حكايات اسما السيد،2

وقع حسام على ورقة الطلاق..
وقع على استلام قائمة المنقولات والمؤخر كاملين..
ووقع على الإقرار القانوني بتبرئتي التامة من كل العجز المالي.
المأذون رفع رأسه وقال كلمته الشهيرة: “بارَكَ اللهُ لَكُمَا… واستغفروا الله”.
حسام بصلي بنظرة مليانة حسرة وندم، وقال بصوت خافت جداً وهو طالع من الباب:
— “دمرتي بيتي يا شهد..”
رديت عليه بثبات هز جدران المكان:
— “أنا ما دمرتش بيتك يا حسام.. أنت اللي بنيت بيتك على قش، ولما الهوا ضربه، افتكرت إن أنا اللي هديته. أنت وأمك نسيتوا إن الظلم ظلمات.. وإن اللي تبيع كرامتها عشان خاطر صورة، تستاهل تخرج من حياتكم وتتفرج عليكم وأنتم بتسقطوا واحد ورا تاني.”
خرجت من مكتب المحامي، والشمس كانت طالعة ودافية على وشي. لأول مرة من ثلاث سنين، حسيت إن الرئة بتاعتي بتاخد نفس كامل ونظيف.
مسكت موبايلي، وفتحت تطبيق الرسائل. لقيت رسالة من الشركة بتهنئتي على النجاح المالي للربع السنوي، ورسالة تانية من بابا بيقولي فيها: “ترجعي البيت مرفوعة الرأس يا قلب أباكي”.
لكن، وقبل ما أركب عربيتي.. رن موبايلي برقم غريب.
رديت بالراحة:
— “ألو؟”
جالي صوت ست بتلهث وتعيط، صوت أخت حسام:
— “لحقينا يا شهد! ماما صحيت من الغيبوبة وعرفتنا إن فيه حقيقة تانية خالص عن الشقة والفلوس أنتِ ما تعرفيهاش.. حقيقة هتغير كل حاجة!”
الجزء الخامس والأخير
وقفت في مكاني للحظات، والشمس غطتها سحابة خفيفة. صوت أخت حسام وهي بتلهث على التليفون كان يرن في ودني، بس الإحساس اللي حسيت بيه في اللحظة دي ما كانش فضول ولا خوف… كان قرف.
قرف من لعبة مالهاش نهاية، ومن عيلة فاكرة إن كل حاجة في الدنيا تدور حوالين دراماتهم وأسرارهم.
أخدت نفس عميق، وبصيت للسماء، ورديت عليها بنبرة أبرد من التلج:
— “مهما كانت الحقيقة دي يا سرين… ما بقتش تخصني. الشقة، الفلوس، حسام، وأمك… كلكم بقيتوا صفحة وقطعتها من كتاب حياتي وراميتها في الزبالة. العبوا ألعابكم بعيد عني.”
وقفلت السكة في وشها قبل ما تنطق بكلمة زيادة، وعملت للرقم حظر، وبعدها غيرت خط التليفون كله.
مرت الست شهور اللي بعد كده زي الحلم.
في شغلي، مسكت إدارة القسم المالي باقتدار. التقرير المالي الجديد اللي عملته للشركة حقق أرباح غير مسبوقة، والمدير العام كرمني قدام مجلس الإدارة كله. ابتديت أسترد صحتي، وشي اللي كان باهت ورجع فيه الروح، وعيني اللي كانت ديماً مليانة دموع بقت بتلمع بطموح وأمل جديد.
