حكايات زهره الربيع 3

انفجرت سعاد في البكاء، وهي تخرس كل محاولات التماسك:
* “أنا آسفة يا سما! حقك عليا وعلى رأسي من فوق! والله العظيم ما كنت أقصد أذيكِ ولا أذي زياد.. الفلوس هترجعلك كاملة، الـ 200 ألف والـ 70 ألف بتوع الخصم، ومستعدة أكتبلك تنازل عن شقة الصالون اللي حيلتي بس بلاش البلاغ يكمل! نورهان فرحها اتخرب، وعمر فسخ الخطوبة وكتب الكتاب، ومبقاش فاضل لينا حاجة نستر بيها نفسنا!”
قمتُ من مقعدي بخطوات هادئة، ووقفتُ أمامها مباشرة، يفصل بيننا شبر واحد. أخرجتُ من حقيبتي ورقة مطبوعة جاهزة، ووضعتها أمامهما على الطاولة بقوة.
* “دي مش مجرد فلوس هترجع يا سعاد.. دي شروطي عشان أسحب شهادتي في التزوير وأطلب التنازل عن الشق الجنائي الخاص بيا وبابني:”
ألقت سعاد نظرة مرعوبة على الورقة، بينما قرأ ماجد البنود بصوت يرتجف:
* أولاً: رد مبلغ 270 ألف جنيه فوراً وحالاً بشيك مقبول الدفع يُصرف اليوم من الحسابات المحجوزة بعد إذن النيابة.
* ثانياً: تنازل رسمي وموثق في الشهر العقاري من الحجة سعاد عن نصيبها في الشقة السكنية التي نقيم فيها لصالح نفع ابننا “زياد ماجد”، لضمان مستقبله وعدم التلاعب به مستقبلاً.
* ثالثاً: طلاق رسمي وبائن بيني وبين ماجد، مع استرداد كامل حقوقي الشرعية من مؤخر ونفقة ومتعة دون أي كفالة أو مماطلة.
* رابعاً: إقرار كتابي من سعاد وماجد بعدم التعرض لي أو لابني زياد نهائياً، وفي حال مخالفة ذلك يُفعل البلاغ الجنائي فوراً.
صرخ ماجد بصدمة:
* “طلاق يا سما؟! وتتنازلي أمي عن الشقة لزياد؟! أنتِ بتلوي دراعنا؟!”
التفتُ إلى الحاج إسماعيل وقلت ببرود:
* “يا حاج إسماعيل.. أظن النيابة العامة منتظرة أقوالي الساعة 12 الظهر، وتفاصيل التزوير الضريبي جاهزة للتقديم.”
قفزت سعاد وسحبت القلم بسرعة جنونية من على المكتب قبل أن يتحرك الحاج إسماعيل، وقالت وهي تبكي وتوقع بحروف مرتعشة:
* “هوقع! هوقع على كل حاجة! بس ابعدينا عن السجن يا سما.. امسحي الق\ضية دي!”
وقع ماجد وهو يبتلع غصته، وعيناه ممتلئتان بالندم الحارق، لكنه ندم متأخر جداً.
أخذ الحاج إسماعيل الورقة والمستندات، وتبسم بنظرة انتصار وقار وقال لهما:
* “تفضلوا برة.. المحامي بتاعي هيرافقكم للشهر العقاري وللنيابة لإتمام الإجراءات وتفريغ الشيك. والمدام سما مش هتشوفوا وشها تاني.”
