حكايات زهره الربيع 1

* “ماما.. الظرف الأصفر اللي تيتة أخدته من راجل الورد.. كانت بتقول لنورهان إنه فيه الفلوس اللي رجعت من الفندق، وأهم حاجة سما متعرفش عشان متطلبش الـ 200 ألف بتوعها!”

تجمّد الدم في عروقي. كلماته كانت كالصفعة التي أيقظتني تماماً من غفلة السنوات الماضية. لم تكتفِ سعاد ببدد تحويشة عمري التي جمعتها عرقاً وقرطاً على نفسي وابني، بل كانت تستغل جهدي وتدبيري في تخفيض مصاريف الفرح وتستولي على الفروق والخصومات لحسابها الخاص، في الوقت الذي أطعم فيه ابني الإهانة والضرب لأن كعكة صغيرة سقطت من يده!

في تلك اللحظة، رُفع الصوت عبر الميكروفون مجدداً:

* “والآن، كلمة من عائلة العروسة لترحيب بالمعازيم الكرام!”

اتجهت حماتي بخطوات واثقة نحو مهندس الصوت، أخذت الميكروفون المعتاد لتبدأ خطبتها العصماء عن العائلات العريقة والأصول، ولكن قبل أن تنطق بحرف واحد، أفلت زياد يده من يدي وصرخ بأعلى صوته الصغير، صوتاً واخترق زوايا القاعة كلها لأن الميكروفون كان قريباً جداً من السماعات الرئيسية:

* “يا تيتة! الظرف الأصفر اللي استخبى في شنطتك فيه فلوس ماما سما؟ ولا ده الـ 200 ألف بتوع الشقة اللي بابا قالك مش هتأكليهم علينا؟”

ساد صمت مفاجئ وغريب في القاعة، كأنما قُطع التيار الكهربائي عن الدي جي في نفس اللحظة. توقفت الموسيقى فجأة، وهبط السكون على المئات من المعازيم الذين التفتوا دفعة واحدة نحو مصدر الصوت.

تجمّدت حماتي في مكانها، وتحول وجهها من الحمرة الزاهية إلى صفار الأموات. سقطت الكلمة من فمها، وحاولت الاستدراك بسرعة وهي تبتسم ابتسامة باهتة ومضطربة، ثم رفعت صوتها عبر المايك تحاول السيطرة:

* “هههه.. معلش يا جماعة، العيال الصغار لما بيجوعوا بيفضلوا يقولوا أي كلام مش مفهوم.. ينزل الولد ده تحت فوراً!”

لكن زياد لم يتوقف. تقدم خطوة أخرى للأمام، ورفع يده يشير إلى ركبته المحمرة والمليئة بالخدوش وقال بنبرة طفولية حادة وصادقة وصلت لجميع الحاضرين:

* “أنا مش بكدب! أنتي زقيتيني على الأرض عشان أكلت كب كيك، وقفلتي عليا وعلى ماما عشان متقولش للناس إن الفرح ده اتعمل بفلوس شقتنا الجديدة! وبابا واقف خايف منك ومابيقولش حاجة!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *