حكايات اسما السيد،2

— “يا أستاذ، المعركة اتغيرت. الموضوع مش مجرد نفقة وخلع وتبديد.. الموضوع بقى جناية غسيل أموال واختلاس، والورق رسمياً معايا.”

المحامي سكت ثواني وبعدين قال بنبرة فيها انبهار:

— “ده كارت القوة القاضية.. بكدة البلاغ الكاذب وقض/ية الطاعة بقوا في الباي باي. حسام وحماتك قدام خيارين: يا يوافقوا على كل شروطنا بالكامل، يا حسام يلبس بدلة السجن بالسنوات.”

في نفس الليلة، كان بيتي تحول لغرفة عمليات. أبويا قاعد على الكنبة وبيدعيلي، وأمي بتمسح دموعها من الفرحة إن ربنا ظهر حقيقتي ونصرني. جرس الباب رن.

فتح أبويا الباب، ولقينا على العتبة عم حسام الكبيرة، ومعه حسام نفسه.. بس ما كانش حسام اللي أعرفه. كان وشه شاحب، وتحت عينيه هالات سودة، هدومه متلخبطة، وشايل في إيده إحباط الدنيا. مفيش التكبر بتاع زمان، ولا الموبايل اللي كان بيستخبى وراه لما أمه تهينني.

عم حسام اتكلم بنبرة انكسار:

— “يا أبو جودة، احنا داخلين عليك بالحق والواجب. احنا عيلة واحدة، وما ينفعش الكلام يوصل للشرطة وخراب البيوت. أم حسام محجوزة في المستشفى بعد ما الضغط علي عندها من يوم الاستدعاء، وحسام مستقبله حيروح.”

أبويا بص لعم حسام وقال بثبات:

— “اللي خرب البيت يا حاج هو اللي قال لبنتي ‘انتي مش من العيلة’، واللي رمى فاكهة البيت على الأرض وقالها ‘هترجعي راكعة’. بنتي ما ظلمتوش.. هو اللي ظلم نفسه.”

حسام قرب خطوتين، وعينيه مسترجية. رفع عينه في عيني لأول مرة من غير كبر:

— “يا شهد.. أرجوكي. أنا عارف إني غلطت، وعارف إني سبت أمي تدوس عليكي كتير.. بس بلاش موضوع الشركة ده. ده فيها حبس مش أقل من سبع سنين. ارحميني عشان الأيام اللي كانت بيننا.”

ضحكت بصوت واطي، ضحكة مكسورة مليانة مرارة، وقلتله:

— “ارحمك؟ هو أنت رحمتني لما كنت واقف في المطبخ من الساعة ستة الصبح أطبخ لعيلتك، وأول ما جه وقت الصورة، أمك زقتني وقالتلي ابعدي انتي مش من العيلة؟ أنت رحمتني لما رفعت عينك من الموبايل ثانية واحدة وقبلت إن كرامتي تتداك بالأجزمة قدام المصور والقرايب؟ ولا رحمتني لما اتفقت مع المديرة وسرقت من ورايا عشان تلبسني التهمة وأتسجن أنا بدالك؟”

حسام اتلعثم ولسانه اتعقد:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *