حكايات اسما السيد 1

خلال الحفل، كانت ربى تتظاهر بالسعادة، وتدور بين الطاولات مهنّئة، لكنها كانت تخفي نيةً خبيثة في داخلها.

انتظرت اللحظة المناسبة، حين بدأت الرقصة الأولى بين العروسين، والكل منشغل بالتصوير والتصفيق.

اقتربت بخطوات محسوبة، مدروسه جيدا وبوجهٍ تملؤه الابتسامة الزائفة، ثم في لحظة خاطفة… مدّت يدها وسحبت الشعر المستعار عن رأس سجى! صمتت الموسيقى.

تجمّدت الأجواء.

وانتشر همسٌ ثقيل في القاعة كريحٍ باردةٍ مرت فوق الجميع.

في البداية، لم تدرك سجى ما حدث. شعرت ببرودةٍ مفاجئة على رأسها، ثم رأت وجوه الناس تتبدل بين دهشة وشفقة.

حدّقت في يد ربى التي كانت تمسك بخصلات شعرها المستعار وتبتسم بانتصارٍ خبيث.

لكن ربى لم تدرك أنها لم تُسقط شعر سجى فقط، بل كشفت عن حقيقتها هي… عن قبحٍ لا يغطيه جمال.

استدار مالك فورًا نحو عروسه و…

 

استدار مالك فورًا نحو عروسه، ولم تكن في عينيه تلك الصدمة التي راهنت عليها ربى، بل خفقة قلبٍ مفجوع على كبرياء حبيبته التي يُراد لها أن تُكسر في أجمل ليالي عمرها.

لم يتردد لثانية واحدة، ولم ينظر حتى إلى القاعة التي تصاعدت فيها الهمسات كأنها حفيف أفاعٍ سامة. خلع مالك سترته الأنيقة في حركة سريعة وحاسمة، ولحق بسجى قبل أن تسقط قطرة دموع واحدة من عينيها المنكوبتين. لفّ السترة حول رأسها وجسدها المرتجف، واحتضنها لصدره بقوة كأنه يخبئها من العالم أجمع، يهمس في أذنها بصوتٍ دافئ حنون رغم العاصفة المحيطة بهما:

“أنتِ أجمل امرأة في عيني الليلة، وفي كل ليلة.. لا تنظري لأحد، النظر لي أنا فقط يا سجى.”

لكن القاعة لم تكن بالهدوء الذي يتيح لجمال تلك اللحظة أن يكتمل. كانت ربى تقف وعلى وجهها ابتسامة نصر زائفة، تحاول أن تطعن سجى بكلمات أكثر قسوة قبل أن تستوعب العروس المقاومة، فصرخت بصوتٍ مسموع أطفأ ما بقي من التردد عند الحضور:

“لماذا تخبئها يا مالك؟ دع الجميع يرى الحقيقة! دعهم يعرفون أنك تتزوج من خديعة، امرأة بلا شعر، خالية من الأنوثة، تخدع الناس بزينة زائفة! أهذه هي الأميرة التي اخترتها وفضلتها عليّ؟”

صدمة الهمسات تحولت فورًا إلى سخط متصاعد، لكن السخط لم يكن موجهًا لسجى كما تمنت ربى، بل ارتفعت الأصوات متسائلة عن تدني هذا التصرف الخسيس. في تلك اللحظة، تقدم والد سجى بخطوات أثقلها الغضب والذهول، لكن مالك أشار إليه بيده ليطمئنه، متوليًا زمام الأمر بنفسه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *