حكايات اسما السيد 1

تضاعفت خسائر ربى حين أرسلت لها الشركة التي تعمل بها قرارًا بفصلها الفوري من العمل، نظرًا لإضرارها بآداب السلوك العام وسوء سمعتها التي أثرت على صورة الشركة. وجدت ربى نفسها حتّى دون صديق واحد يلجأ إليها؛ فالجميع فضّل الابتعاد عن تلك الشخصية المسمومة.

على الجانب الآخر، كانت سجى ومصطفى (مالك) يقضيان أيامهما الأولى في شهر العسل في إحدى المدن الساحلية الهادئة. كانت الأمواج تتلاطم ببطء على الشاطئ، وسجى تجلس أمام البحر، يداعب الهواء العليل شعرها القصير الذي بدأت تتقبله وتستمتع بملمسه دون خوف أو خجل.

اقترب منها مالك يحمل كوبين من القهوة الدافئة، جلس بجوارها وناولها كوبها، ثم نظر إليها بتأمل:

“بمَ تفكرين يا عروسي الجميلة؟”

ابتسمت سجى وهي تنظر لأفق البحر اللانهائي وقالت بصوت هادئ:

“أفكر في ربى.. في البداية كنت أشعر بغلّ ووجع يمزق قلبي من خيانتها، لكنني الآن، صدقني يا مالك، أشعر بالشفقة عليها.”

تطلع إليها مالك باندهاش لطيف: “الشفقة؟ بعد كل ما حاولت فعله بكِ؟”

أومأت سجى برأسها وتابعت:

“نعم.. أنا خصرت بضعة خصلات من الشعر المستعار وكسرة خاطر لعدة دقائق، لكنني كسبت زوجًا عظيماً، ومحبة الناس، ومصالحة حقيقية مع نفسي ومع مرضي. أما هي.. فقد خسرت كل شيء. خسرت نفسها، وصديقتها، وسمعتها، وعاشت سجينة غلها. الحقد يا مالك سجن يَبنيه الإنسان لنفسه، وربى حُبست داخل قفصها.”

ضمها مالك إلى صدره وهو يقبل رأسها مجددًا:

“قلبكِ هذا هو السبب في أن الله ينصركِ دائمًا. أنتِ لم تعودي بحاجة لتخبئة أي شيء يا سجى.. أنتِ كاملة كما أنتِ.”

لكن القصة لم تكن لتتوقف عند هذا الحد من السلام المبتور، فبينما كانت سجى تحاول المضي قدمًا وتجاوز آلام الماضي، كان هناك في الخفاء من ينسج خيوطًا جديدة من الانتقام؛ إذ لم تكن ربى من النوع الذي يعترف بذنبه أو يتقبل الهزيمة بكرامة..

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *