حكايات اسما السيد 1

لم يكتفِ مالك بذلك، بل انحنى وقبل رأسها مكشوفًا أمام كل الحاضرين، قبلة طويلة هادئة، أعلن فيها للعالم أجمع أن هذه المرأة هي ملكة قلبه بأي هيئة كانت.
انطلقت في تلك اللحظة عاصفة من التصفيق الحار في القاعة، تقدمت والدة مالك ودموع التأثر في عينيها، واحتضنت سجى بقوة وهي تهمس لها: “أنتِ ابنتي الجميلة القوية، فخورة بكِ يا حبيبتي.” وتبعها والد سجى الذي احتضن ابنه الصهر بشدة وامتنان لا تكفيه الكلمات.
عادت الموسيقى للتدفق، ولكن هذه المرة بنغمات أكثر دفئًا وقوة. استكمل العروسان رقصتهما الأولى، وكانت سجى ترقص وهي مرفوعة الرأس، تُمسك بيد مالك وكأنها تستمد منه ومن حبها لنفسها قوة تجعلها تتسامى فوق كل جراح الماضي. انتهى الحفل على خير، ولكن قصة تلك الليلة لم تكن لتنتهي عند أبواب القاعة.
في الصباح التالي، خرجت القصة عن نطاق القاعة الضيق. كان هناك من بين الحضور من صور مقطع فيديو مصورًا للحظة الغدر ولحظة موقف مالك الشجاع، ونشره على منصات التواصل الاجتماعي. خلال ساعات قليلة، انتشر الفيديو كالنار في الهشيم.
تحولت سجى في نظر الملايين إلى رمز للشجاعة والجمال الحقيقي، ومالك إلى مثال للرجل الحقيقي الذي يعرف كيف يصون حبيبته. انهالت التعليقات الداعمة والمشجعة من كل صوب، وأصبحت قصتهما حديث الساعة.
في المقابل، كانت ربى تعيش كابوسًا لم تحسب له حسابًا. تسرب اسمها وهویتها مع انتشاره المقطع. أصبحت محل هجوم كاسح من مستخدمي الإنترنت. لم تتوقف الهواتف عن الاتصال بعائلتها للتنديد بتصرفها الرخيص، وصار الخروج من منزلها أمنية مستحيلة بسبب نظرات الجيران وأقاربها الذين أعلنوا مقاطعتهم لها.
جلس أبو ربى في صالة منزلهم، وجهه يعلوه الغضب والصدمة من التصرف الخسيس الذي قامت به ابنته، والتي جلب لاسم العائلة العار. دخلت ربى الصالة وهي تبكي بحرقة، محاولة أن تبرر فعلتها:
“يا أبي.. هم لا يفهمون! هي كانت تخدع الجميع، وسجى دائمًا تأخذ كل شيء! الأضواء، ومالك الذي رفضني لأجلها، والآن الجميع يكرهني!”
وقف والدها بغضب جارف وصرفها بصوتٍ كالمدافع:
“اسكتي! لا تنطقي بحرف واحد! لم تجلبي لنا سوى سوء السمعة والخزي. سجى ابتلاها الله في جسدها فصبرت ورفعت رأس أهلها، أما أنتِ فابتلاكِ الله في أخلاقكِ ففُضحتِ وأخزيتِنا! من اليوم، لا خروج من هذا البيت، ولا حديث مع أحد!”