل الصغير كانت كالقاضية التي أجهزت على ما تبقى من تماسك ماجد. انتحب بصوت عالٍ وهو يضع وجهه بين يديه على الرصيف.

لم أشعر بشماتة، بل شعرت براحة عميقة وشديدة.. راحة امرأة أخذت حقها بالقانون وحمت ابنها من مجتمع عائلي فاسد كان سيفسد شخصيته ويكسر كرامته.

مسكتُ يد زياد بقوة وقدر من الحنان، وقلت لماجد وأنا أبتعد بخطوات واثقة لا تلتفت للخلف:

* “الندم مبيصلحش اللي اتكسر يا ماجد.. أنت اخترت تقف مع الظلم، وتتحمل نتيجة اختيارك. النفقة الخاصة بزياد هتتحول عن طريق المحامي شهرياً، وغير كده.. طريقنا انتهى هنا.”

مشيتُ في الشارع وأنا أرفق رأسي للسماء، وزياد يقفز بجانبي بفرح. كانت الحقيقة قد ظهرت، والظالم قد أخذ جزاءه، وحياتي الجديدة قد بدأت بالفعل…

لكن المفاجأة الكبرى التي كانت تنتظرني في المساء عند مراجعة عقود الشقة الجديدة، كانت ستفتح باباً آخر لم أكن أتخيله أبداً حول الماضي الحقيقي للحجة سعاد وثروتها المشبوهة!

رجعتُ إلى بيت أهلي في المساء، وجلستُ في الهدوء التام بعد أن نام زياد بسلام، والابتسامة لا تفارق وجهه الصغير. فتحتُ ملف الأوراق الرسمية والمستندات التي تسلمتها من المحامي الخاص بالحاج إسماعيل، والتي تتضمن وثائق التنازل عن الشقة، وكشوفات الحسابات البنكية الخاصة بالحجة سعاد والتي تم التحفظ عليها.

وأنا أراجع عقود الملكية القديمة الخاصة بأملاك سعاد لإنهاء تسجيل الشقة باسم زياد، استوقفتني ورقة مطوية في ظهر عقد الشقة الأصلي، كانت عبارة عن عقد بيع قديم وإيصال أمانة موثق بتاريخ يعود لست سنوات مضت.. قبل زواجي من ماجد بشهور قليلة.

اتسعت عيناي وأنا أقرأ المستند بذهول؛ كانت سعاد قد استولت في الماضي على مبالغ مالية ضخمة من إرث زوجها المتوفى، وهو الحق الشرعي الذي كان يخص ماجد وأخته نورهان! لم تكن الثروة التي تتباهى بها ملكاً لها، بل كانت تدير أموال ولديها بالتحايل والضغط النفسي، موهمة إياهما بضعف موقفهما المالي لتظل هي الآمرة الناهية والمسيطرة الأولى والأخيرة على مقدرات حياتهما!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *