بعد سنين حكايات صافى هانى 1
تمن سنين جواز ومفيش خلفة، وفجأة جوزي خلف توأم من أختي! وقعت على ورق الطلاق بهدوء، ولما روح البيت، أمه وشها اصفر وقالت له: “استنى.. هي مقالتلكش؟”
جوزي قدم توأم أختي على إنهم ولاده في حفلة عيد جوازنا التامن. وقبل ما ناكل الحلو، كنت وقعت على ورق الطلاق، ودي كانت أول مرة “أحمد” يفتكر فيها إن سكوتي ده ضعف.
”فانيسا” كانت قاعدة جنبه في بيتي، لابسة فستان كريمي ومنورة، وشايلة طفل نايم على كل كتف. أمي كانت باصة في طبقها، وأم أحمد، “إيفلين”، كانت وشها مخطوف كأن الدم اتسحب منه.
أحمد رفع كاس الشمبانيا وقال: “تمن سنين وأنا بترجى كلير تديني عيلة.. فانيسا ادتني طفلين في سنة واحدة”.
المعازيم بدأوا يتحركوا بقلق.
تمن سنين من أعياد الميلاد كانت بتخلص دايماً بسؤال قرايبه ليا: “هو إنتي لسه مخلفيش؟”. فانيسا كانت بتيجي بتمثل دور القريبة اللي خايفة، بتجيب أعشاب وأدعية ونصايح، وأنا اللي كنت دافعة إيجار شقتها، ومسددة ديونها، ومشغلاها معايا في الشركة. لما شوفتها شايلة العيال دي، فهمت إن الست دي عمرها ما عرفت يعني إيه أصل.
فانيسا ابتسمت وهي بتشرب وقالت: “فيه ستات مخلوقة للأمومة، وفيه ستات مخلوقة للجداول والحسابات”.
أنا كنت المديرة المالية لشركة “نورث ستار”، الشركة اللي أحمد كان بيحب يقول عليها “شركتنا”، رغم إن جدّي موصي إن 62% منها باسمي. أحمد كان واخد منصب شرفي بعد جوازنا، وفاكر إن قربه من السلطة يعني إنه بقى صاحبها.
زق ملف ناحيتي وقال: “اتفاق الطلاق. أنا هاخد البيت، وأسهمي في الشركة، واستراحة البحيرة، وإنتي خليكي في شغلك. مش عادل؟”
محاميّ، اللي كان قاعد معانا بصفته صديق عيلة، متحركش. وأنا كمان. فتحت الملف، قريت الصفحة الأخيرة، ووقعت.
أحمد رمش بعنيه باستغراب، كان متوقع أعيط، وفانيسا كانت متوقعة أترجاه.
قالت: “بس كده؟”
قلت: “بس كده”.
ضحك أحمد، وباس فانيسا، وشال واحد من التوأم ومشي ناحية الباب، وقال: “كنت عارف إنك هتبقي عاقلة”.
بصيت عليه وهو خارج من البيت اللي أنا اللي شاريّاه بفلوسي قبل ما نتجوز. وبعدها لميت كل الكوبايات اللي لمسها وحطيتها في أكياس أدلة.
إيفلين مسكت إيدي وقالت: “يا كلير، بلاش”.
قلت لها بهدوء: “إنتي اللي طلبتي مني من 8 سنين أحميه، وأنا عملت كده”.
عنيها دمعت. من سنين، بعد ما أحمد خلص علاج الكانسر، الدكتور أكد لي إن حالة أحمد مستحيل تخلف “عقم تام”. إيفلين وقتها اترجتني مقولوش، قالت لي إن كبرياءه مش هيستحمل الحقيقة. وأنا شلت الليلة، ولبست التهمة، واستحملت العمليات والحقن والإهانات ونظرات الاحتقار منه طول السنين دي.
دلوقتي، هو طلع قدام الناس أعلن مسؤوليته عن توأم هو أصلاً مستحيل يكون أبوه.
موبايلي هز.. المعمل بعت رسالة إن العينات وصلت.
بصيت للشباك، وشفت نور عربيته بيختفي في الضلمة.
هو فاكر إني وقعت على ورقة بتنهي حياتي.. بس الحقيقة إني وقعت على تصريح ببدء مراجعته ومحاسبته.. يتبع.أحمد فضل باصصلي، ملامح وشه بدأت تتحول من الغرور للصدمة، كان بيحاول يجمع شتات نفسه وهو بيشوفني ماسكة أكياس الأدلة ببرود أعصاب.
”أنتي بتعملي إيه؟” سأل بصوت مهزوز، وبدأ يلاحظ إن “المحامي” بتاعي اللي كان قاعد بابتسامة غامضة، بدأ يطلع ملفات تانية خالص من شنطته.
قلت له بصوت هادي، بس كان زي الس*كينة اللي بتشق الهدوء: “دي مش مجرد أكياس يا أحمد.. دي تذكرة عودتك لحجمك الطبيعي. إنت عشت 8 سنين بتمثل دور الزوج المظلوم، وبتاخد وضعي ومكانتي عشان تتسلق بيهم، وكنت فاكر إن “عقمك” سر هيفضل مدفون تحت اسمي اللي أنا شايلاهولك”.
فانيسا بدأت ترجع لورا، التوأم في إيدها بقوا بيعيطوا، وأم أحمد، إيفلين، حاولت تتدخل: “كلير، ارجوكي، بلاش تهدمي بيته.. إنتِ عارفة إنه ميعرفش الحقيقة، ومكنش يقصد..”.
بصيت لإيفلين بقسوة: “ميعرفش؟ هو كان بيعرف يمثل دور الزوج اللي مراته مقصرة في حقه كويس جداً قدام الناس. كان بيعرف يمد إيده على فلوس الشركة اللي أنا بانيها طوبة طوبة عشان يرضي غروره. وفانيسا.. أختي اللي كنت فاتحة لها بيتي، كانت بتلعب دور العقربة في الخفاء”.
التفت لأحمد اللي كان واقف عاجز، ملامح الفضيحة بدأت تبان عليه: “الشركة دي يا أحمد، بكل أصولها، وبكل عقودها، موثقة باسمي أنا وجدي. الـ 62% اللي فاكر إنك بتتحكم فيهم، هما في الحقيقة “وقف” محمي قانونياً، والنهارده، بمجرد ما ختمت على ورقة الطلاق، فعلت “بند التصفية القسري” اللي بيسحب منك أي صلاحية إدارية”.
أحمد صرخ: “إنتي مجنونة! الشركة دي هتقع لو أنا مش موجود! إنتي بتدمري مستقبلك!”
ضحكت بمرارة: “مستقبلي؟ أنا كنت بدير الشركة دي وإنت كنت مشغول بتغيير عربياتك وبناء صور وهمي لنفسك. أما بالنسبة للتوأم.. فبما إنك كنت بتحلف بكل غالي إنك “أب”، فالمعمل دلوقتي بيقارن الـ DNA بتاعك بالعيال دي. ولو طلعت مش أبوهم.. وده اللي أنا متأكدة منه.. يبقى التهمة هتتغير من “طلاق” لـ “خيانة أمانة واختلاس””.
في اللحظة دي، دخل رجال أمن الشركة للمكتب، ومعاهم أوراق رسمية. إيفلين وقعت على الكرسي منهارة، وفانيسا حاولت تصرخ، بس صوتها اتخنق من الرعب لما شافت رجال الأمن بيحاوطوا أحمد.
بصيت لأحمد في عينيه مباشرة، وهو بيحاول يقاوم الأمن، وقلت له جملتي الأخيرة:
“فاكر لما كنت بتقولي دايماً إن “الستات شاطرين بس في الحسابات”؟ أهلاً بيك في أكبر عملية جرد لحياتك.. أنا مش بس طلقّتك يا أحمد، أنا مسحت اسمك من كل حاجة كانت بتمت ليا بصلة”.
وفجأة، الباب خبط بقوة، ودخل المحقق الخاص اللي كنت موكلاه، وفي إيده ملف أسود سميك، رماه على المكتب قدام أحمد وقال بصوت جهوري:
“التقرير جه، والنتيجة مش بس بتأكد إنك مش الأب.. التقرير ده بيثبت مين هو الأب الحقيقي للتوأم.. والمفاجأة إن الشخص ده هو الشخص اللي كنت بتأتمنه على كل أسرارك المالية في الشركة!”
أحمد اتجمد في مكانه، وعينيه جحظت وهو بيشوف اسم الشريك التاني في الشركة مكتوب في التقرير.. الدنيا بدأت تدور بيه، ووقع على الكرسي وهو مش قادر ينطق حرف واحد.. يتبع.أحمد كان بيترعش، الورق اللي في إيد المحقق كان زي الصاعقة اللي نزلت على دماغه، والكلمات بدأت تتهرب من لسانه. بصيت له ببرود وأنا بلمه أوراقي، والهدوء اللي كان مالي المكان كان أقوى من أي صرخة.
قلت له بصوت مسموع للكل: “شفت؟ الحساب مش بس في الأرقام، الحساب كمان في الأمانة اللي خنتها. كنت فاكر إنك بتلعب بيا، بس الحقيقة إنك كنت مجرد بيدق في لعبة أكبر بكتير، واللعبة دي انتهت النهاردة.”
فانيسا كانت بتنهج، والتوأم بدأوا يعيطوا بصوت عالي كأنهم حاسين بتفكك الكذبة اللي اتبنت عليهم. حاولت تقرب مني وتستعطفني: “كلير.. أرجوكي، إحنا أخوات، خلينا نتفاهم بعيد عن المحاكم والشرطة!”
بصيت لها بنظرة خالية من أي مشاعر: “أخوات؟ الأخت هي اللي بتستر أختها، مش اللي بتسرق حياتها وتطمع في جوزها وكمان بتخدعها. إنتِ وفانيسا وأحمد، كلكم كنتوا جزء من “خطة” واحدة، بس نسيتوا حاجة صغيرة.. أنا اللي كنت بكتب الفصول الأخيرة من الرواية دي طول الوقت.”
المحقق قرب من أحمد، وكتفه بإيده بقوة: “أستاذ أحمد، الشركة حالياً تحت الحراسة القضائية بناءً على طلب المديرة المالية، وكل التحويلات المشبوهة اللي تمت في حساباتك الشخصية بالشركة متسجلة هنا.”
أحمد رفع عينه ليا، نظرة انكسار ممزوجة بغضب مكتوم: “إنتي كنتِ عارفة؟ كنتِ عارفة من إمتى؟”
ابتسمت ابتسامة خفيفة، والتفت للباب وأنا بخرج: “من أول يوم دخلتوا فيه اللعبة دي. كنت بستنى اللحظة اللي تقعوا فيها في شر أعمالكم.. والنهاردة، الست اللي كانت “مخلوقة للجداول والحسابات” قررت تقفل الحساب معاكم نهائياً.”
قبل ما أخطو خطوة واحدة برا المكتب، صوت “إيفلين” وقفني: “كلير، استني! لو مش عشانه، فكري في سمعة العيلة! لو الموضوع ده اتسرب للصحافة، الكل هيتدمر!”
وقفت، ولفيت ورايا ببطء، وشفت الخوف في عيونهم كلهم، حتى الأمن اللي كان واقف.. كلهم كانوا مستنيين يشوفوا أنا هعمل إيه.
قلت لهم: “السمعة؟ إنتوا اللي دمرتوها لما فكرتوا إنكم تقدروا تضحكوا عليا. وأنا خلاص، قررت أبعت التقرير ده مش بس للنيابة.. أنا بعت نسخة منه حالاً لكل المساهمين في الشركة، ومواقع الأخبار الاقتصادية.”
في اللحظة دي، موبايلات الكل في الغرفة بدأت ترن في نفس الوقت.. الرسائل وصلت، والفضائح بدأت تتكشف على الملا.. يتبع.
