حكايات امانى السيد 1

جالي صوته من الناحية التانية مشتعل من الغضب والذهول، يصرخ ويقول: “إنتي إزاي مابترديش عليا من الصبح؟! وأمي مكلماني بتعيط وبتقولي إنك قليل الأدب ولسانك طال! وإيه الكلام اللي سمعته ده؟ إنتي جبتي الفلوس دي كلها منين؟ ونزلتي من غير إذن مين وبعتي دهبك من ورايا إزاي؟!”

سبته يصرخ وياكل في نفسه، لحد ما نفسه اتطمع وسكت ينتظر ردي. ابتسمت ابتسامة ساحرة ما شافهاش في وشي من يوم ما سافر، وقلتله بمنتهى الثقة: “خلصت كلامك ولا لسه عندك شتائم تانية؟ بص يا ابن الناس.. أولاً، دهبي ده ورثي وشقايا، ملكي أنا، مش ملكك ولا ملك أهلك عشان آخد إذنك لما أحب أتصرف فيه. ثانياً، أمك وسلفتك هما اللي بدأوا اللعبة، وقرورا يربوني ويطردوني برة حياتك، وأنا بس ردّيت القلم في وشهم، ورّيتهم إن اللي يقلل مني على طبلة وباب، أرد عليه وعلى اللي يتشدد له.”

حسيت بالصدمة شلت لسانه، ومبقاش عارف يقول إيه، فرد بصوت مبحوح: “إنتي اتغيرتي كده إمتى؟ إنتي مكنتيش كده! إنتي كنتي أصيلة وقنوعة، إيه اللي جرى لعقلك؟”

رديت عليه والكلمات بتطلع مني زي رصاصة متصوبة بدقة: “أنا اتغيرت يوم ما لقيت أصالتي في نظرك رخص، وقناعتي في عين أمك هبل وعبط! اتغيرت لما لقيتك بتكرم الناس كلها وتكسرني أنا، لما لقيت سلفتي بتتباهى بتليفونها الجديد وأنا تليفوني مكسور وبتقولي جوزك نسي يجيبلك حتى طرحة! إنت اللي غيرتني يا فالح، إنت اللي علمتني إن الراجل ما بيحترمش الست اللي بتيجي على نفسها عشان توفرله، لكن بيبوس إيد الست اللي بتاكل حقه وتخليه يشقى عشانها! ومن النهاردة، التعامل بينّا هيبدأ بقواعد جديدة خالص.”

سألني بصوت مكسور ومصدوم: “قواعد إيه؟ إنتي بتلوتي دراعي ولا بتددي؟”

قلتله: “أنا ما بهددش، أنا بحط نقاط على الحروف. من الشهر الجاي، المصاريف هتتبعتلي أنا شخصياً على حسابي في البنك، مش على شقة أمك. ومبلغ المصاريف هيتضاعف، لأن في بند جديد اسمه (إكرام زوجتي) هينزل في الحسبة قبل ما يروح جنيه واحد لأي حد تاني. ولو فكرت في يوم تبخل عليا أو تبعت شنطة هدايا لأهلك من غير ما تفتكرني بأحسن منها، الشنطة دي مش هتعدي من باب الشقة، والبيت ده مش هيدخله راجل تاني بالمنطق ده.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *