حكايات زهره الربيع 1

أصل العيشة تحت سقفها كانت عبارة عن موشح يومي: إني “مش من مستواهم”، وإن أهلي “ناس على قدهم”، وإن زياد “متربي غلط ومتدلع “، وإن ماجد لازم يفضل تحت رجليها قبل ما يفكر في مراته!
قبل الفرح بشهرين، حماتي جمعتنا في الصالون وقالت:
”انا مزنوقة في فلوس ومحتاجه حواللي 200 ألف جنيه فكة كده عشان القاعة والورد والفوتوسيشن لزوم فرح نورهان….. وماجد أخوها، والعيلة لازم تشيل بعضها!”
أنا اتسمرت مكاني: “بس الفلوس دي عشان مقدم الشقة!”
ماجد مسك إيدي من تحت الترابيزة وقال بصوت واطي: “عشان خاطري يا سما، المرة دي بس.. وحقك عليا أول ما الفرح يخلص هنرجعهم، أمي مش هتأكل علينا حقنا.”
وافق وحولت الفلوس من غير عقد، ولا وصل أمانة، ولا أي إيصال يضمن حقنا. عملتها عشان خاطر ماجد، ولأني كنت لسه عبيطة وبصدق إن في حاجة اسمها “دين أصول وعيلة”.
ومن ساعتها، حماتي رمت كل قرف الفرح على دماغي: كلمي الفندق، راجعي الفواتير، استلمي الورد، ظبطي أماكن المعازيم.. في حين إن نورهان كانت تقضي اليوم تتفرج على فساتين وتعيط عشان لون المناديل مش لايق مع جزمة العريس!
يوم الفرح، وصلت أنا وزياد من الساعة 8 الصبح. الولد ماكلش غير نص لقمة جبنة. كل شوية يقولي “جعان يا ماما”، وكل ما أروح أجيبله حاجة تأكله، تطلعلي حماتي بأمر جديد:
”يا سما، شوفي طاولات أهل العريس!”
”يا سما، اتكلمي مع بتوع الصوت!”
”يا سما، قولي للـ DJ يغير الأغاني البلدي دي!”
لحد ما بنت صغيرة شغاله في السيرفيس شافت زياد قاعد لوحده وعينيه متلقحة من التعب، راحت مدياله كب كيك فايضة من بوفيه الأطفال.
وعشان أخد حتة كيكة.. حماتي اتجننت عليه وزقته قدام الناس!
ماجد وصل وأنا لسه حضنة زياد وبطهرله ركبته.
قلتله وأنا كلي أمل يتكلم: “أمك ضربت ابنك ورجله اتعورت عشان أكل كب كيك!”
ماجد بص لخد الولد الأحمر، وبعدين بص لأمه، وبعدين للمعازيم اللي ابتدوا يبصوا علينا.
وطى عليّ ومسك دراعي وقال: “سما. عشان خاطري، النهاردة فرح أختي مش عايزين فضايح قدام أهل العريس.. نتكلم بعدين!”
زياد رفع وشه المليان دموع وقال بصوت يقطع القلب:
”أنا آسف يا بابا.. مش هاكل تاني خالص.”
ماجد نزل رأسه وما نطقش كلمة.