حكايات اسما السيد،2

اشتريت عربيتي الخاصة من شغلي وعرقي، وأبويا وأمي كانوا كل يوم بيشوفوني فيه بينزلوا دمعة الفرحة إن بنتهم اللي كانت مكسورة، رجعت أقوى وأجمل من الأول.

وفي يوم، كنت معزومة في حفلة سنوية للشركة بفندق كبير على النيل. الحفلة كانت مليانة مصورين وشخصيات عامة رجال أعمال.

كنت لابسة فستان أنيق جداً، وواقفة بتكلم مع زميلاتي ونضحك، لما المصور نادى على فريق الإدارة عشان ناخد “صورة الجماعية” الخاصة بمجلة الشركة.

وقفت في النص بالضبط، جنب المدير العام ورئيس مجلس الإدارة. المصور بص من كاميرته وابتسم وقال:

— “ابتسامة حلوة يا جماعة… الصورة دي هتفضل ذكرى للنجاح الكبير ده!”

وفي اللحظة دي بالذات… افتكرت اللحظة اللي من سنتين.

افتكرت لما حماتي زقتني وقالتلي: *”ابعدي عن الصورة… إنتِ مش من العيلة.”*

وافتكرت جوزي وهو باصص في الموبايل ومشيها.

ابتسمت… بس المرة دي ابتسامة حقيقية من جوة قلبي. ابتسامة واحدة عرفت قيمتها، وعرفت إن المكان اللي اتطردت منه ما كانش مكتبي ولا بيتي… ده كان سجن، والرب لما خرجني منه، خرجني عشان يقفني في المكان اللي أستحقه فعلاً.

بعد الحفلة بأسبوع، عرفت بالصدفة من واحدة صاحبتنا مشتركة اللي حصل مع حسام وعيلته.

الحقيقة اللي كانت أخته عاوزة تقولها لي إن الشقة اللي أمهم جابتها، طلعت مرهونة للبنك بديون قديمة على حمايا، والبنك حجز عليها وعلى كل أملاكهم بعد ما حسام ما قدرش يسدد باقي المبالغ اللي عليه. حسام اتطرد من شغله بعد ما سمعته بقت في الأرض، وأمه جالتها جلطة خفيفة سابتها مش بتتحرك كتير من على السرير، وبقوا عايشين في شقة إيجار صغير، وأخته اللي كانت بتتنطط عليا هي اللي بقت واقفة في المطبخ بتخدمهم طول اليوم وتغسل المواعين!

ما حسيتش بشماتة… حسيت بس بإن العدل الإلهي ميزانه دقيق جداً، وما بيبطلش يدور. اللي زقني بره “الصورة” عشان يمسح وجودي، الدنيا دارت بيه ولقت نفسه بره الصورة كلها، ومن غير حتى إطار يحميه.

رجعت البيت بالليل، فتحت باب أوضتي اللي ريحتها ورد وهدوء. قعدت على السرير، وفتحت ألبوم الصور الجديد بتاع الشركة.

بصيت لفي صورتي وأنا واقفة في النص، منورة، ومرفوعة الرأس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *