حكايات امانى السيد 1

نزلت تاني يوم الصبح بدري جداً قبل ما حد في البيت يصحى، أخدت كل دهبي اللي كنت شايلها للزمن وما رضيتش أفرط فيه، ونزلت على السوق. اشتريت أحسن وأغلى هدوم ينفع ألبسها، اشتريت الموبايل اللي كنت حلمانه بيه وأحدث كمان من اللي مع سلفتي، ورحت لأكبر كوافير في المنطقة، غيرت شعري، وعملت كل حاجة كنت حرمت نفسي منها عشان “أوفر لراجل بيشقى”.

رجعت البيت في نص النهار، كنت ماشية بثقة مفيش أثر للكسرة اللي شافوها في عيني إمبارح. حماتي كانت قاعدة في الصالة مع سلفتي بيشربوا الشاي، أول ما دخلت بالأكياس وشكلي المتغير، سلفتي عنيها اتوسعت من الصدمة، وحماتي وقفت الفنجان في إيدها ومبقيتش عارفة تنطق.

بصيتلهم بابتسامة باردة جداً وقالتلي سلفتي بصوت متلجلج: “إيه ده يا حبيبتي؟ إنتي اشتريتي كل ده منين؟ هو جوزك بعتلك فلوس من وراينا ولا إيه؟”

رديت عليها وأنا بحط الأكياس على الترابيزة بمنتهى الثقة وبصيت في عين حماتي مباشرة: “جوزي؟ لا يا حبيبتي، جوزي شاطر بس في إنه يبعت هدايا للي بيطلبوا ويتدللوا زي ما طنط قالت إمبارح.. بس أنا اكتشفت إن معايا فلوسي ودهبي اللي يعيشوني ملكة من غير ما أستنى حسنة من حد ولا أتحوج لكسرة نفس. واللي يعوزه البيت يحرم على أي حد تاني يا طنط، والمرة الجاية لما يبعت مصاريف البيت، أنا اللي هاخد حق نفسي وأكرمها الأول، وبعدها أبقى أشوف باقي الناس.”

سلفتي وشها جاب ألوان، وحماتي وقفت مشدوهة مش عارفة تتكلم ولا تصرخ، لأنها شافتك واحدة جديدة تماماً غير العبيطة القنوعة اللي كانوا بيمسحوا فيها كرامتهم كل يوم. طلعت شقتي وأنا سامعة صوتهم بيوطوط تحت، ومكملتش ساعة ولقيت تليفوني الجديد يرن.. كان هو، وال المرة دي الاتصال منه هو اللي بيترجاني أرد، مش أنا اللي بتوسل اهتمامه.

مسكت التليفون الجديد وهو بيرن في إيدي، شوفت اسمه على الشاشة، سبته يرن للمرة الأولى والثانية والثالثة لحد ما سكت، ما ردتش. كنت عاوزة أحسسه لأول مرة في حياته إن مكالمته مش هي محور كوكبي، وإن وقته واهتمامه اللي كان بيمنحهم بالقطارة مابقوش يتمنوا زي زمان.

في المكالمة الخمسين، فتحت الخط ببرود تام وودن متفرغة تماماً، وبصوت هادي ملوش علاقة بصوتي القديم اللي كان دايماً خايف ولا متوتر: “ألو؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *