حكايات اسما السيد،2

— “والله ما كنت أقصد ألبسك التهمة! المديرة هي اللي قالتلي إن محدش حيكتشف الأرقام لأنك انتي اللي بتراجعي التقرير.. أنا كنت باخد الفلوس عشان أشتري الشقة الجديدة اللي كنت حكتبها باسمك!”
— “تكذب كذبة وتصدقها!” صرخت فيها بصوت هز أركان الصالة.
— “الشقة الجديدة اللي كتبتها باسم أمك الشهر اللي فات؟ أنا عرفت كل حاجة يا حسام. أنت وأمك أخدتوا تحويشة عمري، وفلوس الشركة، وكتبتوا كل حاجة باسمها عشان لما تطلقني أطلع من المولد بلا حمص!”
عم حسام بص لحسام بصدمة وقال:
— “الكلام ده صحيح يا حسام؟ انت كتبت الشقة باسم أمك من فلوس شغلها وفلوس الشركة؟”
حسام نزل رأسه في الأرض وما قدرش يرد. العم وقف وهو حاسس بالخزي والعار، وبص لأبويا وقال:
— “أنا أسف يا أبو جودة.. أنا جيت أصلح طلع الباطل راكب ابن أخويا من ساسه لراسه. أنا أرفع إيدي من الموضوع ده.”
حسام اتفزع ومسك في إيد عمة:
— “يا عمي ما تسيبنيش! الشيكات والورق في النيابة بكرة، لو شهد ما تنازلتش عن البلاغ وشهادة كشف الحسابات، أنا محبوس لا محالة!”
بصيت لحسام وقلتله بكل بساطة وجمود:
— “قدامك 12 ساعة بالظبط. تنازل كامل ورسمي عن قض/ية الطاعة، وإبراء ذمة، وتوقيع ورقة الطلاق على يد مأذون، مع رد كل مؤخر الصداق وقائمة المنقولات بالكامل نقداً.. بالإضافة لإرجاع الأربعة مليون جنيه لشركة التوريدات وتوقيع إقرار باختلاسهم لوحدك بدون أدنى مسئولية عليا.”
حسام صرخ:
— “ده تعجيز! أجيب أربعة مليون منين في 12 ساعة؟!”
رديت عليه بابتسامة باردة:
— “بيع الشقة اللي كتبتها باسم أمك.. أظن تمنها يجيب المبلغ وزيادة. وإلا.. الصبح الشيكات والتقرير المالي الموثق هيكونوا على مكتب النائب العام، وهتقضي العيد في المخشبة.”
خرج حسام وعمه من البيت وهم بيكلموا بعض بصوت عالي ومشاجرة حادة في الصالة.
في اليوم التالي، الساعة تسعة الصبح..
كنت قاعدة في مكتب المحامي، ولابسة أشيك طقم عندي. حسام دخل المكتب، ومعاه محاميه. وشه كان أصفر كأنه ميت، وإيديه بتتعد وهي بتمسك القلم.
أمه ما كانتش موجودة.. كانت في المستشفى بتبكي وتتحسر بعد ما اضطرت توقع على تنازل عن الشقة عشان تبيعها للشركة بعقد ابتدائي وتنقذ ابنها الوحيد من السجن.
