حكايات زهره الربيع 1

هنا بدأت الهمسات تسري في القاعة كالنار في الهشيم. نظرات عائلة العريس تتنقل بذهول بين سعاد وماجد وبيني. “عمر” العريس التفت بنظرة استغراب شديدة لنورهان، والتي استشاطت غضباً ووجهها يحمر كسرطان البحر.
اقترب ماجد مني بسرعة، ملامحه مزيج من الرعب والغضب، وجذب ذراعي بقوة وقال بصوت حاد خافت:
* “سما! إيه الهبل ده؟ اتجننتي؟ لمي ابنك وادخلي جوة فوراً! فضحتين قدام الناس وأهل عمر!”
رفعتُ يدي وأسقطتُ يده عن ذراعي بقوة لم يعهدها مني من قبل. نظرتُ في عينيه مباشرة وقلت بصوت واضح سمعته الطاولات المجاورة للمسرح:
* “الذين يفضحون أنفسهم هم من يأكلون حقوق الناس يا ماجد! ابنك لم يكذب في كلمة واحدة. الـ 200 ألف جنيه اللي طلعت من حسابي الشخصي بشرط ترجع بعد الفرح مباشرة، أمك بتبلغ نورهان إنها مش هترجعها وبتستولي على باقي الخصومات في ظروف مخفية!”
تقدم والد العريس، رجل الأعمال المعروف بصرامته وحرصه على سمعته، بخطوات هادئة ولكن ثقيلة نحو المسرح. نظر إلى حماتي ثم إلى ماجد، وقال بنبرة هادئة ولكنها تحمل تهديداً صريحاً:
* “إيه الكلام اللي بيتقال ده يا جماعة؟ هو الفرح ده ممتد من فلوس الشقة بتاعة الأستاذ ماجد وزوجته؟ وإيه قصة الفواتير والظروف دي؟ نحن عائلة لها اسمها ولا نقبل أن نكون طرفاً في مهزلة أو استغلال لأي شخص!”
بدأت سعاد ترتبك، وشالها الدانتيل يسقط من على كتفها وهي تحاول جمع شتات نفسها:
* “يا أستاذ حسين، دي أوهام ستات! سما دي متعودة تعمل مشاكل، والولد صغير ميفهمش حاجة.. الفلوس دي كانت مساهمة عائلية بين الأخ وأخته، وأنا..”
قاطعتها وأنا أخرج من شنطتي اليدوية حزمة الأوراق والفواتير الكبيرة التي كنت أجمعها طوال الأشهر الماضية، بالإضافة إلى كشوفات الحساب البنكية التي تثبت تحويل مبلغ الـ 200 ألف جنيه من حسابي الشخصي لحساب حماتي قبل شهرين بالضبط.
رفعتُ الأوراق في الهواء وقلت بثبات:
* “دي كشوف الحسابات الرسمية يا أستاذ حسين. ودي كل فواتير الفندق والورد والفوتوسيشن اللي أنا بذاتي نسقتها ودفعت فروقها. أنا محاسبة وأفهم جيداً أين يذهب كل جنيه. التحويل تم باسم الحجة سعاد، واليوم ابنها وزوجي يقف مكتوف الأيدي بينما يُهان ابنه ويُضرب لمجرد أنه أكل قطعة حلوى في فرح أخته!”