أنا وبنت خالتي ولدنا في يوم واحد 1
أنا وبنت خالتي ولدنا في يوم واحد، في نفس المستشفى.
قلقت بليل وقومت من السرير عشان اطمن على ابنى
، لقيتها واقفة عند الأطفال.
كانت بتبدّل الولاد.
فضلت واقفه اتاكد من اللى بشوفه صح بتنقل الاولاد من سراير بعض وبتنقل الاسماء من ايد كل واحد
فضلت واقفه ما خلتهاش تشوفني.
رجعت مكاني وكأني ما شوفتش حاجة.
أول ما دخلت سريرها واطمنت،
قومت تاني.
بدّلتهم ورجّعت كل طفل لمكانه.
محابتش اواجهها او اتكلم معاها لحد ما اشوف هى ناويه على ايه واخلى خيوط اللعبة كلها في ايدى
ومن الليلة دي
وأنا براقب.
بسمع أكتر ما بتكلم.
وبضحك في وشها
وأنا عارفة إن ضحكتي تقيلة عليها. بقيت
كبروا الأولاد.
سنة ورا سنة.
وأنا شايفة كل حاجة.
اهتمامها بابني كان بيزيد بشكل مبالغ فيه.
هدايا من غير سبب.
لبس من اغلى البراندات .
كلمة حلوة دايمًا جاهزة له. وتجبله اكل مخصوص ليه
وفي نفس الوقت…
ابنها دايمًا محروم. هزيل وضعيف ولبسه مهلهل
مانكرش،
انه كان بيصعب عليّه.
لأنها ما كانتش بس بتحرمه،
كانت بتقلّل منه قدام ابني. وتذل فيه وتحسسه انه ولا حاجه
تقوله:
ـ بص إزاي ابن خالتك شاطر.
ـ شوف هو سابقك قد إيه.
ـ إنت عمرك ما هتطلع زيه.
وتضحك.
كنت بشوف دموع وكسره الولد بس غصب عنى بسكت عشان ابنى وكنت بتخيل لو فعلا مكمتش قلقت وشوفتها وهى بتبدل الاولاد هل ده كان هيبقى اينى فعلا اللى بيتعامل بالإهانة دى .
جوزى مكنش يعرف حاجه عن اللى بيحصل وكان بيتعامل بطبيعته
عكس جوزها اللى كان بيشاركها فى الاهتمام بابنى
ففهمت وقتها ليه بيعملوا كده وانهم كانوا مخطتين ل
مرّت السنين، واللعبة اللي نسجت خيوطها بإيدي بدأت تدور وتربط الكل في بعضه. الولاد كبروا، ودخلوا مرحلة المراهقة، المرحلة اللي كل شيء فيها بيبان على حقيقته.
ابني “يوسف” — اللي هي فاكراه ابنها — كبر وهو واثق في نفسه، واخد كل الدعم والاهتمام منها ومن جوزها، لدرجة الخنوع. كانوا بيعاملوا يوسف وكأنه أمير متوج، وجوزها “مدحت” كان بييجي مخصوص من شغله شايل له الهدايا، ويقعد يتكلم معاه عن مستقبله وإزاي هيشغله معاه في شركته الكبيرة، وكأن ابنه الحقيقي مش موجود في الدنيا.
أما ابنها “مروان” — اللي هي فاكراه ابني — فكان بيكبر والكسرة بتعشّش في عيونه. الولد كان ذكي جدًا، أذكار وأهدى من يوسف بكتير، بس نظرات أمه وهدومه الدبلانة، ومقارنتها المستمرة بينه وبين يوسف كانت بتخليه ينطوي أكتر. في الرايحة والجاية تقوله: “شايف يوسف؟ شايف نظافته وشياكته؟ طول عمرك هتفضل وراه، هو في العالي وإنت في الأرض”.
جوزي “كريم” كان بيصعب عليه مروان، فكان بيحاول يطبطب عليه، يشتري له حاجة في السر، أو يشجعه لما يجيب درجات عالية في المدرسة. بس الغريب إن مروان لما كان بيجيب الدرجات النهائية، أمه مكانتش بتفرح، كانت بتبص له بغيظ وتقول: “الدرجات مش كل حاجة، الشطارة في الدنيا والفلوس، ويوسف بكره يدير شركات وتبقى إنت شغال عنده!”.
في يوم، وبسبب ضغط الإهانة المستمر، مروان تعب جدًا. حرارته رفعت وفضل يترعش في السرير. نزلت جري لشقتها أول ما عرفت، لقيتها قاعدة بتشرب شاي بكل برود وبتقول: “دلع ماسخ، تلاقيه واخد برد من القعدة في البلكونة، سيبيه هيبيروق لوحده”.
في اللحظة دي، مكنتش قادرة أتحمل. بصيت في عيونها بقوة وقلت لها: “ده ابنك يا منال! لحمك ودمك، إزاي قلبك قاسي عليه كده؟ لو كان يوسف اللي تعبان كنتِ قلبتِ الدنيا!”.
لمحت في عيونها بريق غريب، ابتسامة خبيثة حاولت تداريها وهي بتقول بلؤم: “يوسف غالي يا حبيبتي، يوسف يستاهل.. ومروان بكره ينشف، متدلعيهوش إنتِ بس”.
سكتّ، ورجعت خطوة لورا. الضحكة اللي في عيونها أكدت لي اللي كنت فاهماه من زمان. هما مكنوش بس بيبدلوا عيال؛ هما كانوا بيخططوا للمستقبل البعيد. جوزها “مدحت” كان كاتب كل أملاكه وشغله باسم ابنه “الشرعي” اللي في شهادة الميلاد — اللي هو يوسف — والخطرة كانت إن يوسف لما يكبر ويورث كل حاجة، هما اللي هيتحكموا فيه وفي فلوسه، وفي نفس الوقت يكونوا ذلوا وحرموا ابني أنا (اللي فاكرينه مروان) وعيشوه في قهر. كانوا فاكرين إنهم بياخدوا ورث وعز مش بتاعهم، وبيحرموا ابني من كل حاجة.
مرت الأيام، وجه يوم الحفلة الكبيرة.. حفلة تخرج الولاد من الثانوية العامة.
يوسف جاب مجموع متوسط، ومروان طلع من الأوائل على المحافظة.
منال وجوزها جابوا ليوسف عربية جديدة هدية نجاحه، ووقفوا يتفاخروا بيه قدام العيلة كلها، ومروان واقف في الركن، محدش حتى قال له مبروك، ولا كأن جاب مجموع يدخله أعلى كلية.
وقفت في وسط الصالة، وبصيت لمنال وجوزها، والضحكة التقيلة اللي متعودة أضحكها ظهرت على وشي. قربت منهم، وكنت شايلة في إيدي ملف صغير.
قلت بصوت عالي سمعه كل اللي واقفين: “مبروك يا يوسف يا حبيبي، ومبروك يا مروان يا بطل.. بمناسبة النجاح ده، أنا عاملة لكم مفاجأة هتقلب حياتنا كلنا، مفاجأة هترجع كل حق لأصحابه”.
منال وشها اتخطف، واللون هرب من عيونها لما شافت الثقة اللي في كلامي، وجوزها مدحت حط كباية العصير من إيده وهو بيبلع ريقه بقلق.. الخيوط كلها بقت في إيدي، والستار كان خلاص هيترفع.